🔴🔹 زمن الكيلو !!
كتب / عبدالله صالح عباد
الإنسان بطبيعته يحب البساطة في عيشه من غير تكلف مادي كبير لكي يعيش مرتاح البال من غير هموم ولامشاكل . ويظل يتقلب في حياته بما أنعم الله عليه من النعم ويحمد الله ويشكره عليها . لكن المشكلة إذا انقلب الحال وصار الراتب مثل الهيكل العظمي هزيلا بعد أن كان في السابق يعادل ربما الآلآف من الريال السعودي لأن له قيمة وتوجد قيادة حكيمة تحافظ على عملتها من الانهيار وكذلك المحافظة على الأسعار لا يستطيع تاجر أن يرفع سعر أي سلعة لأن الصميل موجود . ويذكر الكثير من الناس أن ذاك الزمن عندما يشتري الآباء مستلزمات البيت بالجواني الكبار أبو خمسين كيلو من أرز وبر وسكر ودقيق وغيره بل ربما يكون مخزون الراشن يكفي لأكثر من سنة ، فكم تأوه المواطن بقوله ( زمن كانت لنا أيام ) . هذا كان سابقا قبل سنوات طويلة وبسبب سوء الإدارة ، وعزل الرجال المصلحين ، أصبحت الحياة المعيشية صعبة في وقتنا هذا رغم توفر سلع كثيرة وأنواع من الفواكه التي ربما كانت سابقا تأتي في المناسبات الوطنية والآن المواطن المسكين ينظرها بعينه أو ربما أخذ معها صورة تذكارية ليريها أولاده ، فقد حصل مرة كنت في السوق وجاء رجل يسأل صاحب الفواكه بكم سعر هذه الفاكهة فكانت بمبلغ لا يستطيع شراؤها فقال له : تسمح أن أتصور معها .
السوق مليء من الأصناف ولكن يكفيكم النظر إليها مسكين أنت أيها المواطن محروم منها بسبب تدهور قيمة العملة بعد أن كانت سابقا تناطح الدولار والراتب بالآلاف بالريال السعودي كما ذكرنا سابقا والآن أصبح لبعض الموظفين قيمة راتبه ما يعادل مأتين ريال سعودي فرق كبير بين الماضي والحاضر ، وكم أتذكر أبيات لأحد الشعار وأذكرها دائما يقول عن حال الريال اليمني المريض الهزيل :
وريالنا اليمني مُرُض
في السوق قد هدوه هد
حياّ زمانك يالشلن
في سويسراء تقدر تهاد
ولهذا أصبح الحنين إلى الماضي هاجس كل مواطن حضر ذاك الزمن بل ويتمنى رجوعه لكن هيهات هيهات فالزمن لا يرجع إلى الوراء . لكن هو زماننا الآن وهو من تقدير الله وله الحكمة في ذلك لا نعلمها ، والحمد لله ربما القادم أفضل وبعد العسر يسرا .
كيف هو حال الناس اليوم : يخبرني صاحب محل بيع مواد غذائية عن أحوال الناس كيف يتعاملون مع هذا الواقع قال : كانوا يشترون بالقناطب أبو عشرة كيلو وبدأ ينقص إلى إن وصل بالكيلو بل يقول : إن البعض يشتري يوميا الأرز بالكيلو وعلبة فاصوليا أو فول وإذا كان معه فلوس ربما زيد بعلبة تونة صغيرة ، والزيت يشترون أرخص علبة وأقل عبوة والتجار ماقصروا يتكيّفون مع الواقع ومصانعهم شغالة . وقد رأيت بعيني رجل يدخل محل للمواد الغذائية يريد بألف ريال رز فقلت في نفسي يكفي لكم عدد من أسرته . وأمّا عن الخصار فحدّث عنه ولا حرج فهو صعب المنال فيكون الخصار بالبيض أو البطاطس أو البصل أو الطماطم والتي هي ارتفع سعرها ، فهم لا يعرفون حتى اللخم الذي ينافس الصيد فقد وصل سعره إلى 8000 ريال للكيلو وربما أكثر ، فهم محرومين من أي خصار لا الصيد ولا الدجاج أما اللحم فهو حلم وربما يتحقق في المناسبات الدينية إن استطاعوا ، فالأحوال المعيشية صعبة جدا بل وتزداد صعوبة ، فبعض الأسر ربما يتناولون وجبتين في اليوم وقد يصل إلى وجبة واحدة ، وقد قرأنا في بعض وسائل التواصل أن بعض الطلبة في المدارس يسقطون يوميا في الطابور الصباحي والسبب أنهم لم يتناولوا وجبة الفطور هل أحد من المسؤولين يشعر بهم ، وضع مؤسف يرثى له وصلنا إليه . والحال لا يخفى على أحد لكنه يخفى على المسؤولين المتربعين على الكراسي ، فالمواطن يتعذب وهم لا يشعرون بشيء كأن أعينهم لا ترى وآذانهم لا تسمع لأنها أعمت قلوبهم فلهم من الله ما يستحقون . فالشكوى لله بيده الأمر وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . نسأل الله أن يفرّج عن بلادنا ويصلح أحوالنا . للأسف نعيش زمن الكيلو … فيا ترى هل مسؤولينا يشترون بالكيلو مثل أغلب الناس؟ الجواب باين في الكروش والبطون المنفوخة والكرفتات والبدلات المشبوحة والسيارات التي تمشي بسرعة ولا يشعر الراكب فيها بالحفر والمطبات في الطرقات ولهذا فالمسؤولين لم ولن يهتموا بإصلاح الطرقات . فويل لهم ويل لهم . وأين هم من قول عمر رضي الله عنه عندما قال : لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يسالني الله لما لم تمهد لها الطريق ياعمر؟ . هذه في حق الطريق فما بالك بالحقوق الأخرى ولكنه عمى القلب لكل مسؤول لأنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .






