اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مدارسنا الحصون المانعه.. هل تعود لإشراقتها الساطعة؟ !

مدارسنا الحصون المانعه.. هل تعود لإشراقتها الساطعة؟ !

(تاربة_اليوم) آراء ومقالات
كتب / أ. محمد عبدالله بن عبدات
الأربعاء 28 أغسطس 2024

يقول الله عزّوجل في محكم التنزيل [… قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ] في هذه الآية الكريمة بيّن المولى عزّ وجل مقياساً لأفراد هذه الامة وجعل بينهم ميزان يحدد الأفضلية بينهم ألا وهو العلم ..

العلم هو أعلى درجات يصل لها الإنسان في جهده وتحصيله خلال سنون دراسته ، فلذا نرى كلمة ( *العلماء* ) لها وقع عجيب في النفس وإجلال واحترام لمن يطلق عليه ذلك اللقب دينياً او دنيوياً..

فحضرموت عُرفت واشتهرت بأن العلماء يُنبتون فيها كنبت الزرع ، بلغ سيطها شرقاً وغرباً بماحمله ابنائها من علم ومعرفة في جميع العلوم والفنون والأدب والأمانة مبلغه..
وحتى مدارسها كانت تحتضن الطلاب النُّجبَاء والمعلمون النُّبلاء ، فيتخرج منها المثقفون والمهندسون والأطباء والمعلمون بأعلى الدرجات متفوقين على أقرانهم من محافظات أخرى او حتى على الصعيد الإقليمي..
ولكن ليس ببعيد بل في الآونة الأخيرة إنتكس التعليم وهرولت بوصلته الى قاع سطح الجهل ، – نسأل الله السلامة والعافية – صحيح ان هناك عوامل كثيرة أدت لهذا الانهيار ربما بطريقة ممنهجة أو هي محض الصدفة..
فلم تعد الأسرة تهتم بأبنائها الطلاب في المراجعة والمذاكرة والإطلاعِ على ماتم دراسته في الصف ، ولم يعد ولي الأمر مهتماً بمتابعة ابنه في السؤال عنه وعن درجاته ومحصلته بِطَرقهِ ابواب مدرسته، فيمر العام الدراسي كاملاً لاترى من أولياء الامور الا من تم استدعاؤه لسببٍ ما ، والبعض منهم لايعلم بأي صف ابنه يدرس، فأصبح الإهمال سيد الموقف ، ولكن همّه الوحيد ليس تعليم ابنه وحصوله على العلمِ والمعرفةِ وإنما محفوظاً من الشارع في حضَانة المدرسة فقط.

فلنوجه بوصلتنا للمدرسة ،  فإدارات بعض المدارس أصبحت لاتكترث بقيمة المفاضلة وأهميتها بين منتسبي العملية التعليمية ، فنجد ان طلاب الصف السادس مثلاً لايفرقون بين الفعل الماضي والفعل المضارع ، وبين الاسمِ والفعلِ ، والبعض الآخر لايستطيع قراءة جملة في سطر ، وآخرون لايعرفون أشكال حروف الهيجاء ! فترى درجاته في الحضيض لايصلح ان يكون طالباً في الصف السابق لصفه عوضاً عن صفه الذي هو فيه ولكن تأتي بعض الادارت بعملية ترفيع يشيب لها الولدان من هولها فيترقى ذلك الطالب للصف الذي بعده بجهلهِ ، فينعكس ذلك على سلوك الجميع بأن لاداعي للمراجعة والمذاكرة والاهتمام بالامتحانات فآخر العام سيتم النجاح…

والمعلم اليوم بين سندان الحالة المعيشية الصعبة ومطرقة الأداء والعمل بروح نفسية مهيأة ، فالكل يطلب منه أن يؤدي ماعليه بأكمل وجه دون نقص او كللٍ او مللٍ ، ناهيك عن ضغوطات التنقلات الصادمة لكثيرٍ منهم من قبل ادارات التربية والتعليم لأسباب غير منطقية أو مبررة، فالمعلم لايعرف بأي مدرسة الا بعد اتصال ادارته له ..
وبالفعل ان المعلم هو حجر الزاوية في العملية التعليمية برمتها ، اذا أحسن وأتقن وأجاد سنرى ثمرته ناضجة ناصعة، وان كَسُلَ وتثَبّط وأُحبِط فلن نرى غير تعتيماً لا تعليماً..

أما البيئة المدرسية فهي صدد موضوعنا بعد احتضان كل من ذكرنا سابقاً ، ففي السابق كانت مدارسنا متهالكة في بنيانها وعمرانها ولكنها ذات قيمة وإنتماء لروادها فلم تكن تقتصر على التعليم فقط وانما هي الملتقى الثقافي والديوان الاجتماعي والمتنفس الرياضي ، فكانت تَجمَع وتحضِن وتُفتَح لخدمة المجتمع فهي قبلة الجميع ومبتغاه..  لكن اليوم نراها للأسف بعض الأحايين بيئة منفّرة بالرغم من جمالها الخارجي وأناقة تشييدها ، الا انها لم تعد حاضنة ومحفزة للطالب، تمر الاجازة كاملة لاترى في بعضها حتى ملتقى مصغّر شبابي او ثقافي او اجتماعي ، وإنما تُهجَر حتى افتتاح العام الجديد ..
أما المشهد اليوم ضبابياً بعد انقضاء 7 أشهر دون ان يتلقى ابنائنا الطلاب حقهم في التعليم وفق الدستور ، وذلك بسبب اضراب المعلمين عن التعليم وفق مصفوفة مطالب مشروعة وحقوقية لدى الحكومة المتنصّلة منها ، وللأسف لم تلقَ لها بالاً أو مالاً لحل هذه الإشكالية ..
فالسؤال الذي يطرح نفسه ، كيف سيكون شكل التعليم ؟ وهل سيتعافى بعد تعليق الاضراب وعودة مدارس الوادي فتح ابوابها لطلابها ؟ بالرغم ان المعلمين لم يتحصلوا على ماكانوا يصبون اليه في اضرابهم لـسبعة أشهر..

أتمنى شخصياً عودة عجلة التعليم للدوران دون ان تقف مرة أخرى ويحرص الجميع على رفدها ومواصلة البناء لأجل مستقبل ابنائنا وبناتنا مهما كانت العِلل والمواقف الهدامة، فكلها الى زوال ولايبقى غير العلم والتعليم في ذاكرة الأجيال وبناء مستقبل بلادنا و وطننا..

*نسأل الله العظيم صلاح العلم والتعليم ، وان يوفق المعلمين لمافيه مصلحة بلاد المسلمين*

إغلاق