رجال صدقوا الله وقدموا ارواحهم فداء لحضرموت .
بقلم/صادق المقري
السبت/28 – 3 – 2026م
من الوفاء ان نذكر بشهيد الواجب في محافظة حضرموت البطل العقيد الركن/ فتحي الضبوي قائد الكتيبه الثالثة في المنطقة العسكرية الأولى و تخليد دوره في الذاكرة الوطنية و عظمة تضحياته بتقديم روحه في سبيل الوطن باستشهاده في مديرية تربم جولة(الغرف) وهو يؤدي واجبه الوطني، متصدّيًا لقوات المجلس الانتقالي الغازية لوادي وصحراء حضرموت، تلك القوات المتمردة على الدولة، التي جاءت تحمل الموت بدل السلام، والخراب بدل الوطن.
لم يكن فتحي الضبوي مجرد ضابط يؤدي وظيفة، بل كان رجلًا أفنى عمره كله في خدمة حضرموت والوطن. منذ العام 1990م وهو في السلك العسكري، متنقلًا بين الساحل والوادي، وفي الصحراء والهضاب صامدا رغم قسوة الظروف ثابتًا لا يلين.
كان قائدًا فذًا، وتجسيدًا حيًا لقيم الرجولة و الوفاء ، وعهدًا معقودًا بالدم في محراب الكرامة، وبقي حامل لراية الشرف حتى آخر نبضة في قلبه.
امتلك الشهيد تأهيلًا أكاديميًا رفيعًا؛ فبعد تخرجه من الكلية الحربية، التحق بعدد من الدورات النوعية التي أهلته لإدارة المهام الموكلة إليه بكفاءة واقتدار. وقبل أشهر قليلة من استشهاده، أنهى دراسته في كلية القيادة والأركان بالعاصمة المؤقتة عدن، وكأن القدر كان يمنحه وسام العلم قبل وسام الشهادة.
وفي مساء الرابع من ديسمبر من العام المنصرم، كانت الفاجعة أكبر من أن تُحتمل؛ إذ استقبلت ابنته، الطبيبة المتطوعة في هيئة مستشفى سيئون، جسد والدها الطاهر شهيدًا، دون وداع، ودون لحظة استعداد، في مشهد يعجز القلب عن احتماله، ويعجز القلم عن وصف ألمه.
ولم تتوقف المأساة عند حدود الفقد، فقد حاولت مليشيات المجلس الانتقالي، التي كانت تفرض سيطرتها على مدن الوادي، عرقلة إجراءات دفنه والسير في جنازته، في مشهد زاد الجرح نزفًا. ولولا تدخل الشرفاء من أبناء وادي وصحراء حضرموت، أولئك المخلصين الذين جمعتهم بالشهيد صداقة ومواقف، لبقيت الجريمة ناقصة الكرامة. فقد بادروا إلى أخذ جثمانه من المستشفى، وواروه الثرى بكرامة، وأقاموا له عزاءً يليق برجل عاش شريفًا ورحل شامخًا، في بيت أحد أصدقائه.
ولم يكن العقيد فتحي الضبوي الشهيد الوحيد الذي قدّم روحه الطاهرة فداءً للوطن في ذلك الغزو المسلح الذي استهدف محافظتي حضرموت والمهرة؛ فقد ارتقى ما يقارب السبعين شهيدًا، وسقط أكثر من مائة جريح، أولئك الأبطال الذين سطروا بدمائهم أروع أمثلة البطولة والشجاعة والثبات، وتركوا للتاريخ وصمة عار على جبين من اختاروا طريق الخيانة والقتل.
رحم الله الشهيد فتحي الضبوي، وجعل دمه نورًا يفضح الظلم، وصوته صدىً لا يخفت في ذاكرة الوطن.






