اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ليلة القَدْر

ليلة القَدْر

كتب / #مرعي_حميد
السبت 6 ابريل 2024

*ليلة خير من ثلاثون ألف ليلة، ليلة باركها الله العظيم فجعلها عظيمة الشأن مخصوصة الزمان مُباركة الساعات والدقائق والثوان،   خصّها فجعلها لا مثيل لها في سائر ليالي العام.*

*ليلة القدر أمل الليالي الذي ينتظره بشوق غامر عباد الله الصالحين أن يحل فيغتنموه في حصاد نصيبهم من فضل الله ذي الجوائز الباهرة و العطايا المُذهلة.. لله فضل عظيم و واسع وهو سُبحانه يُحبُ أن يسعى الناس للحصول على فضله وليس في ذلك أدنى لبس و لا عليه شاردة غُبار فالله غني ونحن البشر فقراء محتاجون لفضله. وأسمى و أعظم مواسم وفرص التعرّض للفضل الالهي و نيل حظ منه وافر ليلة القدر الرمضانية مُنية الروح وفرح الأفراح و أيقونة الأماسي الغيد المِلاح في عُمر العبد الصالح المداوم على قيام الليالي لوجه الله العزيز ذي المعالي ، هي روح الأرواح وينبوع العذوبة القُراح وغاية المُحب المهيب المُجيب حيا على الفلاح حيا على الكفاح في سوح الحق الصُراح .*

     *ليلة قامها العُبّاد بعد حرص على بلوغها ومدّ الله في أعمارهم فبلغوها عاماً بعد عام.  هي قصة نورانية بالبهاء و الصدق واليقين مُطرّزة، موشّاة بالأمل البديع، مُزخرفة بالأمنيات الحِسان،  مُثقلة بالباقيات الصالحات، مورّدة بالصلاة و الذكر لله ذي الجلال و القبول الرحيم غافر الزلات للتائبين و ماحي للخطائين المُستغفرين عن قريب السيئات.*

    *هكذا هي ليلة القدر بدأب الصالحين الصادقين الفطناء وهكذا عُمّرت بمثابرة الربانيين الحُنفاء بتوفيق استحقوه واكرموا به من الله رب الأرض والسماوات العُلى العلي الأعلى ذي الجلال والشأن الأسمى السبوح القدوس من له الأسماء الحُسنى.*
   
    *ليلة الأطهار الحُنفاء الأبرار النُجباء المؤمنين الصُلحاء الأخيار المُحسنين بالله الظن والرجاء سواء بسواء الرجال والنساء المُقبلين على الله الذاكرين له التالين كلامه الحريصين على مرضاته المُستغفرين ربهم المتواضعين مع خلقه أصحاب الأخلاق الفاضلة و الضمائر المُتسامحة و القلوب التي بالإيمان واليقين عامرة المُتطهرة من رجس البغضاء والخصومة الفاجرة.*

      *ليلة العام القمري المُنتظرة المُتفرّدة.. هكذا هي مرسومة مطبوعة في عقول المُفلحين المُتطلعين إلى مزيد فضل الله عليهم وعلى الدوام وهو الشكور الحليم ذي الكرم والتكريم والمكرُمات العغو عظيم الإكرام .*

      *ليلة مخصوصة من الليالي لمغفرة الذنوب التي طالما أقلقت وكم كدّرت على المُحبين صفو حياتهم و نغّصت ودادهم مع مولاهم البَر الرحيم : إثم داهم أو خطاء واقع أو تقصير حادث أو زلة زلقت بها القدم إلى ما لا يُرضي الله المعبود المحبوب العظيم ذي الجلال و الكرم والجود فكان من فُرص مغفرته السنية قيام الليلة القدرية التي لقيامها شأن مُغاير عن سائر الليال ولركوعها و سجودها نغم و شجن في الفؤاد القريب من علّام الغيوب غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب.*

*ليلة للسائرين للجنّات فيها حكايات من ألطف الحكايات كرقيق النسيم وعبق الورود ونفحات الريحان و نعومة الحرير..*

     *ليلة الحضور الأندى والأطيب و الأبرك في العام المديد العديد الليال.. ليلة مختلفة تترقبها قلوب العارفين بلهفة وتخشى فوتها بحُرقة وغصّة.. للوقوف بحضرة المحبوب العلي الجليل فيها نكهة بالشذى فوّاحة وبالسنا نوّارة و بالخشوع مُنسابة وبالتعظيم للأحد الصمد دفّاقة…*

    *ليلة القدر… ليلة الأنس المأنوس والحظ الأسعد و الوصول الأندى و العبق الأطيب والنوال الأثمن الأنفس و السعادة القعساء و الهمّة العليا.. ليلة للنفحات الإلهية فيها حضور لا يُدانى و للرحمات تنزُّلات تتوالى و للعفو من الرب الودود اجتهاد في حصوله وجد في طلبه لا مُخبت ولا مُحب ولا تقي ولا بَر يتوانى.*

