وداعا معلمنا المجهول مؤسس” علمة سعيد مطبق “
كتب / عبدالله صالح عباد
الاحد 20 اكتوبر 2024
يقول ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز : [ الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿١٥٦﴾ ] سورة البقرة . الموت هو مصيبة من المصائب التي لا يحتملها الإنسان ، ولكن هذه هي حكمة الله وإرادته على عباده فله الحمد والمنّة هو كتب مقادير الخلق . قبل حوالي شهرين أظلم نصف سيئون بوداع معلم له وزنه ومكانته في المجتمع كم تخرج على يديه الكثير من الشخصيات والتي لها وزنها الآن في المجتمع ، معلم تجاهله البعض وإنه مبجّل عند من أخذ العلم منه إنه المعلم ( عاشور بلغيث بن سلمان ) . والآن فقد أظلم نصف سيئون الثاني بعد وفاة الوالد المعلم سعيد سليم مطبق . هؤلاء المعلمون أناروا درب الكثير وربما منهم من تربّع على عرش الدولة وأصبح مسؤولا في جهة ما ، ولكنهم جحدوا معلميهم والجاحد هو الذي يتعامى عن فضائل المعلم الذي تعلم على يديه .
قبل حوالي عام تقريبا تم نشر مقال بعنوان : حوارات مع معلمين مجهولين على أربعة أجزاء والذي نشر على موقع تاربة اليوم نعم كم أتذكر تلك الحوارات جيدا وأتذكر تلك الكلمات التي نطق بها هؤلاء المعلمين . معلمنا سعيد مطبق كان لي الشرف بلقائي معه في حوار قصير ماتع لا تمل الحديث معه ولكن بسبب حالته الصحية في تلك الفترة لم أستطع أن أكمل ما أعددته فمهما قلنا لن نوفيه حقه تحمّل الكثير من الصعاب من أجل تعليم الناس فنسأل الله أن يجزيه خير الجزاء ، أثناء حواري معه سألته ذلك السؤال الذي ظل يراودني حول ذهابه للحج مشيا على الأقدام نعم هي حقيقة وليس من الخيال هذا الرجل الصلب القوي الإيمان نحسبه كذلك والله حسيبه فأكيد كان متشوقا لبيت الله الحرام ذهب على رجليه فكيف هي رحلته حينما وجهت سؤالي له حول هذه الرحلة انتفض وتغيرت ملامح وجهه إلا هذا السؤال لا أريد الجواب عنه فدار الكلام حوله ورغم شدته وغلظته معي في هذا السؤال إلا أنه حمّلني الأمانة ألا أبوحَ بشيء من بعض معاناته في تلك الرحلة الشآقة ، التي لم تشفني لحلاوتها ومرارتها ، ولكن اكتفيت بما يمكن أن ينشر ، ووعدته بذلك . فتم نشر ذلك الحوار وتحفظت بهذه الفقرة لأمانة الكلمة ، ذهب معلمنا إلى جوار ربه وسر رحلته معه . غادر معلمنا ساحة مسجد جبران والتي كان لها بصمات في التعليم ، كان محافظا على الصلوات جماعة في المسجد هذا هو بيته ومكانه الذي يأوي إليه وحنينه وذكرياته لتلك الكلمات التي كان يعلّم بها الطلبة وكان دائما يحمل عصاه هيبة له كمعلم . وله مواقف ومن أراد المزيد فليرجع إلى هذه الحوارات . عاش معلمنا لأكثر من تسعين عاما وفي السنوات الأخيرة أقعده المرض وقد أجريت له بعض العمليات وكم كنا نتمنى من السلطة المحلية أن تقوم ولو بزيارة واحدة لتلك الشخصيات التي أنهك جسدها المرض ولكن لأنهم ليسوا من أصحاب الشهرة كالرياضيين والفنانين والمثقفين والأدباء وغيرهم والمسؤولين هم العمود لمثل هذه الامتيازات وغيرهم الذين دائما ما يحضون بالتكريمات والزيارات ولكن هكذا هو مجتمعنا كن مشهورا تحضى بالرعاية والعناية ولو كنت مريضا عالجوك وربما بعثوك للخارج لتلقي العلاج وأما غير ذلك فأنت من المجهولين والمثل ضربناه لكم في معلمينا ولعلنا قد أوفينا ولو بشيء يسير في حقهم وتعريف المجتمع بهم وبما قدموه تجاهه . رحل المعلم سعيد مطبق المجهول في نظر كل مسؤول ولكنه ليس مجهولا بين أوساط المجتمع مثله مثل المعلم عاشور بلغيث رحمة الله عليهم . سيظل ذكرهم خالدا في أذهان المجتمع وسيذكرهم الناس دائما بكل خير لأنهم من أهل الخير والصلاح . أما المسؤولين وخاصة الفاسدين سيذهبون إلى مزبلة التاريخ غير مأسوفا عليهم .
في يوم الخميس 14 ربيع ثاني 1446ﻫ الموافق 17 أكتوبر توفي معلمنا سعيد وتم تشييع جنازته من بيته بساحة جبران وتمت الصلاة عليه بمسجد طه بعد صلاة العصر وسط جموع من محبيه ودفن في مقبرة علوي نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويسكنه فسيح جناته إنا لله وإنا إليه راجعون . كما نقدم تعازينا لأفراد أسرته جميعا نسأل الله أن يثبتهم .
** في الختام دعوة لأهل الخير :
بعد أن انتهيت من إجراء اللقاءات مع المعلمين المجهولين أتاني بعض الأخوة بمقترح أن يتم طبع تلك اللقاءات في كتيّب صغير ومن موقع تاربة اليوم هذه الدعوة مفتوحة لأهل الخير لمن يجد في نفسه القدرة على تنفيذ ذلك فله الأجر والثواب . ودمتم في حفظ الله ورعايته .






