مجلس حضرموت الوطني بين الآمال والتحديات: قراءة تحليلية
بقلم / م. لطفي بن سعدون الصيعري
الاحد 7 سبتمبر 2025
شهدت المساحة الإعلامية للاعلامي القدير حجيلان بن حمد الأسبوع الماضي ، نقاشاً ساخناً شاركت فيه النخب الحضرمية ، والإعلامي السعودي البارز سعد المعمري ، حيث برزت طروحات الأخوين حجيلان والمعمري بضرورة أن ينخرط حلف قبائل حضرموت في العمل السياسي عبر التحالف مع مجلس حضرموت الوطني، والدعوة إلى عودة الشيخ عمرو بن حبريش إلى هيئته الرئاسية بعد انسحابه منها، باعتبار أن المجلس قد أصبح اليوم الإطار السياسي الوحيد الذي يحظى بغطاء سعودي رسمي واعتراف وطني وإقليمي ودولي ، من أطراف وازنة كالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين وغيرهم.
ورغم التقدير الكبير لمواقفهما الداعمة لحقوق حضرموت، إلا أن طرحهما اتسم بشيء من القسوة على الحلف والشيخ بن حبريش، بدافع الخوف من استفراد أعداء حضرموت بهما، ما قد يؤدي إلى انتكاسة الحراك الحضرمي المتنامي والمتوسع جماهيرياً.
ولتبيان الحقائق وابعادا لاي لغط فاننا سنقدم هذه القراءة التحليلية لمجلس حضرموت الوطني (سلبيات وايجابيات ومهام مطلوبة) ، كوننا احد المؤسسين له في مشاورات الرياض الأولى .
فقد جاء مجلس حضرموت الوطني ثمرةً طبيعية لمخرجات المشاورات الحضرمية الأولى في الرياض (يونيو 2023)، التي جمعت المكونات الحضرمية المستقلة والنخب والأعيان، وتمخض عنها توقيع الوثيقة السياسية والحقوقية وميثاق الشرف، باعتباره الحامل السياسي للقضية الحضرمية والمظلة الجامعة لمطالبها في السيادة على الأرض والثروة ورفض التبعية لأي مركز خارجي.
وقد تميزت تلك المرحلة الأولى بروح توافقية عالية، وشاركنا فيها مع بقية المؤسسين بفاعلية، وأسهمنا في تغطيتها إعلامياً وسياسيا ، لتسويق المشروع الحضرمـي الجديد، ما رفع سقف آمال الحضارمة في الداخل والمهجر، وأوجد زخماً جماهيرياً حقيقياً.
وقد لعبت المملكة العربية السعودية الدور الأكبر في ولادة هذا المجلس، إذ استضافت المشاورات الحضرمية الأولى والثانية، وقدمت الدعم السياسي والإعلامي والمادي ، وأوجدت الغطاء الشرعي الوطني والإقليمي والدولي، وتحملت تكاليف الاستضافة، بل وأسهمت بخبرتها في إعداد الوثائق التأسيسية.
ولقد شكلت الدعوات التي أطلقها حجيلان والمعمري بضرورة التحالف مع المجلس والانخراط فيه أمرا لا يمكن إنكار وجاهتها، إذ أن حضرموت بحاجة لغطاء سياسي ، يحميها من الاستفراد. غير أن الواقع الحالي للمجلس، وما شابه من انحرافات سياسية و تنظيمية وهيمنة حزبية، يستدعي وقفة جادة من النخب والمكونات الحضرمية المستقلة لإعادة تصحيح مساره .
فالمجلس لا ينبغي أن يكون مجرد واجهة لتسويات حزبية أو إقليمية، بل يجب أن يستعيد روحه الأولى كإطار جامع وشرعي لتطلعات الحضارمة في الكرامة والسيادة والندية ورفض التبعية مع صنعاء وعدن على حد سواء.
ولكن للاسف فقد رافقت المجلس الكثير من السلبيات خاصة في عمل الهيئة التاسيسية المكلفة باعداد وثائق المؤتمر التأسيسي وترتيبات انعقاده ومابعدها،
ومرورا بالمشاورات الثانية وحتى تشكيل هيئته الحالية وحتى الان ، حيث تحول مجلس حضرموت الوطني من أمل جامع إلى كيان يعاني من هيمنة حزبية وقبلية، غياب التمثيل الشامل، إقصاء المؤسسين، فشل التأسيس، وتجميد النشاط الجماهيري والسياسي، ما جعله عاجزًا حتى اليوم عن القيام بدوره كحامل سياسي للقضية الحضرمية . ونقدم هنا أهم السلبيات كمايلي :
١) الانحراف عن المسار المتفق عليه من حيث :
● تم تهميش فكرة أن يكون المجلس حاملًا سياسيًا جامعًا للقضية الحضرمية.
