راعٍ غير مسؤول
كتب / عبدالله حسن قاسم
الجمعة 9 فبراير 2024
غفل مالك القطيع أو أُشغِل، فشجعت غفلته الراعي أن يتماهى مع الوضع ويترك الحبل على الغارب.
” فليُفسد الدهر ما أراد، وليجتهد العطّار في إصلاح ما يمكنه بعد ذلك…!”
الأهم أن يأخذ الراعي عمولة إهماله المتعمّد، فقد اعتنى بالقطيع لسنوات بكل تفانٍ وإخلاص وما جنى شيئا سوى أجرة يستلمها بنهاية الشهر بالكاد تسد رمق أسرته.
آه..كان الزمن زمن إخلاص وتقوى وورع و أمانة.. أدار الزمن ظهره، أو أدار البشر للقيم ظهورهم…نحن الآن في زمن آخر، زمنُ المرونة، المرونة التي بموجبها تحتّم على الحديد أن يُصبح كالمطاط، وبها تم ليَّ عنق المبادئ والقيم.
أوكل الراعي مهمة حماية القطيع للكلب، وأكمل الكلب المهمة كما ينص عليها عُرف الكلاب، مستأثرا لنفسه بالسمين من القطيع، وما هي إلا أيام حتى بدأ القطيع يتناقص.
أمّا الراعي…فقبض ثمن عمالته … ثم خلع ثوب الرعاة تزامنا مع خلعه ثوب الفقر، وزاده الغنى لؤما وبَلادة… فانفتحت شهيته للعمالة أكثر، وبلغ تبلّده أن استعان بذات الكلب الذي كان يحمي قطيع مؤجره، فالتهم قطعانه أيضا… وعاد الراعي إلى نقطة الصفر من جديد، لكنه عاد إليها آثما وقد لوّث ضميره ويديه!






