حضرموت الكبرى: كيان واحد غير قابل للتجزئة (الوادي – المهرة – شبوة – سقطرى)
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
2 فبراير 2026
ليست حضرموت مجرد وادٍ داخلي أو رقعة جغرافية محدودة، بل هي كيان حضرمي تاريخي متكامل تشكّل عبر قرون طويلة، امتدّ طبيعيًا من الوادي إلى الساحل، ومن شبوة غربًا إلى المهرة شرقًا، وصولًا إلى سقطرى كامتدادها البحري الاستراتيجي.
وأي محاولة لتفكيك هذا الكيان إلى وحدات منفصلة ليست قراءة تاريخية، بل إعادة إنتاج لتقسيمات سياسية متأخرة لا تستند إلى الجذور ولا إلى المجتمع.
أولًا: الوادي… القلب السياسي والاجتماعي
شكّل وادي حضرموت المركز التاريخي للعمران، والقبيلة، والعلم، والإدارة، ومنه انطلقت البنية الاجتماعية التي حكمت المجال الحضرمـي كله.
القبائل، والتحالفات، والسلطنات، لم تُدار بمنطق “الأقاليم المنفصلة”، بل بمنطق الامتداد الحضرمـي الواحد الذي يرى الوادي والساحل والصحراء وحدةً متكاملة.
ثانيًا: شبوة… الضلع الغربي لحضرموت
لم تكن شبوة كيانًا طارئًا أو هامشيًا، بل كانت تاريخيًا الضلع الغربي لحضرموت الكبرى، تشارك الوادي:
•البنية القبلية.
•الامتداد السكاني.
•التوازنات السياسية.
وفصل شبوة عن حضرموت لم يكن نتاج تطور اجتماعي طبيعي، بل قرارًا سياسيًا متأخرًا فرضته ظروف لا علاقة لها بالواقع التاريخي.
ثالثًا: المهرة… الامتداد الشرقي الطبيعي
الحديث عن المهرة بوصفها كيانًا منفصلًا عن حضرموت يتجاهل:
•المصاهرة القبلية المتداخلة.
•طرق التجارة البرية والبحرية.
•وحدة المجال الاجتماعي.
اللغة أو الخصوصية الثقافية لا تُنشئ كيانًا سياسيًا مستقلًا بذاته، ما دام الإطار الحضرمـي الجامع هو المرجعية الاجتماعية والتاريخية.
رابعًا: سقطرى… الذراع البحرية لحضرموت
سقطرى ليست جزيرة معزولة، بل الامتداد البحري لحضرموت.
ارتبطت تاريخيًا بالموانئ الحضرمية، وخضعت في مراحل متعددة لنفوذ السلطنات الحضرمية، وشكّلت حلقة وصل في شبكة التجارة الحضرمية عبر المحيط الهندي.
فصل سقطرى عن حضرموت هو تشويه للجغرافيا قبل أن يكون تزويرًا للتاريخ.
خامسًا: شهادة البحث العلمي
تؤكد الدراسات الأكاديمية الجادة، وعلى رأسها كتاب
تاريخ حضرموت الاجتماعي والسياسي قبل الإسلام وبعده
للدكتور روبرت سيرجنت، أن حضرموت تشكّلت تاريخيًا كـ مجال اجتماعي–سياسي واحد، قبل الإسلام وبعده، وأن وحدتها لم تكن استثناءً بل قاعدة.
الخلاصة
•حضرموت واديًا ومهرةً وشبوةً وسقطرى ليست أقاليم متجاورة.
•هي كيان حضرمي واحد كوّنه التاريخ، وثبّته المجتمع، وأكدته الجغرافيا.
•وأي مشروع يتجاهل هذه الحقيقة هو مشروع تفكيك لا بناء، وتزوير لا قراءة.
حضرموت لا تُجزّأ…
لأنها وُلدت واحدة، وعاشت واحدة، وستبقى واحدة.
المراجع
1.Robert B. Serjeant, Hadramawt: Social and Political History, CNRS / CEFAS.
2.Engseng Ho, The Graves of Tarim.
3.J. W. Wilkinson, Arabia’s Frontiers.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






