حضرموت بين تهميش الشباب واحتكار الفرص: أزمة كفاءة أو خلل في المنظومة؟
بقلم/ عامر العامري
ناشط شبابي ومجتمعي
26 مارس 2026
في حضرموت، صار السؤال : وين الشباب؟
السؤال الحقيقي: ليش الشباب يُقصّوا من الأساس؟
في وقت المفروض فيه الشباب يكونوا في الواجهة، في البناء والتنمية وصناعة القرار، نشوف واقع مختلف تمامًا. فرص تتوزع بطريقة غير واضحة، وأبواب تنفتح لناس معينة، وتنقفل في وجه كثير من الكفاءات بدون سبب مقنع وواضح.
الموضوع ليس حالات فردية، ولا مواقف عابرة. صار نمط واضح يتكرر، ويخلّي الواحد يتساءل: هل المشكلة في الشباب؟ أو في الطريقة اللي تُدار فيها الفرص؟!
اليوم، التمثيل الشبابي في كثير من الأحيان محصور على ناس محددين، غالبًا مرتبطين بأحزاب أو مكونات سياسية او …… الخ
يتم تقديمهم كأنهم صوت كل الشباب، لكن في الحقيقة هم ما يمثلوا إلا جزء بسيط، ويمكن ما يعكسوا حتى طموحات الأغلبية.
وفي المقابل، في شباب كثير مؤهلين، عندهم علم وخبرة وأفكار، لكن خارج المشهد بالكامل. ليش؟ لأنه ما عندهم غطاء سياسي، أو ما ينتموا لجهة معينة، أو ببساطة ما عندهم “واسطه”.
والمشكلة ما توقف هنا. حتى فرص العمل، والتدريب، سواء داخل حضرموت أو خارجها، في (منظمات المجتمع المدني ) المحلية والدولية !!
كثير منها ما تمشي على أساس الكفاءة. في ناس تحصل فرص لأنها تعرف فلان، أو تنتمي لجهة، اوحزب او مكون فلاني بينما غيرهم – يمكن أكفأ منهم – ما يحصلوا حتى فرصة يتقدموا.
هذا الشي يولد إحباط كبير بين الشباب، ويخلي كثير منهم يفقدوا الثقة، ليس فقط في الفرص، حتى في فكرة العدالة نفسها.
ولا نقدر نتجاهل موضوع “المناطقية”. أحيانًا، الفرص تتأثر من وين أنت، قبل ما يُنظر لإيش تقدر تقدم. ومع الوقت، هذه النظرة الضيقة تكبر، وتضعف روح الانتماء لحضرموت ككل.
إذا استمر الوضع هذا، الخسارة ما بتكون على الشباب بس، بتكون على حضرموت كلها. لأن أي مجتمع يهمّش كفاءاته، هو بنفسه يوقف طريق تطوره.
لكن، مع كل هذا، ما زال في فرصة لتصحيح الوضع.
نحتاج شفافية حقيقية في توزيع الفرص، ومعايير واضحة تعتمد على الكفاءة، مش على الانتماء. نحتاج نفتح المجال لكل الشباب، مش لفئة محدودة. ونحتاج نوقف المحسوبية والمناطقية عند حدها.
في النهاية، تمكين الشباب ما هو شيء ثانوي. هذا أساس أي مستقبل.
حضرموت لا تحتاج مزيد من الولاءات… تحتاج كفاءات تشتغل بصدق.






