اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وقاحة الطاقة… ترمب يبيع العالم في حراج النفط

وقاحة الطاقة… ترمب يبيع العالم في حراج النفط

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
3 ابريل 2026

لم يعد خطاب دونالد ترمب الأخير مجرد تصريح سياسي عابر، بل تحول إلى مشهد فاضح يُختزل فيه الانحدار السياسي الأمريكي في أبشع صوره…
مشهد لا يختلف كثيرًا عن “شريطي حراج” يرفع صوته في مزاد، لا ليعرض سلعة يملكها، بل ليبتز العالم على سلعة انتزعها بالقوة.

حين يتحدث ترمب عن “إنقاذ السوق” و”توازن الطاقة”، فهو في الحقيقة لا يخفي شيئًا…
بل يعلن بوضوح أن الولايات المتحدة لم تعد ترى العالم إلا كزبون مُكره،
وأن النفط لم يعد سلعة اقتصادية، بل أداة ابتزاز سياسي تُفرض بقوة الهيمنة.

أي منطق هذا الذي يدعو دول العالم لشراء النفط الأمريكي؟
وأي وقاحة هذه التي تُروّج لنفط فنزويلي تم الاستحواذ عليه بفرض الأمر الواقع؟

إنه ليس اقتصادًا…
بل إعادة إنتاج لسياسة “ضع يدك أولًا… ثم بع بثقة”.

من الهيمنة إلى الابتزاز العلني

ما نشهده اليوم ليس مجرد تنافس في سوق الطاقة، بل انتقال واضح من “النفوذ” إلى “الابتزاز المكشوف”.

الولايات المتحدة، التي طالما قدّمت نفسها كحامية للنظام العالمي، تكشف اليوم عن وجه آخر:
وجه التاجر الذي لا يتردد في استخدام القوة لفرض بضاعته،
ثم يطلب من الجميع التصفيق لصفقاته.

إنها لحظة انكشاف…
لحظة يدرك فيها العالم أن قواعد اللعبة لم تعد تُكتب في مؤسسات دولية،
بل في “مزاد سياسي” تُدار فيه المصالح بمنطق القوة لا القانون.

النفط المسروق… شرعية القوة لا قوة الشرعية

الحديث عن النفط الفنزويلي تحديدًا يفتح بابًا خطيرًا:
هل أصبح الاستحواذ على موارد الدول بالقوة أمرًا مشروعًا؟
وهل يكفي أن تمتلك النفوذ العسكري لتُعيد تعريف “الملكية”؟

إن ترويج النفط الذي تم فرض السيطرة عليه، ثم عرضه للبيع وكأنه منتج شرعي…
ليس فقط انتهاكًا اقتصاديًا، بل صفعة لكل مفهوم سيادي في العالم.

الخليج… خارج معادلة الابتزاز

لكن ما لم يفهمه ترمب — أو يتجاهله عمدًا أن معادلة الطاقة لم تعد كما كانت.

فالمنطقة بقيادة الرياض لم تعد مجرد “مورد”…
بل أصبحت صانع قرار في سوق الطاقة العالمي،
تملك من الأدوات ما يكفي لإعادة رسم التوازنات بعيدًا عن أي ابتزاز.

محاولات فرض النفط الأمريكي كخيار إجباري لن تنجح…
لأن السوق لم يعد يُدار بالصراخ، بل بالمصالح المتوازنة.

الخلاصة: العالم لم يعد ساحة مزاد

خطاب ترمب لم يكن مجرد زلة لسان…
بل تعبير صريح عن عقلية ترى العالم “سوقًا مفتوحًا للهيمنة”.

لكن الحقيقة التي تتشكل اليوم:

أن زمن إدارة العالم بعقلية “حراج السيارات” قد انتهى.

فالدول لم تعد تقبل أن تُعامل كزبائن…
والشعوب لم تعد تصفق لمن يبتزها.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق