غياب التعبير الحر وعجز قيام الدوله السليمه
مقال لـ / “عبدالله سيلان “بوحمد”
السبت 14 سبتمبر 2024
*انٔ غياب التعبير الحر وعجز القوى التقليدية ( قبلية – عسكرية – دينية ) عن فهم طبيعة الحركات والاحتجاجات الشعبية والشبابية الجديدة وتطلعاتها، وتعمق الفوارق التنموية بين النخب، وبين الفئات الاجتماعية، حيث تستأثر فئة قليلة بموارد البلاد وخيراتها عبر زواج السلطة بالمال وهيمنتها على اجهزة الجيش والامن والإعلام والخدمات العامة وادوات النفوذ الاجتماعي… واستفحال ظاهرة الفقر والبطالة الناجمة عن الحرب واعتماد إصلاح اقتصادي قائم على تعظيم شأن قيمة المؤشرات المالية، ما أدى إلى إقصاء شرائح اجتماعية واسعة من التنمية وحرمانها منها. كما ساهم الريع في تجميد النخب وعقمها، فأصبحت تتماهى مع مصالح بعض الأنظمة ومراكز القوى والنفوذ الداخلية والخارجية . وهذا ما جعل أغلب هذه المكونات تجد نفسها أخيرا في حالة عدم الاستقرار.
أضف إلى ذلك أن أغلب المحافظات المحررة لم تستطع بعد استكمال بناء اجهزتها مؤسسيا وقانونيا ووظيفيا، مما جعلنا أمام سلطة تتخذ القرارات خارج المؤسسات الرسمية، وجعل الدولة مفصولة عن أغلب شرائح المجتمع لكونها عاجزة عن النفاذ إلى أوساطها. وهذا ما خلق فراغا سياسيا يتم العمل على سده بعناصر وسيطة تستفيد من استمرار تكلس النظام السياسي وتكتسب شرعيتها منه وتمارس نفوذها بالنيابة عنه.
*تبعا لذلك، لم يعد الشعب اليمني يثق في ما تقوله السلطة ولا في ما تفعله الأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية، كما أنهم أصبحوا لا يرون في صفوف الزعامات الحزبية والعسكرية والقبلية شخصيات مقنعة لها مصداقية، بل إنهم يدركون أن معظمها مجرد دُمى في يد السلطة الداعمة تحركها كما تشاء وتمنحها مناصب شكلية وتمكنها من الاستفادة بالريع والمصالح.
فضلا عن ذلك، فالنخب اليمنية الحاكمة تحتكر السلطة والمال في آن واحد، ما أدى إلى تحولها إلى طبقة اجتماعية طفيلية لا تهمها المصالح الوطنية للبلاد، لأن همها الوحيد يكمن في النهب والاغتناء غير المشروع… وقد قاد زواج السلطة بالمال وما نجم عنه من فساد عام وشامل إلى تعميق الشروخ بين الحاكمين والمجتمع، وبالتالي إلى إدخال الحياة السياسية والاجتماعية والأمنية وغيرها في دورة الفوضى الحالية التي تشهدها أغلب المحافظات والمناطق اليمنية.
.






