اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

غمار الحياة !

غمار الحياة !

كتب / نجيب محفوظ باجيدة
الاثنين 4 ديسمبر 2023

لايختلف إثنان على أنّ حياة الأعرابي في الصحراء كانت أيسر وأسهل بكثير من حياتنا اليوم !

كمية الضغوطات رهيبه ، متطلبات الحياة ، نحنُ نهرم باكراً ، كمية القلق الذي يحمله ابن العشرين اليوم لم يكن يحمله ابن الخمسين منذ 500 عام .

قابلتُ شاباً مطلع الاسبوع الماضي في معرض للرسم والفنون ومن هذا المنبر اقدم له التحية ولكل الشباب المخلصين لهذا البلد ، تجاذبتُ معه اطراف الحديث فإذا به يهمس في اذني انه يحمل هم الدراسة وتكاليفها ، فقلتُ له ياصديقي ستهون بإذن الله ، وسيمُر كلُّ مُر .

تشعبت بِنا الحياة كثيرا ، والقت بكاهلها علينا ، وربما نحنُ السبب في ذلك !
لعدم اخذنا بعوامل البساطه والتيسير ، بالرغم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا عُرض عليه أمرين اختار ايسرهما ، ويقول يسروا ولاتعسروا !!
دخل بيته ذات يوم ولم يجد طعاما فابتسم وقال إذن نصوم !
الجوع اخرج عمر بن الخطاب ذات مساء ، فلقيَ ابابكر الصديق الذي اخرجه نفس السبب ، وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدوه اشدَّ منهم جوعاً ، ولم ينقذ ذلكم المشهد الأليم والعصيب إلا ذراعٍ لشاة اتى بِها احد الصحابة الكرام .

قبحاً لها من دارٍ متى ما أضحكت في يومها أبكت في الغدِ !

من أشد القصص غرابةً وصدقا أنّ رجلاً خرج من السجن ، وأمام بيته دُقت طبول الفرح ، وعلت الأهازيج فرحاً وابتهاجاً بخروجه من السجن ، وعند أطلاق أعيرة الرصاص والفرح أتت رصاصة بالخطأ لتستقر في جسد المفرج عنه ويموت في الحال !

وأنتم تخوضون غمار الحياة تمسكوا بالاهداف الحقيقية الثابتة القوية ، لا كالذي اخفى كنزة الثمين في الصحراء وللأسف وضع العلامة الدالة عليه غيمةً متحركةً في السماء .

إغلاق