الخلاف العقيم
كتتب/ رشاد خميس الحمد
الجمعة 24 نوفمبر 2023
لاتزال حضرموت تعيش مرحلة سياسية متعسرة حيث لم تستطع قيادات الفعل السياسي الحضرمي التغلب على خلافاتها الضيقة و التفكير خارج حدود نظرتها السياسية القاصرة بتالي أغرقوا أرض الاحقاف في مستنقع الخلافات المتجددة حيث أنه كلما غابت أزمة ظهرت أختها وهكذا تتابع الاحداث دواليك دون حضور حقيقي وندي يعارك وينافس حيث يصنع القرار السياسي لحل الازمة اليمنية .
لقد ظهر جليا وواضحا على السطح الخلاف بين الحاكم الفعلي وقيادات حلف حضرموت بعد أن كان خامد تحت الرماد ومحدود الانتشار وكان من المفترض أن يبقى كذلك حتى يحل بطرق ودية ولكن بخطوة إستباقية وغير مدروسة رأت قيادة الحلف إشعال نار الخلاف ومهاجمة الحاكم الفعلي وأتباعه عبر بيان رسمي شديد اللهجة الامر الذي مس بطريقة مباشرة كبرياء المخرج الذي لم يتردد من تحريك أدواته وتصعيد لغة الخلاف حتى أشهر أتباعه نسخة شبه أصلية اسمها (حلف قبائل حضرموت) بنفس شعار المناوئين لهم وحتما سيفشل ذلك المكون مثل سابقيه لتكرار نفس الأخطاء السابقة.
لقد تفاجئت الاوساط السياسية الحضرمية بحضور محافظ حضرموت يوم إشهار المولود المستنسخ الجديد ولعل ميل المحافظ لإحدى الطرفين نكاية بالطرف الآخر تعد خطوة غير موفقة بأن يقحم المحافظ نفسه في أتون خلاف سياسي عقيم يضر بحضرموت أكثر مما يفيدها وكان يفترض من سلطة المحافظة أن ترقى بنفسها عنه وتركز على العمل الاداري في المحافظة وتهتم بشؤون المواطنين بدلا من تغليب الجانب السياسي والخوض في غمار صراع سياسي مملل ليس من صميم إختصاصها خصوصا في ظل الوضع الاقتصادي والتنموي المتردي و المؤلم الذي تعيشه محافظة النفط والثروة.
حتما سوف يؤدي ذلك الخلاف العبثي وعديم الجدوى إلى تشتت الجهود الحضرمية وفقدان حضورها الفعلي على الساحة السياسية اليمنية خصوصا في ظل منعطف سياسي مهم تمر به الازمة اليمنية مما يسمح لبعض القوى أدعى تمثيل الحضارم وتكريس نظرية التبعية المذلة للمركز المقدس عبر المولود الجديد حلف حضرموت التابع الانتقالي وأيضا تطويع مؤسسات الدولة العسكرية والقضائية لصالح ذلك التوجه و ضد الطرف الاخر المناوئ لهم وسوف ينتج عن ذلك جلب عناصر من خارج المحافظة تحت غطاء السلطة نفسها وكل ذلك يعد خسران حقيقي للحضارم الذين تقطعت حناجرهم وهم يصرخون بصوت عالي طلبا بالاستقلال الذاتي لخوفهم من من تكرار ذلك السناريو المخيف والمذل الذي تجرع مرارته أجدادهم بالماضي .
والحقيقة الراسخة أنه يتوجب على كل الخيرين والمصلحين والقوى المجتمعية الفاعلة بحضرموت أن تسارع لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر وعلى الاطراف المتنازعة أن تسمو فوق خلافاتها وتفضل لغة التصالح وعليهم أن يعوا طبيعة المرحلة الحساسة جدا في بقعة جغرافية يتخافت عليها الجميع ويعاني أهلها سنين طويلة من الحرمان والتهميش مالم فحضرموت ستشق طريقها بمعية الاوفياء والمخلصين من أبنائها نحو عزتها وكرامتها حينها ستسقط كل الاقنعة المنتفعة والتاريخ لن يرحم أحد.






