مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون (1344 ه / 1925 م)
إعداد وتقديم الدكتور/ عبدالقادر عبدالرحمن علي بن شهاب، أستاذ الإعلام المساعد بجامعة عدن و سيئون
24 ديسمبر 2023
جاء تأسيس مدرسة الإقبال الأهلية بمنطقة دمُّون بمدينة تريم حضرموت، عام (1344ه)، الموافق (1925 م)، في وسط البلدة (دمُّون) بالموقع نجدي (شمالي) مسجد مشهور بدمُّون، في المبنى الواقع في وسط دمُّون المعروف بـ (المَرَاغَة)، وذلك لحاجة منطقة دمُّون لمدرسة حديثة متطوّرة في وقتها، أرقى من المعلامات الأهلية السابقة بالمنطقة، عبر متابعة وسعي حثيث ووقف خاص من السيد الثري أبوبكر بن علي بن شهاب رحمه الله.
حيث تُعدُّ مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون نموذج من نماذج التحديث والتجديد والتطوير في التعليم الأهلي القديم في منطقة (دمُّون) وحتى على مستوى المدينة (تريم)، وذلك من خلال اتّباع نظام تعليمي حديث جديد متطور في ذلك الوقت، أرقى من النظام التعليمي الماضي السائد في المعلامات والكتاتيب والزوايا في البلدة.
كما تُعدُّ مدرسة الإقبال الأهلية النواة الأولى للتعليم الأهلي بمنطقة دمُّون، أيضاً فهي نواة أولى للتعليم النظامي الرسمي الحكومي الحديث فيما بعد، فجميع المعلامات والكتاتيب والمدارس التعليمية الأهلية وكذلك النظامية هي من مُخرجات مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون، ونتاج خريجيها الأوائل الذين تخرجوا من هذه المدرسة العريقة، والذين أصبحوا فيما بعد معلمين في مدرسة الإقبال، وفي غيرها من المدارس الأخرى الأهلية والنظامية، وأصبح يُشار لهؤلاء الخريجين بالبنان في خدم البلدة والمجتمع والوطن.
وكان الهدف الأول لمدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون هو تربية الأولاد الصغار، ثم تعليمهم مباديء القراءة والكتابة (التهجّي)، وتلاوة القرآن الكريم، وحفظ قصار السور، أما العلوم الأخرى المقررة في المدرسة فهي تعليم أركان الصلاة، وسننها وما تعلّق بها من وضوء وغسل، والصوم والزكاة والحج.
وتتكون مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون من طابقين، فالطابق الأول الأسفل مخصص لتعليم الطلبة الصغار، والطابق الثاني الأعلى مخصص لتعليم الطلبة الكبار، ويتكون الطابق الأول الأسفل من صفين دراسيين وهو مخصص لتعليم الطلبة الصغار والذي أُوكل لتعليمهم الشيخ المُعلّم المربّي عبدالله بن سعيد بن عوض باغوث ومهمته تعليم طلبة الصف الأول من المدرسة والمعروف بصف (التهجّي)، والشيخ المُعلّم المربّي عمر بن أحمد دحيدح بن عمران التميمي ومهمته تعليم طلبة الصف الثاني من المدرسة والمعروف بصف (التلاوة).
أمّا الطابق الثاني الأعلى من مدرسة الإقبال، فهو مخصص لتعليم الطلبة الكبار، والذي أُوكل إلى تعليمهم العلّامة الشيخ سالم بن سعيد بكيّر باغيثان في مبادئ الفقه وتعليم أركان الصلاة والوضوء والصوم، بمعيةّ كلٍ من المُعلّمين السيد علي بن شيخ بن علوي بن شهاب، والسيد علوي بن عبدالله الجفري، والسيد عبدالرحمن بن عبدالله بن شهاب، كذلك السيد علي بن حسين بن محمد بن شهاب.
وبحلول المجاعة ووفاة مموّل المدرسة السيد الثري أبوبكر بن علي بن شهاب رحمه الله، عام (1363 ه) الموافق (1944 م)، توقّفت الدراسة في مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون لمدة ثلاث سنوات، ثم قام كلٍ من العلامة السيّد عمر بن أحمد المشهور والعلامة السيّد علي بن محمد بن شهاب بإفتتاح المدرسة مرة أخرى، وذلك في بيت السيّد عبدالرحمن بن سهل بدمُّون نجدي مسجد شهاب الدين بدمُّون.
وفي عام (1373 ه) الموافق (1954 م) بعد وفاة مُموّل المدرسة السيد الثري أبوبكر بن علي بن شهاب، رُمِّمتْ مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون عن طريق المقدّم سالم بن عوض بن سِلمه التميمي، وطلب المقدّم سالم بن عوض بن سِلمه من الشيخ أحمد بن عمر الزبيدي (أبو خالد) أن يقوم بالتعليم فيها، إضافة إلى السيد عمر بن شيخ بن علوي بن شهاب، والسيد طاهر بن حسن الشاطري، والسيد عبدالله بن حسين بن محمد بن عمر بن شهاب.
وهكذا ظلّت مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون تؤدّي رسالتها التعليمية ودورها التنويري الريادي في منطقة دمُّون حتى عام (1378 ه) الموافق (1958 م)، حين فتحت بها أول مدرسة ابتدائية حكومية في عهد السلطنة القعيطية، سُميت بالمدرسة الإبتدائية الأولى بدمُّون.
- مستخلص من بحث علمي بعنوان: التعليم الأهلي في منطقة دمُّون: مدرسة الإقبال الأهلية بدمُّون (أنموذجًا)، (1344 ه / 1925 م).
بحث مقدّم إلى المؤتمر العلمي الخامس: (التاريخ والمؤرخون الحضارمة في النصف الأول من القرن العشرين)، تنظيم مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر بالشراكة مع جامعة سيئون، صباح يوم الأحد 17 ديسمبر، 2023م، كلية التربية جامعة سيئون، حضرموت.






