المكفوفون .. إنجازاتهم وتطلعاتهم …
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : عبد الباسط باصويطين .
11 مايو 2024
يحظى المكفوفين في مديريات وادي حضرموت بنصيبهم من الرعاية والاهتمام ، كغيرهم من زملائهم ذوي الاحتياجات الخاصة ، لينالوا حقوقهم في التعليم والتأهيل وان لم تكن تلك الرعاية والاهتمام بحجم التطلعات والاحتياجات الفعلية التي يتمنون ان يلامسونها في حياتهم اليومية .
أهم المتطلبات :
من أولويات المتطلبات التي يتمنون المكفوفين أن ترى النور ، مبنى جديد يتناسب مع احتياجاتهم خاصة وانهم يمتلكون حيزا مكانيا للمينى ، لتخفف عنهم عناء الصعود والخروج يوميا الى المبنى الحالي المستأجر بقيمة تصل الى نحو نصف مليون ريال شهريا ، كونهم لا يمارسون في المبنى الحالي المكون من أربعة شقق سكنية في الدورين الثالث والرابع من المبنى سوى برامج التعليم فقط ، فلا مساحة او فناء يوجد في المبنى لممارسة هواياتهم الأخرى في الألعاب والأنشطة البدنية المتوافقة مع قدراتهم وهي كثيرة .
موازنة تشغيلية :
اعتماد موازنة تشغيلية للمكفوفين في وادي حضرموت لتسيير عمل الجمعية وتلبية احتياجاتها ضرورة تحتمها الظروف التي يعيشونها ، وجزاء الله خير السلطة المحلية التي تكفلت باعتمادات نقلهم بالحافلات بمبلغ لايقل عن مليون ونصف المليون شهريا، فأعدادهم لسيت قليلة ، واماكنهم متعددة – القطن ، شبام ، تريم ، سيئون وضواحيها – وهذا مؤشر إيجابي بمدى استشعار السلطة المحلية بمسئوليتها تجاه هذه الشريحة ولو في حده الأدنى ، وهي كغيرها لها الحق مع بقية شرائح المجتمع لتعيش بين أوساط الناس معززة ومكرمة .
الجمعية :
المكفوفون بوادي حضرموت ترعى شئونهم جمعية متخصصة تحمل عنوان جمعية رعاية وتأهيل المكفوفين بوادي حضرموت ، ينتسب إليها أعداد كبيرة من المكفوفين من جميع مناطق وادي حضرموت شرقا وغربا ، سميت بذلك الاسم حينما استقلت في العام 2000م بعد ان كان أعضائها ضمن قوام جمعية تهتم بشئون المكفوفين بحضرموت عامة ومقرها الرئيسي بالمكلا ، وتأسس ذلك الكيان في العام 1995م ، ويرأس الجمعية حاليا الأخ الكفيف سامي أنيس الكاف .
التعليم :
أولت الجمعية التعليم صدارة اهتمامها ، وسعت جاهدة لتهيئة الظروف والامكانيات لذلك ، إدراكا من القائمين عليها بدور التعليم في تمكين الأعضاء من إكتساب المعرفة وفتح آفاقهم واسعة لمواكبة متطلبات الحياة ، حيث تخرج من المدرسة التابعة للجمعية خلال السنوات الماضية ، ست دفعات من الطلاب الذين يتعلمون المنهج المدرسي كاملا من الصف الأول الى التاسع أساسي ، ويتم إعفائهم من مادة الرياضيات من الصف الخامس بحسب إفادة رئيس الجمعية سامي الكاف .
وحاليا يدرس بمدرسة المكفوفين 46 طالبا وطالبة موزعين على الصفوف من الأول وحتى التاسع يأتون لتلقي التعليم من مديريات القطن وسيئون وشبام وتريم ، تقلهم يوميا العديد من الحافلات التي تنفق عليها الجمعية قرابة المليون ونصف المليون ريال شهريا ، ويتولى تعليمهم طاقم تعليمي يتكون من 23 معلما ومعلمة بحسب افادة مدير المدرسة حمزة العيدروس .