    *للملائك فيها شأن مختلف يتنزّلون من أعالي السماوات جماعات جماعات وفي طليعتهم أمين وحي رب العالمين جبريل روح القُدس عليه وعليهم ملائك الرحمن أزكى سلام. يتزلون يشهدون الرحمات السارية والفيوضات اليانعة و يستفيضون خالقهم لأنفسهم نصيب ويأنسون بهذا المشهد والكرنفال والمهرجان الإيماني السنوي رب تتجلى أبهى آيات تعبّده وحده لا شريك له ، رب جواد كريم يتضاعف جوده و إكرامه، و عُبّاد يجتهدون في التعبّد الحق له ما وِسعهم وما استطاعوا… ليلة العبودية المكينة والربانية الصميمة في أرفع تجلي و أشمل تجسّد… ليلة مُباركة من رمضان المُبارك اختارها الله تعالى لمحمد بن عبدالله بن عبدالمُطلب الهاشمي القُرشي العربي واختارها لكل البشرية ليبدأ فيها فجر تنوير جديد و أفق هداية للبشرية لا يُحد، لقد كانت غُرة في جبين تاريخ البشرية الطويل على هذا الكوكب.. كان الحدث الفارق فيها إلى يوم الدين.انبلاج صُبح رسالة الإسلام النهائية لكل البشرية… صُبح مُتلئلئ بالأنوار محبوك بالأسرار شارق بملحمة تعبّد حق تسير في ربوع الأرض تعمر بها القلوب ويهطل الخير والخيرية والإنسانية العذبة ويهطل على الدروب الحيرى وعلى المسالك المُظلمة فيغادرها ظلامها و ينكبت رُعاتها بوهج الوحي الإلهي المُقدّس. ليلة من التاريخ تنفسح بها ولها الصدور تتشوفها الدور و تستشرفها الحور في خيام البلور في الجنات العوالي منازل النعيم والسرور، موكب مُحتشد بالربانية يتقدّم لا يلتفت للوراء يمضي لخالق الورى في خضوع وخشوع ومحبة غالبة غلّابة و وِداد أنقى من الزُلال وتطلعات وأمنيات كالغيث السكّاب والمُزن المِدرار لا يعتورها انقطاع ولا يُكدّرها شوب ولا يُعطلها فوات و لا يُحبطها خصم ألدّ مُرتاب كذّاب.. مسيرة يمدها الله العظيم بعونه وتوفيقه وهدايته العامة والخاصة ويزيدها من رحماته وألطافه.. تحفّها نسائم الأرواح الزاكية و أنوار التجليات الآسرة وعناية الحي القيوم الحاضرة…*

     *ليلة القدر هي ليلة العُمر وعُمر الليالي، أمل مَنْ افتقدها ، سُعد من وافقها فاغتنمها بقيام لله مُصطفيها : علّام من عبد ، رحمان من تهجّد، مُجزي من تعنّى فكبّر وتلى و ركع وسجد و ابتهل ولم يفوّت كمن فوّت ولم يلهو ولم يُفرّط كمن لهى و بالتفريط أفسد فرصته في ليلة العام المُحدد..*

     *فطوبى ثم طوبى لمن لها شهِدَ وفيها تسهّد فقام ولم يرقد واجتنى الحظ العالي والنصيب الأوفر من الله ذي المعالي الذي له أجهد واجتهد وله أجزل الشكر و أستغرق في الحمد. ليلة بالشرف العظيم متوّجة و بالخيرات الحِسان مُسربلة من قام يرجوها و وافقها فقد حاز فضلها الجزيل وخيرها الكبير، ومن قام يرجوها ولم يوافقها فليس يُحرم ثواب الله و أجر قيامه فليس يظلم ربنا عنده أحد مثقال ذرة من خير و تعبّد .*

   *ليلة القَدْر الرفيع مبتدأها وقت غروب الشمس و تستمر إلى طلوع الفجر الصادق وقت أذان الفجر. ليلة قد جعلها الباري الغفور في عشر رمضان الأواخر فلم يخفها بين ليالي العام القمري البالغ عددهُنّ أربع وخمسون وثلاثمائة فيعجز الغالبية عن طِلابها وتحريها وتضعف الهمم وتقصر دون دركها ، وما تحديدها محصورة إلا رحمة من الله وفضل منه وتفضّل ينالها من الصالحين من عباده عدد أكبر ، قد قرنها برمضان سيد شهور العام حيث تستيقظ العزائم المُرتخية من رقدتها وتنشرح النفوس وتُقبل على طاعة العظيم من جفوتهاو ينتبه بعض أهل الغفلة من وطأتها فأيُّ نعمة قد أنعمها الله الوهّاب على المُقبلين لمِحراب طاعاته والتقرّب لجنابه و أفاضها اللطيف الخبير على العابدين المسارعين لمرضاته وجنّاته،  وأيُّ فرصة ثمينة نفيسة هيأها العليم البصير واسع الجود والفضل والرحمة الوارفة.*

إغلاق