سقوط أسطورة الجيوش الكبرى؟
كتب / عبدالرحمن علي باضاوي
الثلاثاء 21 مايو 2024
في الأشهر السابقة من الحرب الأسرائيلية الفلسطينية رأينا كيف يقصف الأحتلال الغاشم قطاع غزة ورفح بدون رحمة وعدم المبالاة بأرواح الأشخاص الأبرياء المدنيين بحجة ( القضاء على الأرهاب ) وهذا يعتبر فشل عسكري وأستخباراتي ذريع في مواجهة المقاومة الفلسطينية .
والبعض يسأل نفسه ماهو النهج والتكتيك العسكري الذي تستخدمة المقاومة حتى جعلت الكيان الصهيوني يفقد صوابه ويقوم بقصف وتفجير عشوائي بقطاع غزة ورفح !!!
هنا تظهر نظرية أستاذ الفكر الأستراتيجي والعسكري ( سون أتزو ) التي تتحدث عن سقوط أسطورة الجيوش الكبرى!!!
يرى سون أتزو في كتابة (فن الحرب) أن القوات قليلة العدد التي تتخذ موقف الدفاع يجب أن تكون مدفونة في الأرض حتى لا يراها العدو وأن أتخاذ مثل هذا الموقف في حالة عدم تكافؤ القوى لا يعني السلبية وأنما خلق الظروف المناسبة لأستنزاف الجيش المهاجم وأكتساب ثغرات في صفوف الجيش المهاجم .
وأن الدفاع ليس تحركا عسكريا بمعنى أن تمد درعك لصد هجمات العدو فقط ولكنه يعني البراعة في الجمع بين صد هجمات العدو وشن الهجوم عليه.
ويعطي أمثلة للتمويه وغواية الآخر قائلا : “عندما تريد غواية عدوك عليك أن تستغل دائما نفسيته التي تتمثل في سعية الدائم للوصول إلى المصلحة فتقدم له صيدا ثمينا يغريه بابتلاع طعمك والدخول في الشباك التي نصبتها له وحينئذ تنقض عليه وتفترسه …. إذا كان يطمع في احتلال موقع استراتيجي تابع لك يمكنك أن توهمه بأن هناك فرصة يمكنه أقتناصها مما يؤدي به إلى الهلاك مهما كانت قوته”
فالبراعة في الدفاع هي الجمع بين صد الهجمات وشن الهجوم المباغت .
وتعيد هذه النظرية الاعتبار إلى أهمية حرب العصابات بالنسبة للجماعات الصغيرة التي تقاوم على أرضها جيشا نظاميا كبيرا.
ونحن نرى الأن كيف تقوم المقاومة الفلسطينية ببراعة التخفي تحت الأرض ( مدفونين ) وكيف تقوم بمباغته العدو الصهيوني وصنع الكمائن التي تزعزع صفوف الأحتلال وتلخبط حساباته العسكرية في أرض الميدان مما جعلهم يفقدون صوابهم ويقومون بالقصف العشوائي الذي يستهدف المدنيين ويدمر المنشآت التحتية .