دعم أهل الخير :
تُعِدُّ إدارة الجمعية والمدرسة وجبة إفطار خفيفة ومتواضعة للطلاب ، بدعم من أهل الخير لتخفيف عناء بعض الطلاب الذين لم يتمكنوا من تناول الإفطار بمنازلهم بسبب نقلهم المبكر ، حيث يتم تجميعهم من مناطق سكنهم من الساعة ( 6 ) صباحا ، فحاجتهم للكثير من أوجه الدعم من قبل كل من يسَّر الله له الرزق ، خاصة في ظل إنعدام اعتماد الموازنة التشغيلية من صندوق رعاية المعاقين المعني بالأمر ، ليتمكن مسئولي الجمعية والمدرسة من الإيفاء باحتياجات تلك الأعداد من المكفوفين .
دعوة كريمة :
تشرفت نهاية الأسبوع الماضي ، بزيارة مقر الجمعية والمدرسة الواقع بحي الثورة بمدينة سيئون بدعوة كريمة من رئيس الجمعية الأخ العزيز سامي أنيس الكاف ، الذي عرَّفني كثيرا بهذه الجمعية ، والجهود المبذولة من قبلهم لخدمة المنتسبين للجمعية ، وطفنا معاَ متنقلين في عدد من صفوف المدرسة ، المزودة بالأثاث المكتبي الملبي لحاجة الطلاب ، وتحيط بنا بسماتهم وضحكاتهم البريئة ، فهم أهل نكته وبهجة ، وما أثار إعجابي وسروري شغف الطلاب للتعليم ، فهم ما شاء الله تبارك الله يمتلكون مستوىً من الفهم لبعض المواد الدراسية ومنها اللغة الإنجليزية ، فتجدهم يترجمون معاني بعض الكلمات العربية باللغة الإنجليزية ، بصورة سريعة تؤكد لك مستوى ذلك الفهم الكبير ، وتبيِّن ذلك عندما تحدث معهم رئيس الجمعية باللغة الإنجليزية .
لأهالي المكفوفين :
مساندة أهالي المكفوفين لابنائهم الطلاب لتلقي التعليم بالمدرسة الخاصة بهم في سيئون، ضرورة تتطلبها حالتهم الخاصة، لذا فإن زيارة الأهالي وأقاربهم وكل من يعنيه تطوير وتحسين أوضاعهم، زيارتكم للمدرسة ستتيح لكم التعرف عن قرب ، على مستوى الطلاب ، والأوضاع التي يتلقون فيها تعليمهم ، والاحتياجات اللازمة لهم ، وكيفية التعاون المشترك كل من موقع عمله لتوفيرها ، فما تراه العين ليس كما تسمعه الاذن.. فاقتربوا .. فقربكم واجب لا تفرطون فيه .
ولنا كلمة :
مثلما يفرد المرء منَّا وقتا في عطلة الأسبوع ، للنزهة والاستماع بالراحة وصلة الرحم بلقائه مع أهله وأبنائه، فان هولاء ذوي الاحتياجات الخاصة ، علينا أن نفرد لهم وقتا يسيرا ، ولو في الشهر يوم لزيارة إحدى الجمعيات المهتمة بهم لمعرفة أحوالهم وإحتياجاتهم ، فهم منا وإلينا ، فمنهم الإبن والقريب والصديق والجار .. فزيارتنا ستسهم في تخفيف جزء من الضغوط النفسية التي ربما يعيشونها بسبب أوضاعهم، كما أن زيارة تلك الجمعيات، لعلها فرصة لنشاركهم همومهم، وإيجاد الحلول والمعالجات المناسبة لمعاناتهم سواء كانت من قبلنا، أو عبرنا مع أهل ومحبي الخير، فالزيارة لهولاء لا تكلف ولا تستغرق وقتا كثيرا ، بل إنها فرصة للتقرب الى الله .. والله نسأل أن يكون في عون القائمين على هذه الجمعيات المهتمة بشئون ذوي الاحتياجات الخاصة ، ومنها جمعية رعاية وتأهيل المكفوفين بوادي حضرموت ، ولنتذكر دوما حديث الرسول الكريم صبى الله عليه وسلم ” الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” او كما قال صلى الله عليه وسلم .
*المقالات التي يتم نشرها لاتعبر بالضرورة عن سياسة الموقع بل عن رأي كاتبها فقط*








