الحياة قصيرة … فأعمل للآخرة
كتب / إبراهيم أنيس حبيش
الاربعاء 7 اغسطس 2024
جرب ليلة واحدة تسهرها بجانب مرضى لاتعرفهم ‘ تسمع صراخ هذا وأنين ذاك ‘ والآخر يتقلب من الألم ولم يهدأ له بال ولا يروق له النوم.
في الخارج أهل وأولاد بانتظار الخبر عن صحته وهم يبذلون الغالي والنفيس لكي يستعيدون عافيته ‘ ولو تطلب الأمر منهم بأن يتنازلون عن كل مالديهم من أملاك مقابل رؤيته بكامل عافيته ‘ لكنها العافية لاتشترى بالذهب ولا الألماس بل لو اجتمعت لك كنوز الدنيا بأسرها لتنعم بنفس واحد وانت بين أهلك واحبابك لرفضتها رفضاً تاماً.
هناك مرضى لايستطيعون ان يتنفّسوا مثلك بالهواء الطلق ‘ تراهم بجانب اسطوانات الأكسجين لاتفارقهم ومع ذلك يحمدون الله على كل مالديهم من نعم ‘ وأنت تتنفس بحرية تامة وتشتكي …
هناك مرضى لايشربون مثل ماتشرب ‘ لهم كمية محدودة من الشرب ‘ ولهم كمية محدودة في الأكل لايزيدون عليها ‘ ومع ذلك بانتظارهم جلسة للإستصفاء الدموي والتخلص من السموم الزائدة بجسمهم فقد تعطلت بعض أجهزتهم عن العمل وانت لازالت اجهزتك تعمل ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل فأحمد الله على ذلك.
هناك مرضى فقدوا كل ابتساماتهم ولم يعد لهم رغبة في البقاء ولكن بقيت لهم في رصيدهم أيام يتقاضونها رغم توقف دماغهم عن العمل إلا أن القلب في صراع مع الحياة ولازال مستمر في النبض .
هناك مرضى يئس مرافقوهم من أمل الحياة وهم بانتظار ساعتهم المحتومة ‘ بل البعض منهم قصم ظهره دفتر الديون واستنزف كل أموالهم وباعوا كل مايملكون وأنت لازلت بكامل عافيتك فأحمد الله تعالى من قلبك.
هناك مرضى توقف دماغهم عن العمل وتوقف قلبهم عن النبض وانتقلوا إلى رحمة الله تعالى وأنت لازال في عمرك بقيّة فأحمد الله تعالى واستغل مابقي منها قبل فوات الأوآن فـ(الحياة قصيرة … فأعمل للآخرة ).






