نثار حلم منكفئ
كتب / خالد لحمدي
الاثنين 7 اكتوبر 2024
الأرض هشّة ومربكة .
ضائع بين المنافي والدروب المغلقة .
شتاء مثقل بالتعب ولا فجر يتراءى أو أمل .
جميعهم كاذبون وكبيرهم سادر على بقاع الخيبة و أسرّة من نور وذهب .
أغنّي بتساؤل ممل :
إلى متى سهران
نامت عيون الحي والعربان
ولي أحبّه نامت أعيانه وغط في النوم
في دفتر العشاق ما لا قيت
شيء قانون للمظلوم
أقف أمام فضاء لم تتّضح معالمه، يجيئني صوت حسين أبوبكر المحضار قائلاً ، أخبرتكم يوماً ولم يصغي إلي أحد :
در أنا ما باك در
وإنت يبّست المنيحه لي أدرّ
مقدر اتحمّلك مقدر
أو سكن وياك في ديار
من خرج من طوع أهله با يصله اللوم والعار
انتهى كل شيء وظل نثار الألم والخديعة يعفّران الطرقات والحدائق والأرواح الوالهة للنور والبهاء .
حرائق تلتهم دواخلي ، حمماً تطوّق الدغل مدجّجة بالقهر والأحلام الهاربة .
نحنُ حُرّاس الأرض والأمل ، وربطات العنق عاجزة عن الإمساك بالحياة إلاّ من تبجّح بالزيف وحشرجات الدجل والبغاء .
نوبة ألم تجتاحني ولم أدرِ إذ بالشاعر محمد بن هادون العطاس قائلاً بأمل ورجاء :
كلام الناس قتّال
كم قالوا وقالوا علينا
وكم ضربوا لنا الأمثال
قالوا العيب والمكر فينا
وكل من قال قول
سكت خله يقول
عسى مغبوط في الدنيا ولا نا مرتثي
يا نفس اصبري .
أعلم أنّك تمقت العتمة وتنفتح ككتاب للعاشقين ، أبجدية ترسم معالم الدروب بصدق ووفاء ، تطرّز بالبياض مسالك المنافي كي لا يرى العاشق شيئاً من التشظّي والخراب .
أسنظل كذلك أم سيموت كل منّا بجرحه في غربة يملأها التشهي والحنين والتعب ، أم سنجد يوماً مساحة تتّسع لبعض رؤانا وأثقالنا التي صرنا نحملها بتلكؤ وانكسار.؟
أو نبقى بين قوم لذتهم الصمت وقتل الحقيقة، أو نعافر قشة في مهب ريح عابرة .؟
كيف سأصل هناك ، وكيف هي وجهة مبتغاي ؟
لم أعد أدرك شيئاً ، وأكلتني الخيانات الموشومة بالازدراء .
قال كبيرنا يوماً :
سأعيدكم من حيث أخرجتكم وحتى اللحظة لم يغادر سكرة كلماته الممجوجة بالخرافة والاستعلاء ، أوننتظر أو نحادث فجراً لم يرشدنا نحو دروبنا الضائعة .






