حرام عليكم الصرف نزل”: كلمةٌ تتقاذفها الألسن دون وعي!
كتب / عمر سالم بازهير
الاثنين 8 سبتمبر 2025
في الآونة الأخيرة، تتردد على مسامعنا في كل مكان عبارة “حرام عليكم الصرف نزل”، يطلقها الناس في المحلات التجارية، في الأسواق، بل وحتى في أحاديثهم العابرة. هي كلمة عفوية قد تخرج من شخصٍ غاضب من ارتفاع الأسعار، لكنها في الحقيقة تحمل أبعادًا خطيرة، خاصةً عندما تصدر من دون وعي أو إدراك حقيقي للموقف.
فما الذي يحدث؟
تحول هذا اللفظ إلى جملة جاهزة، يتناقلها الناس دون معرفة حقيقية بأسعار السلع القديمة والجديدة، ولا بمدى تأثير سعر الصرف على كل منتج بشكل فردي. الأمر أصبح أشبه بـ “ترند” اجتماعي، يكرره الناس كنوع من التعبير عن سخطهم العام من الوضع الاقتصادي، ولكن دون إدراك حقيقي لما قد يعنيه قولهم.
الحرام والحلال.. ليست كلمة سهلة
أخطر ما في هذه العبارة هو استخدام كلمة “حرام”، التي تحمل معانٍ دينية عميقة. فإطلاق حكم “حرام” على فعلٍ ما هو شأنٌ عظيم، ليس من السهل إصداره بغير علمٍ ودراية. فإذا كان هناك جشعٌ من بعض التجار، فلا يجب التعميم على الجميع، وإطلاق هذا الحكم الذي قد يظلم الكثيرين.
لنتوقف ونفكر قبل أن نتكلم:
ليس كل ارتفاع في السعر مرتبطًا بسعر الصرف: قد تكون هناك عوامل أخرى تؤثر على سعر السلعة، مثل تكاليف الشحن، أو ندرة المنتج، أو حتى جودة السلعة نفسها.
اللسان ترجمان العقل: الكلمة التي نطلقها قد تحمل عواقب وخيمة. فقد نحرم حلالًا أو نحلل حرامًا، وهذا أمرٌ عظيم في ميزان الدين.
الوعي أساس التغيير: بدلاً من إلقاء اللوم بشكلٍ عشوائي، يجب أن نسعى لفهم الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الأسعار، ونكون أكثر وعيًا بما نقول.
ختامًا:
لنعِ أن الكلمات التي نطلقها ليست مجرد أصوات تخرج من أفواهنا. هي تحمل معانٍ ومسؤوليات، خاصةً عندما تتعلق بالحرام والحلال. فلنحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين، ولنكن أكثر وعيًا بكلماتنا، حتى لا نكون جزءًا من مشكلة أكبر، وننشر الفتنة دون قصد.