●انشغل بهياكل ولوائح داخلية دون ترجمة عملية للوثيقة السياسية وميثاق الشرف.
٢) اختراق وهيمنة الأحزاب التقليدية (خصوصًا الإصلاح ) تمثل في :
●توسع نفوذهم داخل الهيئة القيادية.
●جرى تفصيل بعض المواقع بما يخدم نفوذ هذه القوى أكثر من خدمة المشروع الحضرمي المستقل.
٣)الهيمنة القبلية وعدم الشمولية تمثل في :
●هيمنة بعض القبائل المتماهبة مع الإصلاح على رئاسة المجلس.
●إغفال قبائل أخرى مؤثرة، مما أحدث خللاً في التوازن القبلي والسياسي.
●غياب التمثيل العادل لمديريات حضرموت كافة ، والاكتفاء بمناطق محددة.
٤) إقصاء واستبعاد المؤسسين تمثل في :
●استبعاد عدد من الأعضاء الموقعين على وثيقة التأسيس وميثاق الشرف،
واستبدالهم بأعضاء جدد دون توافق او إقرار من المؤسسين الاوائل وانما بقرارات غير شرعية من خلية الرياض.
●تغييب أصوات قيادات وشخصيات بارزة كانت ضمن النواة الأولى للمجلس.
٥)الخلافات على القيادة وتقاسم النفوذ تمثلت في :
●صراع بين القوى والتيارات الحضرمية على رئاسة المجلس.
●تغليب الحسابات الشخصية والحزبية والمناطقية والقبلية على المصلحة العليا لحضرموت .
٦) فشل المؤتمر التأسيسي وتأجيله من خلال :
●لم يُعقد في الموعد المحدد (أغسطس 2023).
●بقيت الهيئة التأسيسية وخلية الرياض غير منتخبة، ما أفقد المجلس الشرعية الشعبية.وغياب الآليات التنظيمية الواضحة ، لعقد مؤتمر عام أو كونفرنس للمؤسسين.واقتصار القرار على مجموعة محدودة سميت بـ”خلية الرياض”، دون شفافية أو إعلان رسمي بأعضائها.
٧) تجميد النشاط السياسي والجماهيري والإعلامي تمثل في :
● منذ تشكيل الهيئة التأسيسية وأيضا بعد إعلان هيئة الرئاسة، غاب المجلس عن الساحة وراوح مكانه ، إذ لم يعين رئيسه ولم تستكمل دوائره، ولم ينشط سياسياً أو إعلامياً أو جماهيرياً.
●لم يظهر له أي دور ملموس في الدفاع عن حقوق حضرموت أو تحريك الشارع ، لمواجهة التحديات الحالية .
●فقد بريقه الإعلامي وانحسر حضوره الشعبي.
٨) انعكاسات سلبية على المشهد العام من حيث :
●تكريس الانقسام الحضرمي بدلًا من الوحدة.
●إحباط شعبي واسع وفقدان الثقة بالمجلس ، كمشروع حضرمي مستقل.
ولكل ذلك فقد أصبح من الضرورة بمكان اعادة ترتيب و مراجعة مسار وتصحيح أوضاع مجلس حضرموت الوطني ، بعد ما أصابه من انحرافات وصراعات داخلية وهيمنة حزبية وقبلية عطلت دوره ، وحتى يستعيد دوره القيادي والشرعي وحضوره الجماهيري ، انطلاقًا من الإرادة الشعبية الحضرمية، وتجسيدًا لمخرجات مشاورات الرياض الأولى (يونيو 2023م) ووثيقة التأسيس وميثاق الشرف، التي نصت بوضوح على أن يكون مجلس حضرموت الوطني الحامل السياسي الأمين للقضية الحضرمية . ولكل ذلك فإننا نقدم خارطة طريق ، تضع أسسًا عملية وشرعية صادقة ، لإعادة المجلس إلى مساره الصحيح، ليصبح الممثل الشرعي الداخلي والخارجي لحضرموت، وقائدًا لنضالات شعبها لانتزاع حقوقه المشروعة في الاستقلال السياسي، السيادة على الأرض والثروات، والندية مع صنعاء وعدن ورفض التبعية لهما. وتتحدد هذه الخارطة كمايلي :
اولا : الأهداف العامة
1. استعادة وحدة الصف الحضرمي خلف حامل سياسي واحد.
