شبوة: توزيع المشروعات بين الإجراءات والشعارات
بقلم / د عبد الله احمد منصور باثنية
الاحد 29 مارس 2026
بعد الإستقلال في 30 نوفمبر 67م كان النظام الوليد يبحث عن قطيعة كاملة مع العهد البريطاني حتى مع إيجابيات ذلك العهد وبسبب هذا التعصب للتجديد؛ اتخذت كثير من القرارات الارتجالية وغير المدروسة والتي اوردت البلد المهالك والصراع الإخفاقات المتكررة في التنمية الشاملة ،
من اهم هذا السياسيات والقرارات التقسيم الاداري للبلد ، وهنا سأتحدث عن انشاء محافظة شبوة او المحافظة الرابعة حينها ، لقد تم تشكيل جغرافية هذه المحافظة بقرارات قسرية لم تراعي اي من حقائق التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والتي هي اساس التقسيم الاداري لاي بلد ،
و بموجب هذه التقسيم تم استقطاع مساحة كبيرة من ارض السلطنة القعيطية السابقة والمتمثلة في مديريات دهر وعرما ولاحقا الطلح الى المحافظة الجديدة المحافظة الرابعة ، لم يستشر الناس في هذا الامر باعتباره شانا يخصهم ويخص مستقبلهم وتنميتهم ومصلحة منطقتهم ، وعلى امل ان يكون الوضع الجديد الغير سوي اساسا يراعي العدالة وتوزيع الخدمات والتنمية وتكافؤ الفرص بين اجزاء المحافظة المختلفة ، الا ان هذه المنطقة عانت التهميش والاقصاء والظلم في كل مناحي وجوانب التنمية ، تعاقبت السلطات منذ الاستقلال الى اليوم ولم نر او نسمع عن اي توجيه صادق واجراءات فعلية لانصاف اهل هذه المديريات ، كل ما في الامر خطابات وكلام عن العدالة والتنمية وانصاف المديريات الشرقية لكن هذا الخطاب يسقط في اول اختبار له امام المحك الحقيقي المتمثل في الاجراءات الفعلية لتوزيع المشروعات او حتى تكافؤ الفرص بين ابناء هذه المديريات وغيرهم من ابناء المديريات الاخرى .
الى حد ما أسهمت تجربة المجالس المحلية في بناء بعض المشروعات الصغيرة ، مدارس وحدات صحية لكن المعاناة في الجوانب المهمة والخدمات الضرورية كالكهرباء والطرقات ظلت عنوان المراحل السابقة .
استبشر الناس خيرا بوصول قيادة السلطة المحلية الحالية والمتمثلة بالشيخ عوض بالوزير وانه من سيعمل على انصاف الناس وتقدير الاولويات واعطى هذه المديريات اولوية قصوى نظرا للفارق الكبير بينها وبين للمديريات الاخرى ، ولكن يبدو ان الامور تراوح مكانها ، فلا عدالة ولا تكافؤ فرص.
ما دفعني اليوم لكتابة هذا المقال هو الاعلان عن تنفيذ حزمة مشروعات في مجال الطرق بتمويل سعودي ، فباستثناء طرق عرماء ورضوم وحطيب كمديريات تستحق مثل هذه المشروعات الا انه تم استثناء مديريتي الطلح ودهر وبدات السلطة تمويل وتنفيذ طرق داخلية في مديريات المحافظة تربط قرى او عزل صغيرة بعواصم المديريات ، بينما لاتزال الطرق الترابية تربط كل من عاصمتي المديريتين ( دهر والطلح ) بعاصمة المحافظة عتق لاكثر من 100 كم.
ان هذه الاختلالات ليس وليدة اليوم بل هي نتيجة السياسات والقرارات الخاطئة التي اقتطعت هذه المديريات من عمقها الاجتماعي والجغرافي والتاريخي والمتمثل في حضرموت الوادي ،، ولذلك سيظل ابناء هذه المديريات يعانون وفي ذيل قائمة اهتمامات السلطات المتعاقبة على المحافظة ان لم يتدارسوا الخيارات المناسبة بشان تقرير مصيرهم وعودتهم الى وضعهم الطبيعي.






