العالم الافتراضي والخداع
بقلم : عبدالله سالم النهدي
السبت 8 يونيو 2024
أصبحنا اليوم أقرب مانكون للعيش في العالم الافتراضي الرقمي، فيمكن أن تملك منزلا وحديقة، ويمكنك أن تملك نقودا رقمية مشفرة وتودعها البنك ، ويمكنك أن شتري ماتريد في هذا العالم الرقمي . ويمكنك أن تكون لك شخصيتك الرقمية أو توأمك الرقمي والذي توفره لك شركة ( ميتا ) . كل هذا وغيره الكثير أصبح متاحا .
لكن بالمقابل هنالك الجانب السيء في هذا العالم ، الذي يعتمد على التزييف والنصب والخداع ووضع الأشياء في غير مواضعها ولغير أصحابها .
في هذا العالم الرقمي صار الكل كاتبا والكل أديبا والكل إعلاميا، يمكنك أن تكتب ماتشاء وقت ماتشاء وتجد الوسائل التي تنشر لك كل ذلك- على علاته – وتمنحك الألقاب. وهي ألقاب وهمية في حقيقتها، وتمنحك شهادات التكريم .
من أبرز وجوه هذا العالم المزيف هو وجود مجموعات على مواقع التواصل الالكتروني بأسماء براقة وقوية وجذابة يقوم بإنشائها أشخاص مجهولون وربما لاقيمة فكرية وعلمية أو عتبارية لهم ولا يملكون مؤهلات، ثم يوهمونك بأنك حين تنشر وتتفاعل معهم ستصبح ذا شأن .
وهي بذلك تستهوي العامة، وأنصاف المثقفين من أجل زياة المنشورات والإعجابات وبالتالي يحصل منشئوا هذه المجموعة على فوائد من الموقع المستضيف للمجموعة.
وطبعا تجد ضالتها عند الباحثين عن الشهرة، ومن يريد أن يكون له مكان في أي مكان وبأي طريقة .
هناك مجموعات تصف نفسها بالاكاديميات أو الملتقيات منتشرة لها مجموعات على الفيس بوك وتقوم بعمل دورات على الواتس أو التليغرام وتطلب منك الحضور والمشاركة ثم تصرف لك فيما بعد شهادات، ولكنها مع الأسف شهادات غير معترف بها في مجملها . بل أن الشهادة قد تصرف لك حتى إن كنت لا تحمل شهادة ابتدائية، كل ما عليك هو أن تسجل حضورك باسمك في بداية الدورة ، ثم تذهب تقضي أمورك وتعود في آخر المطاف لتجد الشهادة في أصعب التخصصات تنتظرك . وتجد هناك من يحتفي بهذا كله ويذيعه بين أصحابه ورفاقه متباهيا به، ولا يعلم بأن قيمته أعلى من الشهادة ومن المجتمع الذي صرفها له.
ولقد وصلت خطورة الأمر إلى وجود مواقع تصرف – عن طريق سماسرة مكلفين بذلك- شهادات اكاديمية عليا كالماجستير والدكتوراة مقابل مبالغ مالية . وهناك شخصيات مشهورة حملت هذه الشهادات، ومنهم من كان في مواقع عليا في السلطة.
ويوجد موقع متخصص لكشف هذه العملية .
وهناك أيضا مجموعات كسابقتها ولكن تحمل أسماء منظمات وهيئات عربية دولية لا وجود لها على الواقع، وإنما هي إسماء وهمية. هذه المجموعات توهمك بأنك بمشاركتك معها ستمنحك ألقابا دولية ، ألقابا ينطبق عليها قول الشاعر :
*ألقاب مملكة في غير موضعه..*
*كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد.*
وهذه مع الأسف يغتر بها الجهلة ، وقد رأينا أن هناك من المثقفين من وقع في الفخ ولهث وراءها .
وأخيرا للتنبيه نقول : بأن الاكاديميات والمنظمات والهيئات الاعتبارية لاتكون لها مجموعات وإن كانت، فالأهم هو جود صفحات – وهنالك فرق بين المجموعة والصفحة والحساب على الفيس بوك – موثقة من قبل إدارة الفيس بوك، وعلامة هذا التوثيق دائرة زرقاء فيها علامة صح بجانب اسم الصفحة .. وهذه أيضا موجودة على العالم الافتراضي وتقوم بعملها.






