“موقف الإسلام من الواسطة والمحسوبية في توزيع المساعدات الإنسانية
كتب / أ. علي ربيع الذييبي
الخميس 18 يناير 2024
أوجب الإسلام نفع الناس والسعي في حاجة الآخرين وقضائها، بل جعل نفعهم من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فقد سُئل الرسول – صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أحب إلى الله يا رسول الله؟ فقال: ((أحب الناس إلى الله أنفعُهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله – عز وجل – سرور تدخله على مسلم؛ تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا…)).
ومن هذا النفع المحمود والمطلوب التوسُّط لدى الناس لقضاء حوائج الآخرين، هذه “الواسطة” سمّاها القرآن الكريم (الشفاعة)، وذلك في قوله – تعالى -: ﴿و مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ له نصيب منها)
وإن مما يؤسف له أن الكثير من الناس قد عدلوا عن الواسطة أو الشفاعة الحسنة إلى السيئة، فأصبحت كلمة “واسطة” في المجتمع تعني الظلم والجَور، وأَخْذ حقوق الآخرين، والمحتاجين وقد انتشرت في مجتمعاتنا حتى أصبحت من المظاهر التي نراها في كل مكان، وثقافة تربى عليها أجيالنا.
وقد انتشرت هذه الواسطة السيئة لعدة أسباب تتمحور حول محورين، هما: ضعف الوازع الديني في المجتمع، وضعف القوانين والأنظمة، ولكل منها مظاهرها وأمور تترتب عليها؛ فضعف الوازع الديني والتقوى يؤدي إلى الجور والظلم، وأخذ حقوق ومساعدات المحتاجين وصرفها للأقارب والمقربين مما يدفع المحتاج المغلوب على أمره لرفع يديه لربه يدعوه أن ينصره على هؤلاء الظلمة وينتقم له منهم ٠
أما ضعف القوانين والأنظمة، فإنه سهل لبعض الناس اختراقها وتجاوزها؛ لهذا فإنه ينبغي وضع قوانين قوية وصريحة للثواب والعقاب، ومراقبة تطبيق هذه القوانين ومتابعتها بشكل دقيق وحازم دون تفريق بين مواطن ومسؤول، فالعدل هو الأساس، فلا محاباة عند القانون”
“كما أن للواسطة السيئة آثارًا سلبية تؤثر على الفرد والمجتمع وتدفعه نحو الفشل والانحدار والتخلف، فإن من زاغ عن شرع الله، وعن أمر الله فإن عاقبته وخيمة، في الدنيا والآخرة،”
فحذاري حذاري من التلاعب بمستحقات المحتاجين والأرامل والمعوقين، وحذاري من دعوات المظلومين٠
وفق الله الجميع لما فيه خير البلاد والعباد






