سلطة حضرموت و حجامة الجراد
كتب / أ. سعيد جمعان بن سعد
الجمعة 9 اغسطس 2024
تتصاعد وتيرة المطالبات و الاحتجاجات الشعبية في حضرموت الساحل و الوادي و الهضبة و الصحراء مطالبة السلطة المحلية بالمحافظة التخفيف من المعاناة التي تعيشها غالبية فئات الشعب في حضرموت التي أصبحت لا تستطيع توفير أبسط الاحتياجات الأساسية .
سلطات المحافظة بدلا من معالجة المشكلات و الإشكالات في المحافظة و تسخير إمكانيات المحافظة و إيراداتها الكثيرة و المختلفة المتنوعة و اللا محدودة للاسهام في حل هذه المشاكل أو أكثرها إلحاحا للمواطن في حضرموت الحضارة أو أقل القليل التخفيف و الحد منها ما أمكن .
و لعل المعلم في حضرموت كان من أوائل المطالبين بالحقوق و هو لم يألو جهدا في القيام بواجبه تجاه أجيال المستقبل . و لكن سلطة المحافظة لم تَعِر المعلم اهتمام يذكر و لو إعطاه بعضا من حقوقه وليس كلها ، بل و تتنصل من مسؤوليتها تجاه هؤلاء المعلمون .
و بعد تفكير عميق و كبير لسد الفجوة بين المعلمون و رواتبهم الضئيلة جدا جدا فاجأتنا سلطة الوادي بفكرة جديدة غير موفقة و مخالفة للعقل السليم ناهيك عن قوانين التعليم ، و ذلك بأن يقوم أولياء أمور الطلاب بدفع مبلغا معينا من المال ( 2000 ريال ) عن كل طالب كما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي ، دون أي تبين المسوغ القانوني لذلك العمل الغير مبرر .
و لو ان سلطات المحافظة و الوادي هي من تكفلت بدفع المبلغ المسموع به ( 2000 ريال ) او يزيد قليلا عن كل طالب ( و هذا صلب عملها و ليس أولياء أمور الطلاب ) و تواصلت مع نقابات المعلمين لرحب به من حيث المبدأ كفكرة و يمكن الأخذ و العطاء حول هذه الفكرة من المعلمين و نقاباتهم ناهيك عن الفرحة التي سترتسم في وجوه أولياء أمور الطلاب قبل الطلاب أنفسهم .
و لو افترضنا ان عدد طلاب حضرموت 350000 × 3000 ريال يكون المجموع 1050000000 مليار و خمسين مليون ريال شهريا و 12600000000 اثنا عشر مليارا و ستمائة مليون في السنة الواحدة من أصل مئات المليارات من الإيرادات الضخمة لمحافظة حضرموت التي لا يدري أهلها اين تذهب إن تكن قد ضلت الطريق . ام ان هناك أطرافا ترى أن المعلم لا يستحق شيئا من ذلك و على ولي أمر الطالب إن يدفع للمعلم ، و بدلا من مطالبة المعلمون الدولة الايفاء بمستحقاتهم سيصبحون يطالبوا الدولة من ناحية و اولياء الامور من ناحية أخرى .
آخر إحصائية وقفت عليها المعلمون قرابة ١٤٠٠٠ و الطلاب ٣٠٠٠٠٠ لسنة ٢٠١٣ م .
و عودا على ذي بدء يتساءل المواطنون و الموظفون الحضارم بما فيهم المعلمون اين هي إيرادات محافظتنا الغنية بالثروات و الموارد المختلفة ؟ و التي منها :
○ فوارق الديزل المدعوم من بترو مسيلة
○ ضرائب القات
○ ضرائب و جمارك الموانئ البرية و الجوية و البحرية
○ موازين السيارات
○ ذهب حضرموت المتستر عليه
○ ناهيك عن حصة النفط و غيرها من الإيرادات .
إيرادات بمئات المليارات إن لم تكن أكثر من ذلك اين تذهب ؟ و ماهي المشاريع التي مولت منها ؟ ام انها تهدر في اشياء لم نر لها نتيجة تذكر في ارض الواقع .
ان التعليم هو الركيزة الأولى و الأهم في بناء المجتمعات و تركه و عدم الاهتمام به هو هدم للمجتمع و تجهيله و بالتالي إبعاده عن مراكز إتخاذ القرار .
ان على سلطات المحافظة و الوادي اتخاذ قرارات جريئة لمصلحة مشاعل النور و معلمي الناس الخير و من على شاكلتهم فهم من يمتلكون القرار الأول بالمحافظة و الوادي فإن لم يستطيعوا ذلك و نحسبهم يستطيعون فليفسحوا المجال للآخرين و ليتنحوا جانبا لعدم قدرتهم الايفاء باحتياجات مواطنيهم .
فسفينة حضرموت و من فيها ينتظرون ممن ولوا أمرها و ربانها أن يحافظون عليها و ان يقودها إلى بر الأمان .
حفظ الله حضرموت ولمّ شمل أهلها و جعلها من ارقى المجتمعات
حفظ الله من حفظها
و ضيع من ضيعها






