الشجعان يصنعون التاريخ…
بقلم / بدر سالم الجابري
الاثنين 30 مارس 2026
نعم… نعم… نعم… نؤيد ونبارك سيادة المحافظ الأستاذ سالم الخنبشي هذه الخطوات الشجاعة التي تعكس روح القائد المسؤول، والرجل الذي يعرف حجم التحديات ويدرك ثقل الأمانة الملقاة على عاتقه. لقد كنت يومًا في صفوف الدفاع عن حضرموت، وتصديت وساهمت في تحريرها، وهذا محل فخر واعتزاز لكل أبناء حضرموت، واليوم تتجه إليك الأنظار من جديد، لتقود مرحلة لا تقل أهمية عن مرحلة التحرير، بل ربما تكون أصعب… مرحلة انتزاع الحقوق وبناء الدولة داخل هذه المحافظة العظيمة.
إن أبناء حضرموت اليوم لا يريدون مجرد وعود، بل يتطلعون إلى أفعال، إلى قرارات شجاعة تعيد لحضرموت مكانتها، وتمنحها حقها المشروع في السيطرة على ثرواتها وإيراداتها. فهذه الأرض الغنية بالنفط، والزراعة، والثروة السمكية، والسياحة، ظلت لعقود طويلة مهمشة، تُنهب خيراتها دون أن تنعكس على واقع أبنائها، وهو ظلم تاريخي لا يمكن القبول باستمراره.
سيادة المحافظ، أنت اليوم أمام لحظة تاريخية فاصلة. كما كنت من رجال التحرير، فإن أبناء حضرموت ينتظرون منك أن تقود “التحرير الثاني”؛ تحرير القرار، وتحرير الاقتصاد، وتحرير الإرادة الحضرمية من كل أشكال التبعية والتهميش. إن استعادة السيطرة على موارد حضرموت ليست مطلبًا سياسيًا فحسب، بل هي حق شرعي وقانوني لا يقبل الجدل.
حضرموت ليست محافظة عادية… إنها مساحة شاسعة، وتاريخ عريق، وإمكانات هائلة، بل يمكن القول إنها تمثل نصف اليمن من حيث الجغرافيا والموارد، ومع ذلك ظلت لعقود طويلة خارج دائرة التنمية الحقيقية. لم تُبنَ فيها المشاريع الاستراتيجية التي تليق بها، ولم تُمنح الفرصة لتكون كما تستحق: قاطرة للتنمية ورافعة للاقتصاد الوطني.
اليوم، الفرصة بين يديك. كن القائد الذي يصنع الفارق، لا الذي يمر مرور العابرين. التاريخ لا يذكر المترددين، بل يخلّد الشجعان الذين اتخذوا القرار في اللحظة الحاسمة. اتخذ قراراتك بثقة، وكن قويًا في مواجهة التحديات، فكل أبناء حضرموت في الداخل والخارج يقفون خلفك، يدعمونك، ويضعون فيك الأمل.
لا تلتفت إلى محاولات الإضعاف أو التثبيط، فحضرموت ليست تابعة لأحد، بل هي قادرة على أن تكون سيدة قرارها وسيدة نفسها. أنت اليوم في أرضك وبين شعبك، ومن يحكم أرضه بإرادة شعبه هو الحاكم الحقيقي.
قد السفينة الحضرمية بثبات، رغم العواصف، وامضِ بها نحو بر الأمان. ابدأ مرحلة البناء والتنمية، وأطلق المشاريع الاستراتيجية، واجعل المواطن الحضرمي يرى أثر ثروات أرضه في حياته اليومية. فهذا أقل ما يستحقه هذا الشعب الذي صبر طويلًا.
نبارك لك هذه الخطوات الشجاعة، ونقولها بكل وضوح: امضِ قدمًا… بل إلى خطوات أقوى، وأجرأ. فحضرموت تستحق، وأبناؤها يستحقون، وأنت أمام فرصة تاريخية لتكون الرجل الذي أعاد لها حقها، وبنى مجدها من جديد.