2. إنهاء الهيمنة الحزبية والقبلية الضيقة داخل المجلس .
3. إعادة بناء الثقة الشعبية والداخلية بالمجلس.
4. تفعيل الدور الخارجي للمجلس كممثل شرعي معترف به للقضية الحضرمية.
5. وضع برنامج عمل وطني واضح يقود حضرموت نحو الحرية والسيادة والتنمية المستقلة.
ثانيا : محاور الحلول وتنضمن :
١)إعادة الشرعية التأسيسية من حيث:
●مراجعة القرارات التي صدرت بعد المشاورات الثانية.
●إعادة الاعتبار لكل المؤسسين الموقعين على وثيقة التأسيس وميثاق الشرف.
٢) إصلاح البنية القيادية وتتمثل في :
●إعادة تشكيل هيئة الرئاسة على أسس عادلة وشاملة لكل المديريات والقبائل، واقرارها من قبل كونفرنس للمؤسسبن او مؤتمر عام.
●ضمان التوازن بين القوى القبلية، المدنية، الشبابية والمرأة .
٣) تحييد النفوذ الحزبي وتتمثل في :
●منع هيمنة الإصلاح والمؤتمر أو أي حزب آخر على قرارات المجلس ، واي قيادي في المجلس يجب ان يستقيل علنيا من حزبه .
●الالتزام بالاستقلالية التامة عن صنعاء وعدن على حد سواء.
٤) التمثيل الشامل ويتمثل في :
●إشراك كافة قبائل حضرموت دون إقصاء.
●ضمان تمثيل جميع المديريات وحسب كثافتها.
●تمثيل المغتربين الحضارمة في دول الخليج وبقية المهاجر.
٥) إعادة تفعيل النشاط السياسي والجماهيري من خلال :
●تنظيم فعاليات شعبية في المكلا وسيئون والمدن الأخرى.
●إصدار بيانات دورية وأنشطة اعلامية ، تعبر عن الموقف الحضرمي المستقل، و تستعيد ثقة الشارع.
٦) إنشاء مكاتب تنفيذية في كل مديرية ومتخصصة وتتمثل في :
●مكتب للثروات والموارد الطبيعية.
●مكتب للعلاقات الخارجية والمهجر.
●مكتب للشباب والمرأة.
●مكتب للدفاع والأمن.
٧) بناء علاقة استراتيجية مع المملكة والتحالف من خلال:
●التواصل المباشر مع الأشقاء في المملكة باعتبار حضرموت شريكًا استراتيجيًا.
●تقديم مبادرات للتعاون في الأمن البحري والحدود والمصالح الاقتصادية المشتركة.
٨) وضع برنامج تفاوضي حضرمي يتمثل في :
●صياغة وثيقة سياسية تحدد الخطوط الحمراء للقضية الحضرمية.
●التمسك بحق حضرموت في الحكم الذاتي والسيادة على القرار والثروات.
٩) إشراك المجتمع المدني والنخب المستقلة من خلال :
●إشراك الأكاديميين ، النخب ، الاقتصاديين، ورجال الأعمال الحضارمة في صياغة السياسات.
●تشكيل مجلس الحكماء من الخبراء الحضارمة داخل الوطن والمهجر وتفعيل نشاطه .
١٠) وضع آلية رقابة و محاسبة وشفافية وحوكمة تتمثل في :
●اعتماد نظام داخلي صارم يضمن المحاسبة.
●نشر تقارير دورية عن أنشطة وقرارات المجلس.
●فتح قنوات تواصل مباشرة مع الشعب الحضرمي.
وخاتمة القول ،،، فإن حضرموت اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تستعيد حقها في أن تكون صاحبة القرار والسيادة على أرضها وثرواتها، أو أن تضيع في دهاليز الهيمنة الحزبية والتبعية لصنعاء وعدن.
وإن هذه الخارطة تمثل نداءً صريحًا لكل القيادات الحضرمية والمكونات المستقلة، لإعادة مجلس حضرموت الوطني إلى دوره المؤمل، ليكون حاملًا صادقًا وشرعيًا للقضية الحضرمية، وقائدًا لنضال شعبها حتى انتزاع كامل حقوقه المشروعة.






