الدور التكاملي بين الخبرة .. والطاقة !!
كتب زكي بن علي صبيح
الاحد 12 مايو 2024
( تاربة – اليوم # تريم )
هنا ظاهرة مجتمعية خطيرة بدت تفشو في أوساط بعض المجتمعات ، وتهدد تناغمها وهي *فصل الخبرة عن الطاقة* ، وصار نمط من الناس يوهمون الجيل الجديد أنهم يمكن أن يقدموا مميزا دون الرجوع والاستفادة من الكهول والشيوخ والمسنين من أهل الخبرة والتجربة ..
وكسوا الجيل جلبابا من الغرور والإعجاب بأنفسه وقلدوه مقاليد الأمور دون ضابط أو حد ، سواء على صعيد السياسة أو المجتمع أو الأسرة أو الإقتصاد محليا أو عالميا ، نلاحظ ذلك جليا ..
علما أن المطلع على توجيه القائد الحكيم صلى الله عليه وسلم يلحظه وهو يقول عليه الصلاة والسلام : *جالسوا الكبراء وسائلوا العلماء وخالطوا الحكماء* . رواه الطبراني
لأن ذلك سيكسبنا خبرة وسيختصر لنا معاشر الشباب الطريق وسيوفر لنا كما هائلا من الجهد والوقت ..
والعاقل الفطن : *هو الذي يبدأ من حيث انتهى الآخرين لا من حد الصفر ..*
فعلا ( العقل والحكمة) يعملان دور العقال الذي يلجم البعير الشرود ، و دور نظام الري الذي يسقي الأرآض فتزهر وتثمر . وهمة الشباب والأجيال ، تشرد كشرود الماء إلى الأرض التي لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، إذا لم تجد لها لجاما ونظاما من العقل والحكمة والتجربة ..
وفي الوقت ذاته النظام لا قيمة له في الأذهان ، ولكن قيمته تتجلى في ترجمته . وكذلك هو الماء يضر و يفسد في كثير من الأحوال دون نظام الري ..
والمعنى أننا نؤدي أدوارا تكاملية في حياتنا لا يستغني بعضها عن بعض ..
فكم من الخبراء في مجالات متعددة محبوسين بين الجدران .. يغادر أحدهم ولا يستفاد من خبرته أو تجاربه .. لأننا أملنا على جيل طموح فقط وسلمناه *الجمل بما حمل* و لم نمزج طموحه وندعم همته بالتوجيه والحكمة ..
فصار جيلا مغرورا شاردا في كثير من حالاته ، هو من يقود سفينة الواقع إلى عالم من الوهم والخيال مجهول المعالم ..
إننا نواجه في حياتنا المعاصرة موجة عارمة تحاول أن تخندق خندقا عميقا من الأوهام بين الأجيال ، حتى لا يستطيع الجيل الجديد أن يفهم الجيل السابق الذي قبله والعكس ..
كي يشكل هؤلآء المترصدون الجيل الحديث بالأسلوب الهش والذي يضاد أسلوب ومنهجية الجيل الذي قبله فيضعفوه ..
عجبا ونحن نرى أن الكتاب المنزل يضاهي بشأن ارتباط الأجيال بعضها ببعض فقال الحق تعالى مشيرا إلى ذلك على لسان نبيه يوسف عليه السلام : (*وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَاۤءِیۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَاۤ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَیۡءࣲۚ ذَ ٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَیۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ*) .
سادتي : والمعضلة عندما يبتلى بمثل ذلك من يلبس قميص التدين .. فيخبط خبط عشواء ، وهو يعلم أن الدين ينزل الناس منازلهم كما ثبت ذلك في التوجيه النبوي .. والإرشاد الأبوي .
*فيا شبابنا* : في كل مناحي الحياة لا تغفلوا عن استشارة الحكماء و العقلاء والإستفادة منهم في أي مجال من مجالات الحياة ، اجتماعي علمي دعوي ثقافي رياضي …
ودعوكم من أولئكم الذين يزجون بكم في غبة من الأمواج المتلاطمة وأنتم لا تملكون بوصلة الخبرة والحكمة ، لا لشيء إلا حداثة السن الذي اقتضت حكمة الله أن تسبغه غالبا بالهمة والإقدام .. دون الحكمة والإحجام وحاجته إلى الإلجام في حينه ..
فما أحوجنا الى المرشد التربوي و الطبيب النفسي و المختص الأسري والحكيم الإجتماعي والخبير الفكري ..
*ويا شيوخ وخبراء* : لا تبخلوا بأمانة وإنصاف ، في توجيه الأجيال على كل الأصعدة ومناحي الحياة ، متذرعين في بعض الأحيان بأن لا يستشيرنا أحد !!
فمن حقكم مخالطة الجيل و القرب منه و بث توجيهكم ممزوجا بالحب والحكمة والرصانة ولاسيما في هذه المرحلة العصيبة التي يتنافس فيها السفهاء على ساحات العقول و عرصات العواطف . و ستجدوا عجبا من التفاعل الإيجابي ، *لأن شبابنا بخير .. وإلى خير*
وحينها فقط و بإذن الله ننجو بسفينة الحياة المعاصرة إلى بر الأمان ..
*ودمتم في أمان* ..






