حضارم الشتات، والإنتقالي المشروع (مقارنة)
كتب/ جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 12 ديسمبر 2025
*بسم الله ابتدأ وبه استعين على أمور الدنيا والدين، وبعد:*
-المحاور:
. مناقشة مقولة بلانشارد
. مقارنة بين المشروعين
. توجيه وتوصية
كين بلانشارد مؤلف ومتحدث ومستشار أعمال أمريكي:
“الموهبة تفوز بالمباريات، لكن العمل الجماعي والذكاء يفوز بالبطولات.”
. يبدوا أن العمل الجماعي أقوى فاعلية وأكثر تحقيقا للأهداف الإستراتيجية من مشروع العمل الفردي، وخاصة تلك الأهداف التي تتعلق بالجماعات والمجتمعات ومنها التأثيرات السياسية والمشاريع الوطنية،فإن روح الفريق أقوى من حيث أنها مبنية على تكامل العقول وإتحاد المجهودات لتشكل نقطة قوية فإن انحرفت إحداها استقامتها الأخرى بعكس التحركات الفردية فإن انحرفت مات المشروع وانتهت القضية.
. نعود إلى كلام بلانشارد الذي يعني أن العمل الفردي قد ينجح في عدة محاولات بينما نتائجه النهائية تكون فاشلة بالتأكيد، ويوضح في رأيه أن العمل الجماعي وإن بدأ سيئاً في بعض فتراته إلا أن نتائجه النهائية تكون ناجحة، وهذه الفلسفة يعمل عليها المدير الرياضي فهو لا يريد فريق ينتصر في عدة مباريات، بل يريد فريق يستطيع أن يحقق البطولات، ولا يريد لاعباً موهوباً يتقن فن المراوغات ولا يحقق اي نتيجه تغير على مستوى المباراة، بل هو محتاج إلى هداف وحاسم ومنقذ لانه يعي أن نتيجة الإنتصار هي في النتيجة الختامية.
. البطولات! قضية لا يعرفها المتفردون بالقرارات إطلاقاً، وهي قضية لا يعرف لها السلوك الفردي أي طريقاً، فلا يستطيع الفرد الواحد أن يغطي جميع الثغرات او أن يلم بكل الموضوعات، الفريق الذي يعتمد على لاعب واحد ينهار وهذه فلسفة معروفة في عالم الرياضة، فالشخص الذي يعتبر نفسه كل شي ويعرف كل شي هو شخص فاشل وابداً لا يسمى “قائد”.
. تحدثنا عن كلام بلانشارد ولكن دعونا نعود إلى صلب الموضوع الذي طُرح عنواناً لهذا المقال “حضارم الشتات والإنتقالي المشروع” ونقسمه في الحديث عنه إلى جزئين:
١- حضارم الشتات: لعدة سنوات كنَّا نكتب عن القضية الحضرمية وأن حضرموت تستحق أن تكون دولة مستقلة بعيداً عن أوامر الشمال والجنوب وهي قضية مستحقة، عندما سمعتُ ذلك الصوت استجبتُ له مباشرةً، القضية أنه كان مجموعة من النشطاء في مواقع التواصل الإجتماعي وكثير منهم مؤهلين وذا كفاءة علمية كلاً يدافع عن حضرموت بطريقته الخاصة، الكل لا يريد أن يعمل على نظام موحد للدفاع عن القضية الحضرمية، بل الأصح تسميتهم “مشتتين” وعندما تدعوهم إلى توحيد الكلمة وتحاول أن توحد رأيهم وكلمتهم وعملهم ينقلبون إلى عنصر جامد “لا يهش ولا ينش” لا يتفاعلون أبداً لأنهم يحبون العمل بروح الفردية المطلقة لذلك إن القضية الحضرمية مستهلكة في هذه الفترة مالم يكون هناك فريق واحد ومظلة جامعة لكل الحضارم بعيداً عن “العنصرية والطبقية والطائفية” وأن يعمل الجميع وفق نظام وترتيب وإستراتيجيات، قريباََ جداً من ذلك المثل الذي يقول “اليد الواحدة ماتصفق” فأما عن نفسي فسأظل حضرمياً خالصاً ولن أقول إلا حضرموت للحضارم إدارتها سياسياً وعسكرياً وإقتصادياً، وإن مرت على الحضارم في هذه المرحلة الحساسة كبوة وإنكسار الفارس لكن ذلك الفارس بالتأكيد سينهض لأخذ حقه كاملاً غير منقوص، وستعود حضرموت أبية عصية لا تقبل التبعية للخارج ولن تقبل قراراً إلا من عاصمتها، وأتمنى من أبناء حضرموت العمل على مشروع جامع كمظلة تستظل بها جميع الأطياف، ذا هيكل تنظيمي وبناء متوازن.
