اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إسرائيل تنزف

إسرائيل تنزف

كتب / رداد عباد

تحصد حركات المقاومة في غزة النقاط على طول خط النصر، والدور الكبير في ذلك يعود لهروب نتينياهو من المحاسبة الداخلية إلى الأمام.

كان بوسع اسرائيل التريث واستغلال التعاطف الدولي الأعمى مع الكيان المحتل واستثمار ذلك من خلال قرارات دولية بتوسيع تحالف المنظمات الأمنية الدولية لتشمل استراتيجيتها التعامل مع حركة حماس؛ كان ذلك أنسب لو لم يكن ثمن ذلك التضحية بنتينياهو وتقديمه كبش فداء للداخل الإسرائيلي.

قرار الحرب بحد ذاته في اللحظة التي اُتخِذ فيها كان مردّه مقامرة نتينياهو باستراتيجية ومصالح كيانه المحتل ليحافظ على منصبه وليضمن لأطول فترة ممكنة تجنب محاكمته، في حين إن العد التنازلي لعهده قد بدأ عملياً.

وما هي النتيجة إذن؟
اسرائيل عالقة في شرائك وحبائل تتكاثر بمرور الوقت وزيادة الجرائم.
خسرت فعلياً التعاطف الدولي، وبـ استثناء واشنطن ولندن لم تعد تصريحات مسؤولين الدول سوى لتبرير تهور موقفهم في البداية وما يفتأون يردفون بـ “ولكن”.

يدرك المسؤولون الإسرائيليين ورطتهم حين يدركون استحالة تحقيق أي هدف من الأهداف عالية السقف التي تورطوا وأعلونها، و في نفس الوقت لا يستطيعوا التراجع عما أعلنوه، وأي مبادرة مهما صُمّمِت لـ انتشالهم من المستنقع الذي دخلوا فيه لا تفيدهم.
حتى على مستوى إطلاق “الرهائن” الذي اضطروا فيما بعد لوضعه ضمن أهدافهم مجبرين تحت ضغط الشارع وأهالي الأسرى يجدوا أنفسهم غير قادرين على التعامل مع تداعياته، ومع تزايد الضغط الدولي بفعل جرائمهم بحق المدنيين يجدوا أنفسهم مضطرين لربط أي هدنة بإطلاق الاسرى.ربطوا وقف إطلاق لم تعد في صالحهم
عسكرياً كرامة اسرائيل وهيبتها تتمرغ أكثر فـ أكثر، لا يمهلها حزب الله بل يمعن في إهانتها كل يوم وبتصعيد متدرج، في حين لا تجرؤ على الرد المناسب لعنتريتها وهيلمانها الكرتوني، وبعد شهر من التدمير والقصف الجوي والبري والبحري الذي فاق في التقدير العسكري ضعفين مما تعرضت له مدينة هيروشيما إبان الحرب العالمية لإجبار اليان على الإستسلام، في حين إن غزة لم تستسلم، وما زالت صواريخ المقاومة رغم كل ذلك تنطلق من غزة وتضرب تل أبيب.

اقتصادياً وخلال شهرها الأول كلفت هذه الحرب اسرائيل ما يقارب 65 مليار دولار، نزح الى تل أبيب أكثر من ثلث مليون نسمة من مناطق التماس مع غزة ولبنان، تعطلت مصالح إسرائيل في أكثر من مائة مستوطنة، وأكثر من ذلك لم تعد إسرائيل مكاناً آمناً، تعطلت السياحة وبطبيعة الحال لم تعد محل جذب للإستثمار؛ لأن رأس المال جبان كما هو معلوم دائماً وأبداً.

دبلوماسياً بات معلوماً العمى الذي تصرفت به إسرائيل، خسرت علاقتها مع دول كثيرة ومع المنظمات الأممية والدولية، وقد بان الإنكشاف والضعف الذي تعيشه إسرائيل على مستوى علاقتها بالدول ومعها أمريكا التي اختارت ارتجالاً موقفاً لا يراعي الفلسطينيين ولا العرب ولا القانون الدولي وتمادت في القفز على كل ذلك، بان هذا الضعف في حالة العزلة التي تعيشها إسرائيل وأمريكا، ولا أدل على ذلك من نتيجة التصويت في الأمم المتحدة على مشروع قرار عربي تقدمت به الأردن.

تعكس حالة الورطة هذه التي وقعت فيها إسرائيل ما أعلنته حركة حماس قبل أيام من إنها مستعدة لـ إطلاق 12 أسير من ذوي الجنسيات الأجنبية دون مقابل، كان الإعلان مناورة مدروسة لها ارتدادات سياسية على نتينياهو في الداخل الإسرائيلي نعم ولكنها كانت دون مقابل.
أدرك نتينياهو المأزق الذي تستدرجه حماس إليه فرفض التجاوب وعرقل جهود إطلاق الرهائن التي تسعى لها واشنطن وتحتاجها إدارة بايدن لتحسين التشوهات التي طالت صورتها في عين الناخب الأمريكي خصوصاً مع استغلال الجمهوريين المثالي لذلك في أمريكا.
هنا تكون حماس قد وضعت اسرائيل تحت ضغط حليفتها واشنطن بالضرورة، حتى لو لم يظهر ذلك للعلن، وإن لم يكن لهذا الضغط علاقة بالسلام وحقوق الإنسان والإنسانية، لكنه في النهاية ضغط، وإذا لم يحصل هذا الضغط يكون بايدن قد قامر بحظوظه في الإنتخابات القادمة وبتدهور أكبر مما هو حاصل لعلاقات أمريكا مع كثير من الدول ودول المنطقة تحديداً، في ظل الإستقطاب الدولي وجمع كل قطب النقاط على القطب الآخر.
إذن رفض نتينياهو عرض حماس بـ إطلاق 12 أسير من حملة الجنسيات الأجنبية ليتجنب انتفاضة الشارع الإسرائيلي عليه واتهامه بعدم الإكتراث بمصير الأسرى حملة الجنسية الإسرائيلية فقط، مر وقت وتعرض لضغوطات ووجد نفسه مجبراً على التجاوب المشروط،
ثم وبمرور الوقت وتتابع الأحداث واشتراطات حكومة الحرب الصهـ/ـيونية وجدت حماس نفسها أمام هدية تقدمها لها أمريكا والدة كيان المحتل المدلل، وهي المفاوضة على إطلاق رهائن أجانب مقابل هدنة مؤقتة.
وإذا لم يستمر هروب نتينياهو نحو الأمام تحت يافطة إن تحرير الرهائن ممكن بالضغط على حماس فسوف ستطلق حماس 12 رهينة في حين ما تزال الإرتدادات السياسية الداخلية لإطلاق أسرى أجانب على نتينياهو قائمة، بالإضافة للمكاسب العسكرية التي ستحصل عليها من جملة عوامل ذاتية بالطبع وعوامل موضوعية ستأتي على شكلين: من داخل جيش الإحتلال نفسه، وكذلك من المواقف الدولية الساعية للبناء على المكسب الذي تحقق للسلام وإيقاف عداد الضحايا وإطلاق الرهائن ودخول المساعدات الإنسانية التي ظلت إسرائيل ترفض دخولها إلى غزة خلال شهر من الحرب.

على كل المستويات تنزف إسرائيل، وما نسمعه من حديث عن السيناريوهات التي يُراد فرضها لتكون عليها غزة بعد الحرب ما هو إلا صراخاً لمداراة الوجع العميق الذي يعيشه الكيان المحتل وداعميه.

إغلاق