اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

غزة .. وتستمر المقاومة!!

غزة .. وتستمر المقاومة!!

كتب / مراد حسن مزروع
الثلاثاء 30 يوليو 2024

لا تزال غزة تسطر ملحمة العزة بصمودها ، وترسم معالم المجد للأجيال بثباتها ، وتشعل جذوة العز في الأمة ببسالة أهلها ، إنها غزة .. وإنها العزة ، أعدوا لعدوهم ما استطاعوا من قوة ، ورصوا صفوفهم رهبة لعدوهم ، وضحوا بأموالهم وأنفسهم ابتغاء مرضاة ربهم ، قدموا خيرة أبناءهم فداء لدينهم وأمتهم ، وفقدوا دورهم وبيوتهم وكرائم أموالهم .

غزة قاومت عدوا خيل لنا أنه لا يُقهر ، طالما تباها بعُدته وعتاده ، فإذا بغزة تكشف سوأته ، وأظهرت للعالم حقيقته ، غزة القوة والعزة والثبات، غزة خنعت لها رؤوس الجبابرة ذليلة ، وانكسرت أمامها جيوش العدو صاغرة ، فطأطأت رؤوس اليهود ، وانهارت قواهم أمام صمودها ، وخارت عزائمهم بثباتها وإدارتهم للمعركة ، نعم ! أداروا المعركة بكل جدارة ، ألا تسمع خطابات المقاومة كيف تفعل فعلتها في اليهود !! كلمات ، ولكنها من نار !! تدمر قلوبهم وتحطم عزائمهم ، ترتعد فرائصهم ، وتنهار قواهم ، وتبلغ قلوبهم من الرعب الحناجر .

الكل مدرك بأن المقاومة وفي مقدمتهم حماس قد أعدت عدتها منذ أمد بعيد وهذا ما أثبتته الحرب في غزة ؛ لما بدأت المقاومة ظن البعض أنها أيام قلائل وستنهار المقاومة ، وسوف تستسلم أمام عدوهم من اليهود وحلفاءهم ، فإذا الشهر الأول والشهر الثاني والثالث ونحن اليوم نقترب من الشهر العاشر والمقامة في كل قوتها ، وعنفوانها وعزمها وصمودها ، ولم تنكسر ، ولا زال العدو كل ساعة يتكبد خسائر فادحة في أرواح جنوده وألياته العسكرية .
هكذا هم مجاهدوا غزة ،وهكذا المسلم المجاهد الذي يؤمن بقضيته وعدالتها فهو لا يعرف لليأس طريق ، ولا يتسرب إلى نفسه القنوط ، ولا تقعده قوة عدوه وجبروته ، يقاتل في سبيل الله ابتغاء مرضات الله ، لا يخاف فى الله لومة لائم ، ولا يخاف من الموت في ميدان الجهاد ، فهو يعلم أن الآجال والأعمار بيد ملك الملوك ، وبيد علام الغيوب ، المجاهد الحق يعلم بأن له إحدى الحسنيين : النصر المبين ، أو الشهادة والرضوان

الحرب على غزة آلمتنا كثير وتركت فينا جراحات عميقة ، كيف لا وهم أخواننا ، وهم ومن جسد أمتنا ، كيف يحلو لنا طعاما وشرابا وإخواننا قتلى ؟! وهل يطيب لنا عيشا وغزة وأهلها ودورها هلكى ؟!
صحيح أننا مكلومين بأحوالنا ونكتوي بنار الغلى وكل يوم نتجرع الظلم والقهر ، ولكن جرح غزة أعمق ، وألمهم أوجع ، فهم في فوهة البركان ، النار من فوقهم ومن تحتهم ، والقصف من أمامهم ومن خلفهم ، برا وبحرا وجوا ، كل يوم عشرات القتلى ومئآت الجرحى والمشردين ، والعالم بأسره عاجز أن يفعل شيئا ، والمسلمون على وجه الخصوص !!

مجموعة من شباب قريش – وهم يومئذ على الشرك – أفشلوا خطة قريش الجائرة الظالمة التي فرضتها عَلِيَّة القوم على محمد وصحبه ، فلم يقر لهم قرار ، فأطعمو الطعام ، وفكوا الحصار ، منهم زهير بن أمية قال : ( ﻳﺎ ﺃﻫﻞ ﻣﻜﺔ ﺃﻧﺄﻛﻞ اﻟﻄﻌﺎﻡ، ﻭﻧﻠﺒﺲ اﻟﺜﻴﺎﺏ، ﻭﺑﻨﻮ ﻫﺎﺷﻢ ﻫﻠﻜﻰ، ﻻ ﻳﺒﺎﻋﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﺒﺘﺎﻉ ﻣﻨﻬﻢ؟ ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻗﻌﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻖ ﻫﺬﻩ الصحيفة اﻟﻘﺎﻃﻌﺔ اﻟﻈﺎﻟﻤﺔ ) هل يعدم المسلم من نصرة ، لا يكون الكافر أغير من المسلم في ردع كبراءه ، شباب جامعيين في دول غربية ضحوا بمستقبلهم ، وقالوا كلمتهم بملئ أفواههم ، وأظهروا تعاطفهم مع غزة ، وأثروا على أسيادهم ، قال عمر : اﻟﻠﻬﻢ ﺃﺷﻜﻮ ﺇﻟﻴﻚ ﺟﻠﺪ اﻟﻔﺎﺟﺮ ﻭﻋﺠﺰ اﻟﺜﻘﺔ .. فيارب فابعث فينا نخوة المعتصم ، وإخرجنا من ذلنا أن نفعل ما بوسعنا .

لا يقول مسلم ليس باستطاعتي أن أفعل شيئا ، نعم باستطاعتك إن تفعل أشياء وأشياء : بدءاً بالشعور أن جزء من الجسم مجروح ، وإن عضوا من الجسد محروق ، لو طال الزمان وبعد المكان ما نسيت الألم ، فالكثير يتعاطف مع صدمة الحرب في أولها ، ثم يتلاشى الحماس مع مرور الزمن وطول الحرب ، وينبغي أن تكون قضية فلسطين وغزة حاضرة الأذهان ، نورثها الأبناء .

والدعاء الدعاء .. فماذا عسانا أن نفعل تجاه إخواننا إن لم ندع لهم ، وماذا عسانا أن نفعل والجرح ينزف والدماء تسيل ، والدموع تسكب ، والصيحات تنادي ، سندعو الله مخلصين أن ينصرهم ، ونترجاه أن يفرج كربتهم ، ونلح عليه أن يخذل عدوهم من اليهود والنصارى والمنافقين ، ولا يدخلنا كلل أو ملل حتى تضع الحرب أوزارها .

والجهاد بالمال مقدم على النفس في آيات كثيرة من القرآن ، ليتصدق أحد منكم فُضْلة ماله ، ولو من صاع بره وقوت عياله ، ومن بخل فإنما يبخل عن نفسه، وأهل غزة أحوج للمؤونه والعتاد أكثر من حاجتهم للرجال .

ومن بحث عن النصرة لا يعدمها ، فالخطيب من منبره، والكاتب بقلمه ومقاله ، والواعظ بتذكيره وخاطرته، والإعلامي ببرنامجه وقناته ، وهكذا .. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ولو بذلنا جزء من الوسع لكفى !!

وتذكر أن ” ﻣﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﻳﺨﺬﻝ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﻦ ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺮﺿﻪ , ﻭﻳﻨﺘﻬﻚ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﺮﻣﺘﻪ , إلا خذله اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﻦ ﻳﺤﺐ ﻓﻴﻪ ﻧﺼﺮﺗﻪ , ﻭﻣﺎ ﻣﻦ اﻣﺮﺉ ﻳﻨﺼﺮ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﻦ ﻳﻨﺘﻘﺺ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﺮﺿﻪ , ﻭﻳﻨﺘﻬﻚ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﺮﻣﺘﻪ , ﺇﻻ ﻧﺼﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻣﻮﻃﻦ ﻳﺤﺐ ﻓﻴﻪ ﻧﺼﺮﺗﻪ ” الحديث

وأخيرا .. ليس عندنا أدنى شك أن الغلبة للحق ، وأن غزة تدافع عن أرضها وعرضها ، وهي على حق ، وستنتصر ، وأنما النصر صبر ساعة ، ولعله أصبح قاب قوسين أو أدنى .

إغلاق