عين على الحقيقة
كتب / أ. علي ربيع الذييبي
الاثنين 11 مارس 2024
الإعجاز العلمي في الإفطار على التمر
جاء في الحديث عن سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور»(32), وعن أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم تكن حسا حسوات من ماء».
فماهو السر في ذلك ؟
الجواب : في نهاية يوم الصوم يهبط مستوى تركيز الجلوكوز والأنسولين وهذا يقلل بدوره نفاذ الجلوكوز وأخذه بواسطة خلايا الكبد والأنسجة الطرفية كخلايا العضلات وخلايا الأعصاب.ويكون قد تحلل كل المخزون من الجيلوجين الكبدي أو كاد.
وتعتمد الأنسجة حينئذ في الحصول على الطاقة من أكسدة الأحماض الدهنية وهذه العملية لها أضرار وهي تكّون الأجسام الكيتونية الضارة.
لذلك فإمداد الجسم السريع بالجلوكوز في هذا الوقت لـه فوائد جمة منها:
1- رفع تركيز السكر بسرعة في دم الوريد البابي الكبدي فور امتصاصه.
2- توقف تأكسد الأحماض الدهنية فيقطع الطريق على تكون الأجسام الكيتونية الضارة.
3- زوال أعراض الهمود والضعف العام والاضطراب البسيط في الجهاز العصبي.
4- توقف هدم الأحماض الأمينية وبالتالي يحفظ بروتين الجسم
ويعتبر التمر من أغنى الأغذية بسكر الجلوكوز، وبالتالي فهو أفضل غذاء يقدم للجسم حينئذ، إذ يحتوي على نسبة عالية من السكريات تترواح بين 75-87%, يشكل الجلوكوز55% منها، والفركتوز 45%، علاوة على نسبة من البروتينات والدهون وبعض الفيتامينات وبعض المعادن، ويتحول الفركتوز إلى جلوكوز بسرعة فائقة ويمتص مباشرة من الجهاز الهضمي ليروي ظمأ الجسم من الطاقة.
كما أن جميع الفيتامينات التي يحتوي عليها التمر لها دور فعال في عمليات التمثيل الغذائي ولها تأثير مهدئ للأعصاب. وللمعادن دور أساسي في تكوين الإنزيمات الهامة في عمليات الجسم الحيوية, كما أن لها دوراً هاماً في انقباض وانبساط العضلات والتعادل الحمضي القاعدي في الجسم؛ فيزول بذلك أي توتر عضلي أو عصبي ويعم النشاط والهدوء والسكينة سائر البدن.
ولو بدأ الإنسان فطره بتناول المواد البروتينية أو الدهنية فهي لا تمتص إلا بعد فترة طويلة من الهضم ولا تؤدي الغرض في إسعاف الجسم بحاجته السريعة من الطاقة وتؤدى إلى هبوط سكر الدم.
لهذه الأسباب يمكن أن ندرك الحكمة من أمر النبي وفعله صلّى اللّه عليه وسلم بالإفطار على التمر.
والعرب من الشعوب التى بينها وبين التمر علاقة حميمة منذ قديم الأزل، ليس لأن أرضهم من أشهر الأراضي التى تزرعه، بل وأيضًا لكثرة ذكره ولتعديد فوائده دائمًا في القرآن والسنة المطهرة.
في سورة النحل كمثال.. آية (11) يعدِّده القرآن بين آيات الله ونعمه على البشر.. قال تعالى: “يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون”،
وفي الصحيح: “من تصبَّح بسبع تمرات لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر”
فما هي أسرار التمر العلمية والتي تجعل له كل هذه الفوائد ؟
نخيل التمر والذي يُسَمَّى بشجرة الحياة يعتبر من أقدم الأشجار في العالم، وشجرة الحياة مكان نشأتها غير أكيد.. فمن العلماء من يقول: إن منشأها الأصلي مدينة “بابل” بالعراق ومنهم من يقول: إن أرض السعودية هي مكان المنشأ.. وآخرون يرجعون منشأها إلى جزيرة بالخليج العربـي بالبحرين تسمى “هارقان”.
يُقَدَّر عدد أشجار النخيل حول العالم بـ 105 ملايين نخلة على مساحة 800.000 هكتار، 62 مليون نخلة منه تقع في العالم العربـي.
يصل عمر شجرة النخيل إلى ما يقرب من 150 عامًا، إلا أنها تتميز بأنها بطيئة النمو، حيث تحمل إناث شجر النخيل التمر بعد خمسة سنوات من زراعتها.
