المايسترومحمد القحوم .. عصر النور والارتقاء
كتب / خالد لحمدي
الاحد 25 فبراير 2024
حتّى اللحظة لم أشاهد إلاّ نتفاً قصيرة ممّا يقدّمه المايسترو محمد القحوم من أعمال غنائية مصحوبة بآلات متعدّدة وتوزيع موسيقي مصاحب ينم عن إدراك وحبّ للموسيقى والتذوق الموسيقي و جمالية الذائقة الساكنة بداخله .
وإذا أمتلأت الروح بالجمال حتماً ستسع للغور في أعماق النور و محاكاة الحواس بالوهج وتشيّده أهرامات من السمو والارتقاء .
إذ إن ما يُقدّم ينبثق من رؤية وتعابير تشرح بوعي ومنطق توافر خبرات ومدارك مكتسبة ، تجعلنا نتضمّخ بالرؤى والتأويل ونُفسّر كثيراً ، وتذهب بنا تأملاتنا بفهم وشغف نحو علم الهارموني والقوالب الموسيقية المتعددة والإيقاعات والألحان الكثيرة ، وقد نستنبط في تحليلاتنا بعض الخصائص والقواعد المعمول بها والمتعارف عليها موسيقياً، ولكن يظل
ما يقدّم نقلة قد تُحطّم القواعد والنظريات الموسيقية ، إذ جاء بما لم ياتِ به سواه ، في وقت نحن بحاجة إلى من يأخذنا نحو فضاءات الدهشة و عوالم السحر والانتشاء .
وتظل الموسيقى بحرا متجدّدا لمن يجيد الغوص في العمق غير عابئ بالريح والموج والتيارات المتصاعدة ، إذ تنمو حين تجد المستمع والمتذوّق العارف بخطوط ومناحي
ما يستمع إليه ، إذ إن دور الموسيقى هو في إيصال رسالة أحرفها؛ الشجن و المحبّة والرفعة والسلام، و يظل الظفر حليف المستمع الجاد الذي يعي ويدرك أهمية التجديد والتجدّد ،
ما يكسب العمل الفنّي الألق والتفرّد، مصبوغاً بالزهو والمجد والخلود الدائمين .
وثمّة خواص مقامية وهرمونية وبلفونية يدركها جيداً ، وهنك ينماز به المقام اليمني ، وهي جزئية هامة للكشف عنها وإظهارها ، التي قد لا يعرفها إلاّ ذوو الاختصاص والمعرفة المتعاطون لهذه الأشياء بفهم ودراية ، ما سيكسب الأعمال إحساساً عاليا وسموا وبهاء .
وتبقَى الموسيقى كبقيّة الفنون ، تأخذ العقل والوعي ، وتسافر به في مدارات التاريخ والزمن ، ما يملؤنا بالرضا والسعادة والشعور بروعة الحياة والأمل .
لمَ لا ، وهي من تزرع فينا هالة السحر والجمال ، و ترسم معالم زمن مغاير وقانوناً يحتضن دروباً راعشة بالنصر والاخضرار ، يمخر بنا نحو فضاءات الدهشة والعذوبة والنقاء .
تقدّم ياصديقي ودعنا نستمتع أكثر ، فحواسنا الآن أكثر تلهّفاً واعتدالاً، فأمنحنا السمو والتخيّل ، علّنا نظفر بالفرح بعد تعب وانتظار .
قبل الأخير
وعدٌ نظل منخرطين في مشروعك القومي وخططك الصائبة ، نؤازرك في محاربة اللاوعي والتصحّر ، وفي أيدينا ورود عابقة بالمحبّة وقنائن العطر والاشتياق .
أخيرا
ابتسم يا عزيزي كي نبتسم معك قبل أن تُسرق من شفاهنا الأغاني وابتسامات الشكر والثناء .






