اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أزمة مصطلحات

أزمة مصطلحات

كتب : زكي بن علي صبيح
الاحد 6 اكتوبر 2024

هناك اختلال فادح غير مبرر لدى شريحة واسعة من المجتمع في فهم  الكثير من المصطلحات الجوهرية ، خصوصا تلك التي لها ارتباط بالدين و  تمس الحياة الخاصة والعامة ، حتى صارت في كثير من الأحوال تستخدم تلك المصطلحات في غير موضعها ، وعلى النقيض من المراد منها.. لذا صار تحرير وتوضيح وبيان معاني المصطلحات ضرورة ملحة في مرحلتنا المعاصرة على وجه الخصوص  .. لما نلاحظ من تصرفات مغلوطة مبنية على قرارات ومعتقدات وقناعات وضعت على أساس إفهام مغلوطة لمصطلحات مهمة ، فكان نتائجها سيئة وخطيرة على مستوى الفرد والمجتمع  ..


ولكي نحرر المصطلحات والنصوص بطريقة سليمة وموضوعية لابد أن نخضعها لمنهجية عقلية وأسس منطقية ، متلخصة في الآتي : معرفة علم اصول الفقه ، وعلم الكلام والمنطق ، وعلوم اللغة والبلاغة . فهي العلوم الخادمة لتحرير المصطلحات والنصوص .

وقد جاءت الإشارة النبوية إلى هذه الأزمة  والإختلال الفادح الذي تكتوي بناره المجتمعات ، في حديث أبي أمامة كما أورده ابن ابي الدنيا في كنز العمال عن النبي صلى الله عليه وسلم : .. (*كيف إذا رأيتم المعروف منكرا و ورأيتم المنكر معروفا . قالوا : وكائن ذلك يارسول الله قال : نعم وأشد منه سيكون* )..

فمثلا مصطلح الإستعمار  يستخدم في غير سياقه والاستعمار من العمارة ،  أما المحتل لا يسمى مستعمر وإن قدم للوطن الذي احتله ما قدم ، إلا أنه يكسب كثيرا أضعاف ما يقدم للوطن المحتل ..

وهكذا فكم نلاحظ العبث بمصطلح البدعة كذلك وصار يقدم للناس بصورة غير صورته التي اصطلح عليها الأصوليون من أهل التخصص ..

وكذلك مصطلح الجهاد كم يعبث به لضرب المسلمين بعضهم ببعض

و مصطلح الحرية الأصل فيه التحرر من قيود الشيطان والنفس الإمارة بالسوء والأنانية والهوى المتبع والدنيا المؤثرة ..  *( فقلبوا لك الأمور )* كما أخبر تعالى في وصف أهل النفاق والشقاق وصاروا يطالبون بالتحرر من التدين والدخول إلى الفوضى العارمة وقس على ذلك ..

وهذا نوع من الخداع المشار إليه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: *(يأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة قال : الرجل التافه في أمر العامة)*
رواه ابن ماجة

وهذه منهجية متجذرة  منذ العهد الفرعوني ،  وقد كان يلعب بمصطلح الرشاد ، فيلبس الفساد لباس الرشاد فأضل قومه وما هدى قال تعالى : *(قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )*

فلا يغركم أحبتي بريق المصطلحات المزيف .. ولننظر دائما إلى المضامين ونغوص على الحقائق ونسعى إلى تحرير المصطلحات حتى نحد من موجة التلاعب ، وينشأ بيننا جيل يمتلك ملكة يستبين بها الحقائق ، فلا يستغفل ولا يستدرج لمجرد مسميات فضفاضة براقة لا مضامين تحتها وتستخدم في غير سياقها وفي غير  مضمونها ..

و من أعظم أسباب ذلك هو ضعف ارتباط الأمة بهويتها المتمثلة في الإهتمام بلغتها الأم  العربية لغة القرآن الكريم

بالإضافة إلى أزمة تجاوز أهل التخصص ..

فلنسعى جميعا جاهدين إلى تجاوز هذه الأزمة التي تعصف بأجيالنا برفع مستوى الوعي والإدراك لديهم ..

ودمتم ..

إغلاق