طيش الأيادي .. بين الجهلِ وقِلّة التربية.
( تاربة_اليوم ) كتابات وآراء
بقلم /أ. محمد عبدالله بن عبدات
الإثنين 13 مايو 2024
استهل مقالي هذا المقال بفكاهةٍ لأشعب ، حيث دعاه أميرٌ لوليمة غداء وكان بالوليمة ألذُّ الطعام وأطيَبهُ ، وفي وسط المائدة خروفٌ مطبوخٌ ورائحتهُ زكيّةٌ يُسال منها اللعاب ، فدعا الأمير الحضور ومنهم أشعب للأكل ، فماكان من أشعب إلا أن يأكل الخروف بشراهةٍ دون الإكتراث لبقية ضيوف الأمير .. فسأل الأميرُ أشعباً ، لِم تأكل من الخروف بهذه الشراهة؟ كأن أمه نطحتك ! ، فأجاب أشعب ، ولماذا أنت ترفق عليه؟ كأن أمه أرضعتك ! ..
هنا لفتة طيبة من الأمير حين تأدبَ في رسالتهِ لأشعب بسبب طيشه في الأكل وإشمئزاز بقية الضيوف من طريقة أكل أشعب ، أراد منه التأدُّب في الأكل واحترام ضيوف الأمير الذين لهم الحق ايضاً في الوليمة .. لكن جهل أشعب وقلة حيلته أجاب بإجابةٍ غير متأدبة ..
ــ ومن خلال عنوان مقالنا هذا نضع بين أيديكم نماذج من جهل أصيبت به مجتمعاتنا في إكمال خُلُقٌ تربوي نبوي في تعليم أبنائنا مايتوجب عليهم في الطريقة والأسلوب عند جلوسنا للولائم والأكل المحمود ، وهذا حديث في صحيح البخاري يرويه ربيب النبي ﷺ الصحابي الجليل عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ».
هكذا كانت التربية من رسول الله صلّى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنه..
ــ من المعلوم بأن للحضارم ثروة كبيرة في المجال التربوي والتي تزخر به المدرسة الحضرمية في عدد من المجالات أهمها مجال ( الأدبِ والأخلاقِ ) وكما يقال بأن الحضارم نشروا الاسلام في الشرق والغرب بطريقة تأدبهم وأخلاقهم قبل علمهم المشهود به ولاينكر ذلك إلا جاحد..
ــ ولكن هناك بعض البيوت بدأت تتخلى عن التربية والابتعاد عن تأديب رعاياها وأهمها التأدب في الأكلِ والشربِ ، وللأسف أصبح الطيش ليس في الصغار وإنما حتى في الكبار أيضاً وصناعة أكثر من أشعبٍ ! ..
نستعرض هنا بعض تلك النماذج الناتجة عن قلّة التربية ..
* عدم البسملة عند الأكل والشرب.
* عدم غسل اليدين قبل الأكل.
* عدم الأكل باليد اليمنى ، والأكل من مايلي الناس.
* وجود الأظافر الطويلة المقززة بكلتا اليدين.
* الإفتراش للأكل ومضايقة من بجانبه.
* أخذ ماتستطيبه نفسه حتى وان كان بعيداً عنه أو تحت أحد آخر بحلقةِ الطعام.
* إدخال الطعام على الطعام.
* حيازة اللحم تحته دون الإكتراث لغيره من الضيوف.
* التجشوء اثناء الأكل.
* التّنَفُسَ ( شهيق وزفير ) في الإناء عند شرب الماء ، او اصدار صوتاً..
* تنفيض الطعام وخصوصاً الأرز في صحن الطعام من يده ، حيث تتطاير حبات الأرز الى مايلي الضيوف.
* لعق الأصابع بعد كل لقمة يأكلها. والسنة ان يلعقها بعد الفراغ من الأكل تماماً.
* وضع اصبعه في انفه أثناء الأكل ، موقف يتقزز من معه بالحلقة.
* الكلام الكثير وفمه مليان من الطعام.
* ادخال كل يده الى فمه واخراجها..
* نهش اللحم بأسنانه وإعادتها لصحن الطعام مرةً أخرى.
* التنفُّر أثناء الأكل ـ أي يخرج من أنفه مخاطاً بأصابعه ويضعها بثيابه او بمنديل أثناء الاكل دون ان يقوم من مكانه.
* طلب الطعام زائد عن حاجته ، ومن ثم رميه بالقمامة.
* وهناك من يغمس قطعة خبز في صحفةٍ مشتركةٍ ، ويقضمها بأسنانه ثم يُعيد ماتبقى من قطعة الخبز الى الصحفة مرة أخرى ، يفترض أن يأكلها كاملة من المرة الأولى.
* تحديق النظر فيمن يأكل بجانبه.
* طلب طعاماً إضافياً وخصوصاً في المناسبات، وهذا لايجوز لأن الطعام مباحاً وليس ملكاً للضيف.
* طلب طعاماً من صاحب الوليمة لأهله او اصحابه او جيرانه ويُحضِر معه وعاءً لذلك ..
* إخراج بقايا القات ( الممضوغ او غيره ) وكذا السوكة ( النشوق ) و وضعها على سفرة الطعام.
* ملاحظة وجود العلكة الممضوغة ( اللبان ) ببعض صحان الأكل العائد في الزواجات وخصوصاً النساء.
* جشع بعض الضيوف في أخذ أكثر من فنجان شاي لنفسه وخصوصاً في العزومات دون الاكتراث لبقية المعازيم.
ــ ومن أكبر الجُرمِ أن يأتي للولائم والمناسبات الخاصة ( زواج أو وفاة ) الغير مدعوين لها لأنهم يعتبرون مغتصبون لحق غيرهم وأجمع الفقهاء الى حرمة من يأتي لوليمة دون دعوة ، فلا يجوز لإنسان أن يدخل بيت أحد بدون إذنه، ولا أن يتناول الطعام بدون رضى صاحبه، وهذا أدب رفيع من الآداب الاجتماعية التي أرشد إليها الإسلام. وفي الحديث: (فإن أمروا لكم بما يؤمر للضيف فاقبلوا منهم وإلا فخذوا الحق الذي لكم)..
ـ وهناك حالات أخرى سيستدركها من يقرأ هذا المقال ..
*رجــــاءً ايها الآباء والأمهات والمربون لاتهملوا تأديب صغاركم بتعليمهم الطريقة الصحيحة في الأكل والشرب ، وكباركم بالنصحِ والإرشاد ، حتى لانفقد ماتبقى من تراثنا الاسلامي والتربوي والخلق النبوي..*






