خراب البدايات ..مؤلم ماحدث .
كتب / خالد لحمدي
- أوكل الحبيبات كاذبات ..؟
تذكّرت الآن ماقلت لي ذات يوم : - سامحني ورحلتِ بعيداً.
ضحكتُ ولم أُصدّق كلماتك وظننتُكِ حينها تمزحين ، وحين جاءتني الحقيقة ذرفت دمعة الخيبة والندم، وأدركت متأخراً أن لاشيء يستحق أن نتوجّع لفقده ونحزن عليه كل هذا الحزن المميت .
أوهمتني بالسعادة وهاأنت تطلقي رصاص غدرك وتسفكي مابقي من روحي ودمي .
لم أعلم أنني عشت وقت أقتل عمري بلذة الوهم ولحظات الإنتشاء . - سأعيش لك ولن أدعك وحيدا.
ذلك ماقُلتِ لي وما أوهمتني به ذات عمر من الحب ، وهاهي نهاية الوعد وتقلّبات الغرام .
الآن أدركت أنني وقعت في حُب امرأة كاذبة ينّدس بين احشائها قلب مُتجبّر وفي دمها شيء من دماء الجبابرة والطغاة . - أذنبي أنني أحببت امرأة قاتلة ..؟
- كيف قادني القدر اليك، وأنا الذي أُصلّي وأصوم وأعرف الله تماما ..؟
- كيف أتقبّل خيانة كهذه وأعيشها عمري بكامله ..؟
- هل النساء خائنات أم الرجال ساذجون ..؟
كثير هم العُشّاق من لحقت بهم الهزائم .. جن بعضهم ، ومات البعض ، وربّما كانت نهاياتهم متشابهة .
إلى اللحظة لم استوعب وأصدق ماحدث . - أوهل مات الحب بداخلك ولم يعد له علامات أوأثر ..؟
ثمة خطأ ما . - كيف لعاشقين جمعهما القدر ودثّرهما بهالة من النور ثم تركهما يتلاشيان بهذه السرعة والغموض ..؟
قُلت لكِ يومها بصمت : - أنتِ من أبحث عنها ، ولفرط سعادتي بك، مددت يدي لأصافحك ، فقُلّتِ لي بثقةٍ وخجل :
- إنّي لاأُصافح الرجال .
شممت للتو رائحة امرأة تمتلئ بالعفّة وتكتنز بالحياء ، وأعلنت يومها انبهاري بكِ بعد أن اكتسحني تيار سحرك الجميل .
كان خراب البدايات المُستحبّة ورعشة الجنون والاشتهاء .
كنت مرتاحاً كثيراً .
لاأدري .
ربما لأنني بحثت عن شيء ووجدته بعد مشقّة وعنا ..؟
كُنّتِ الملاذ لإخماد اشتعالات حرائقي في زمن ملأنا غربة وظل يباعد بين روحينا بمكر ودهاء ، تلفعت خلاله المسالك بالانغلاق وارتدت زوايا النور العتمة وبزغ في الأعين الخوف والانكسار .
تهمس الأصوات خلف الأبواب بريبة وتوجّس : - يالأرض يملؤها القهر وأصناف العذاب .
كل شيء يرتج بعنف وتكاد الأرض تنصدع وتلتهم البحر والمدينة ..
رعد يهدر في داخلي :
أويعلو الزيف ويخبو صوت الأتقياء ..؟
..
خالد لحمدي