٢- الإنتقالي المشروع: بدأ الصوت الجنوبي كذلك الشاب الموهوب الذي يتقن المهارات ولكنه لا يستطيع الركض نحو الهدف، الصوت الجنوبي مشتتاً متفرقاً متشذذاً تماماً يشبه نوعاً ما الصوت الحضرمي، دعا المجلس الإنتقالي الجنوبي جميع الأصوات الجنوبية الجميع قيادات وأفراد أحزاب ومكونات، من أجل توحيد الصوت الجنوبي ليكون أقوى فاعلية وأكثر ندية، الأعجب من ذلك الإستجابة السريعة من تلك القيادات والمكونات الجنوبية وتنازلها عن المصلحة الخاصة لأجل “المشروع الجنوبي” تلك الخطوات الدعوة إلى تشكيل فريق موحد وتنازل الجميع من أجل القضية جعل الصوت الجنوبي قوياً ولأكن “محايداً” كانت هي النقطة الأقوى الذي ترجح إحتمالية نجاح المشروع، الكثير من الإستراتيجيات المذهلة والتحركات والتنظيمات العجيبة التي فعلها المجلس الإنتقالي كمشروع يعمل بروح الفريق الواحد جعلته عنصراً نشطاً في جغرافية جنوب شبه الجزيرة العربية والأقوى فاعلية من جميع المكونات الحالية، لأن تحركاته كانت تحت مبدأ “العمل الجماعي” وتسير وفق خطط وإستراتيجيات بعيداً عن العبث الفردي في القضية الحضرمية.
. التوجيه والتوصية:
إن كل متربصٍ بحضرموت أسمى أمنية يتمناها أن لا “يتوحد” أبناء حضرموت في قراراتهم وتحركاتهم، وهو يفضل التنازع بين أطيافه ليستغل تلك الفُرقة لتنفيذ أجندته داخلها، حضرموت ليست لفئة دون الأخرى، بل حضرموت للجميع آقصد “أبناءها” وحضرموت راعية الريادة العالمية والسيادة الحضارية فلا نحتاج أن نعود للتاريخ لأن تاريخ حضرموت يعرفه القاصي والداني من البشرية، عسكرياً لم تخضع للمطامع الأيوبية، وطردنا بكل عزيمة أسطول البرتغالية،
أوصي أبناء حضرموت جمعاً؛ وأحترم أصحاب الأفكار التي تقول حضرموت جنوبية أو يمنية، أؤمن أن جميعكم يرى تلك الأفكار كأنها الأصلح لحضرموت ويقولها محبة لحضرموت ومصلحتها، أقول لكم جميعا دعونا نلتف جميعاً لبناء حضرموت وتنميتها بعيداً عن صراعات الإنتماء! وكأننا نسينا أننا ننتمي لهذه الأرض الطيبة المباركة التربة الحضرمية، بالله عليكم جميعاً الا تستحق حضرموت أن تكون كياناً مستقلاً، الا يستحق ذلك الإنسان الحضرمي المهاجر أن يعود إلى بلاده ويحمل الجنسية الحضرمية التي حملها كسفير لها في أصقاع الكرة الأرضية، حيث يقول الإيطالي من أصل حضرمي عقيل باعقيل “إن كان أهل حضرموت الداخل نسوا هويتهم، فإننا هاجرنا من أكثر مائة سنة ولا زلنا نعتز بالهوية الحضرمية ولن نستبدلها”.






