وداعا صاحب الابتسامة !!
كتب / عبدالله صالح عباد
الاحد 5 مايو 2024
فجعنا وفجعت مدينة سيؤون وحضرموت بوفاة أحد كواكبها وروادها وأساتذتها صاحب الابتسامة الأستاذ أنور علي باشغيوان رحمة الله عليه . كان زميلا لنا من زملاء الدراسة للعام الدراسي 84 / 85 م وكان لقاءنا العام السنوي في الأول من مايو من كل عام فبينما كانت الترتيبات جارية على قدم وساق وكل زميل دوّن اسمه في الكشف وكان الأستاذ أنور منهم بل من الأوائل الذي كتب اسمه ولكن جاءنا الخبر أنه اعتذر وذلك بسبب إجراء عملية قسطرة في القلب وكانت الأمور تشير إلى تحسن حالته واستقرارها ولكن لم نكن نتوقع أن يودعنا دون رجعة ودون أن نودعه بلقاء أخير يجمعنا مع زملاءه ولكن المنية كانت السباقة فجعنا بسماعنا خبر وفاته يوم الجمعة 24 شوال 1445ﻫ الموافق 3 مايو 2024م بعد لقاء الزملاء بيومين هذه هي حكمة الله وقضائه وقدره . جلس بجانبي شخص عزيز ونحن بين مغرب وعشاء في مسجد طه ننتظر صلاة العشاء ثم الصلاة على روح زميلنا الأستاذ أنور فتذكرناه ومباشرة قال لي هذا صاحب الابتسامة نعم إنه صاحب الابتسامة لم أقابله أي مقابلة تجمعنا إلا ويبش في وجهي ويبتسم ابتسامته المعهودة ونتبادل حديثنا المعتاد عن أحوال بعضنا البعض .
وشخص آخر التقيته في المقبرة فحدثني بكلمة موجزة عن أستاذنا أنه يجبرك على محبته .
ومما قيل عنه إليكم مقتطف من كلمات للأخ أحمد فرقز قال :
( كان تربوياً من الطراز الأول ، أدار وظائفه التي تقلدها باقتدار واستطاع أن يجتذب تقديرَ رؤسائه بحُسن تدبًّرِه وواقعيتِه وقدرته على تحليل المشكلات والإسراع في حلِّها ، والإعلان عن نفسه دون غرور أو نرجسية أو مغالاة.
رحم الله عزيزنا ( أنور ) ، فخسارة التربية والتعليم بفقدانه فادحةٌ ومريرة ، ولكن له إرثاً مجيداً فيما بذله وحققه في سنين عملِه كافياً لأن يجعل منه قدوةً يهتدي بها زملاؤه ومرؤسوه وطلابه وأصدقاؤه ) ..
وكلمة من زميلنا الأخ صالح فرج قال :
( رحل دون أن نودعه ولم نتمكن من مسامحته لنا . ابتسامته الجميلة لا زالت مجسدة أمامنا ) . إنه صاحب الابتسامة هكذا عرفه الناس .
وقيل عنه الكثير في وسائل التواصل الاجتماعي فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حب الناس له . لم أرَهُ يوما مجادلا أو مخالفا لأحد أو يحب المظاهر بل يعمل بصمت دون ضجيج إعلامي . الابتسامة والكلمة الطيبة هي عنوانه وكأنه أخذ حديث النبي صلى الله عليه وسلم منهجا له : ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) فكم هي الصدقات التي اكتسبها فالابتسامة تفتح لك قلوب الناس . فيا ليتنا نتعلم منه هذا الخلق النبوي العظيم .
الأستاذ أنور تعرض لأزمة قلبية وتم إسعافه إلى المستشفى وتم عمل له قسطرة وتركيب دعامة ومنعت عنه الزيارة فتحسنت حالته وفي ظهر الجمعة تهيأ للصلاة مع أهله فسقط مغشيا عليه وكانت الوفاة وقت صلاة الجمعة .
في موكب جنائزي مهيب تقدمته بعض القيادات تم تشييع جنازته وسط جمع غفير من الناس حملوا جنازته إلى مسجد طه للصلاة عليه حيث اكتظ المسجد بالمصلين بطوابقه الثلاثة بل وفرشت الساحات خارج المسجد للصلاة عليه بل والذهاب إلى المقبرة حيث دفن فيها والتف حول قبره محبوه رافعي أيديَهم يدعون له فهنيئا له هذه المنزلة .
تعازينا لأولاده ومحبيه . فنسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون .






