” راح العام في فم الهام ” اشفق على رأسك ولا تشفق على الجبل !!
كتب / عبدالله صالح عباد
الاثنين 29 يوليو 2024
دخلنا العام الهجري الجديد وطويت صفحة العام الماضي.وانصرمت أيام العام الدراسي 2023 / 2024 م وتآكلت مثل الأرضة التي تتمتع بأكل الخشب دون أن يراها أحد حتى تتفاجأ بسقوط الخشب أمامك وهو ميت أكلته الأرضة ورمته لك أرضا ربما جلست تنظر للموقف وتتحسر أنك لم تعمل حسابك لهذه الآفة . تلك هي الأيام تمضي بسرعة دون أن نشعر بها فماذا عملنا فيها؟ . والكلام عن العام الدراسي الماضي الذي ذهب دون أن يكتمل بسبب إضراب المعلمين .
مقدمة بسيطة لعلها تفي بما في نفوسنا من قهر وظلم . بدأت الدراسة في العام الماضي طبيعية إلى امتحانات نصف السنة ومرت بهدوء الذي تسبقه العاصفة مع بداية الفصل الثاني لوّحت لجنة نقابة المعلمين وعلّقت الدراسة وجلس الطلبة في البيوت وذهب المدرسون كلٌ في سبيله يجرون ليظفروا بلقمة عيشهم بعد أن ضيّق عليهم وأهمل حقوقهم من هم يتربعون على كرسي السلطة وطالبوا بحقوقهم وصمدوا حتى اللحظة ، وتم بعد برهة في تسابق مع الزمن ومحاولة لحفظ ماء الوجه في إنهاء المرحلة الثانوية وعلى استحياء فكيف مرت تلك الاختبارات على الطلبة لا ندري إنما سمعنا أنها مرت بنجاح مائة في المائة . ولكن كيف مصير المرحلة الأساسية للصفوف الصغرى؟ لا يوجد جواب .
وللأسف رأينا كثير من الشباب يتسكعون في الشوارع وتتلقفهم أيدي الانحراف فوقعوا في البلاوي والمصائب كتخزين القات والتدخين والمضغة وبعض السلوكيات السلبية الخطيرة وساءت الأخلاق حتى أننا نرى أطفالا صغارا من أهل هذه البلاد يخزنون ويدخنون بعد أن كانوا سابقا مختفين . فأين دور الأسرة وخاصة الآباء ربما هم مشغولون بأمور الأسرة وشؤون البيت ومنهم من ابتلي بالتخزين ، فوجد أولادهم فسحةً في الوقت ، وغياب المراقب الأسري ، فأصبح أبناؤهم لقمة سائغة في مسار الانحراف . فسيأتي اليوم الذي يرون فيه أبناءهم يتساقطون أمامهم فجأة مثل الخشب الذي أكلته الأرضة حينها سيعضون أيديهم ندما حيث لا ينفع الندم . وكيف سيكون بداية العام الدراسي القادم في ظل هذا الوضع؟ أما المدارس الخاصة فأمورهم طيبة مع من يملك المال أو أبناء المسؤولين ستمشي على ما يرام . ولكن الحسرة على الطبقة الفقيرة من الشعب لا يستطيعون تسجيل أبناءهم في المدارس الخاصة فهم عاجزون عن توفير القوت الضروري لهم . فعلى المسؤولين الالتفات لمطالب المعلمين وتلبيتها كفى ضياع للحقوق وكفى ضياع للشباب فهل ستصحى ضمائركم؟
فيا أيها المعلم اشفق على رأسك ولا تشفق على الجبل ! . ويا أيها الطالب اشفق على رأسك ولا تشفق على الجبل ! .
أمامكم جبال من الفساد فالله يعينكم .
فيا حسرتاه على ما فات من العام الدراسي الماضي خلاص انتهى لا ننتظر شيئا فالذي راح ، راح ولن يعود وكما يقول المثل الذي ضاع عليه شيء ولن يعود ضاع في فم الهام .