وفي خضم الحديث عن أسرار التمر العلمية، نشير إلى أن اقتصاد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعتمد اعتمادًا أساسيًّا على إنتاج التمر.. إلا أنه يزرع بكثرة أيضًا في جنوب وشرق أفريقيا، جنوب ووسط أمريكا.. وفي أسبانيا وإيطاليا بجنوب أوروبا.
بلح النخل يُسمَّى بالهيروغليفية (أمات) ومنها أخذت كلمة أمهات، ومنه عدة أنواع وأصناف حسب قوامه تشمل:
1) البلح الجاف (التمر) ، وهو يحتوي على درجة كبيرة نسبيًّا من السكر، ولا يؤكل إلا بعد تمام جفافه، وأهم أنواعه: السكوتى، الجنديلية، البرتمودا، والجرجودا
2) البلح نصف الجاف: ومنه العمري والعجلانـي والسيوي، وهو من أهم بلح العجوة.
3) البلح الطري ومنه: الحيانـي، بنت عيشة، الأمهات، السماني، والزغلول، قد تؤكل كلها رطبًا ما عدا الزغلول.. أما الأمهات فلا بد من أكله رطبًا. وتتباين الألوان بوجة عام ما بين الأصفر والأحمر.
مكونات البلح وقيمته الغذائية /
البلح يُعتَبر من أغنى أنواع الفاكهة بالسكريات الطبيعية وأرخصها وأكثرها على مدار السنة.. والسكريات فيه (الجلوكوز) تصل إلى نسبة 70% من مكوناته.. وهى سريعة الامتصاص وسهلة التمثيل في الجسم، حيث تمدُّ الجسم بطاقة قدرها 3470 سعرًا حراريًّا لكل 1 كجم.. وذلك إثر تناوله بوقت قصير.
ويسمى التمر أحياناً بالمَنْجم لكثرة العناصر المعدنية التى يحويها، فمائة جرام من البلح تحتوى على:
– (40 – 72 ملجم فوسفور و 65 – 71 ملجم كالسيوم) اللازمين لتكوين العظام والأسنان والأنسجة العصبية.
– ( 790 ملجم بوتاسيوم) اللازم لفسيولوجية الخلايا المختلفة؛ لذلك لا ينصح باستخدامه بكثرة لمرضى الفشل الكلوى وأمراض الكلى المزمنة.
– ( 150 ملجم ماغنسيوم ) اللازم للعضلات الإرادية، وهو يكاد ينعدم في كثير من الفاكهة.. ويعتقد أهل البدو أن مناطق الواحات تخلو من مرض السرطان لاستهلاكهم كميات كبيرة من التمر الغنى بالماغنسيوم.
– ( 24 ملجم ) حديد.. و (9 ملجم صوديوم ) ، ( 65 ملجم كبريت ) ، ( 28 ملجم كلوريد ) ، ( 3 ملجم كلور ) ، وتتواجد فيه فيتامينات أ ، د ، ب و ب2 .
وقد وجد أن كمية من البلح قد تضارع في قيمتها الغذائية ضعف ما لأنواع اللحوم من قيمة، وثلاثة أمثال ما للسمك من قيمة غذائية.. حيث يقدر البروتين فيه بنحو 1.9% إلــى 2%.
تصنع من التمر العصائر و”المربات” و ” الآيس كريم ” وأطعمة الأطفال.. كما يدخل في صناعة المشروبات العادية.
أوراق المناديل تصنع من جذع شجرة النخيل وأوراقها.. بل وتقوم دراسات في جامعة عين شمس بالقاهرة على إمكانية تصنيع الخشب من الضلع الأوسط من ورقة جذوع النخل، تستخدم في تصنيع الآلات والأوانـي، ويُتَّخذ من خوصها الحصر والمكانس والأوانـي والمراوح، ومن ليفها الحبال والحشايا، ونواها يستخدم كعلف للإبل ويدخل في صناعة الأدوية والأكحال.
الإعجاز العلمي في قصة مريم عليها السلام
حينما جاءت إلى السيدة مريم آلام المخاض.. أوت إلى جذع نخلة فناداها منادٍ يأمرها أن تهز جذع هذه النخلة لتأكل من الرطب المتساقط.. (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِـي وَقَرِّي عَيْنًا). (مريم 25 – 26)
يحتوى الرطب على مادة تنبِّه تقلصات الرحم وتزيد انقباضها وخاصة أثناء الولادة، وهذه المادة تشبه مادة ( الأوكسيتوسين OXYTOCIN ) التي يفرزها الفصّ الخلفي للغدة النخامية PITUITARY GLAND ، وتساعد على إحداث انقباض في الرحم.. سبحان الله .






