اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ثانوية الحوطة للبنين تتهاوى فمن يغيثـُها ؟

ثانوية الحوطة للبنين تتهاوى فمن يغيثـُها ؟

تاربة_اليوم /كتابات واراء

كتب / علي عباس بن طالب

15 يناير 2024

مع إطلالة العام الماضي نهضت ثانوية الحوطة نهوضاً لا يوصف، وكانت بمثابة الأيقونة والمثال الأبرز في وادينا الحبيب. ، حيث توافرت فيها كل مقومات التعليم الحقيقي، من كادر تعليمي متسلح بالعلم والمعرفة ، وإدارة حاذقة اختلجت فيها أسس الإدارة  بالحياة المعاصرة ، وطلاب علم متعطشين للتحصيل العلمي.

    ولكن هناك كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى تعصف بثانويتنا، ألا وهي الرحيل المر والمفاجىء لكوادر الثانوية .. فلا يختلف اثنان أن ثانوية الحوطة تمتلك كوادر تعليمية قل نظيرها، ومخرجاتها ، تثبت للقاصي والداني صحة ما نقول .. لكن في خضم الوضع المعيشي الصعب من جهة، والغياب المجتمعي من جهة أخرى، والصمت المطبق والتعامي والتغافل من أصحاب القرار من جهة ثالثة، كل هذه المرتكزات الثلاث أدت إلى كارثة رحيل عدد لا يستهان به من معلمي ثانويتنا .. وسنتحدث في هذا المقال عن هذه الثلاث النقاط التي أوصلتنا إلى بداية الأنهيار :
• أولاً / الوضع المعيشي الصعب:
فالبلاد ككل تمر بوضع معيشي خانق أنعكست تبعاته على الجميع، إلا أن المعلم يعتبر المستهدف الأول، إذ أن دخله محدود، وراتبه ثابت وفي المقابل تضاعفت الأسعار أضعافاً مضاعفة وأنهارت العملة إنهياراً تاماً  وبمعدل تقريبي أضمحل وتلاشى راتب المعلم من 1200 ر.س إلى 200 ر.س ، فبالله عليكم من سيتحمل هذا غير المعلم وباني الأجيال، على أمل أن تعود المياه إلى مجاريها.

• ثانياً / الغياب المجتمعي:
   حيث تعتبر المجتمعات رافداً أساسياً للعملية التعليمية وهو المستفيد الأبرز عند نجاحها والخاسر الأوحد عند فشل العملية التعليمية، فالناظر بعين عقله يجد أن المجتمع في هذه السنوات لا سيما الأخيرة منها غائب غياباً تاماً، إذ لم يقم بدوره المعنوي فضلاً عن الدور المادي.

•  ثالثاً / الصمت المطبق والتعامي والتغافل من أصحاب القرار:
   فقد أبتلينا في هذا الزمن بنوعين من أصحاب القرار وكلاهما يعتبران المسئولان أمام الله وأمام المجتمع فلا أدري أنسيوا أم تناسوا قول الحق تبارك وتعالى: {وقفوهم إنهم مسئولون} ، أما النوع الأول فهم ليسوا بكفاءات ولا ينتمون إلى شجرة التربية والتعليم، ولا يهمهم المعلم ولا التعليم ولكن وضعتهم الواسطة، وهمهم الوحيد الحسابات الشخصية والامتيازات الفردية ،
وأما النوع الآخر  يعدون من رواد التربية والتعليم ولكن أرادوا أن يمتطوا صهوات كراسيهم على أكتاف المتعبين من المعلمين والتربويين، وأرادوا أن يبنوا مجدهم المزعوم على أنامل كفاءات تربوية، وجبال علم وتعليم فكلاهما نادم لا محالة، والعاقل منهم من ندم في الدنيا قبل الآخرة ، وصدق الرسول الكريم حين قال: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته).

فنحن من هنا نوجه صرخة أستغاثة مدوية لكل من :
– دول التحالف وهي من أوصلتنا إلى هذا الوضع.
_ وزارة التربية والتعليم، وهي المتقاعسة عن إيجاد حل للمعلم.
_ محافظ المحافظة وهو من يرى الأنهيار أمامه ولا يحرك ساكناً.
_ مدير عام مكتب وزارة التربية بالوادي وألصحراء وهو من يستطيع فعل أشياء كثيرة ولكن لم نرَ منه شيئاً.
_ مدير إدارة التربية بمديريتنا الحبيبة شبام وهو من يلامس الأنهيار بيديه.

   إلى الجميع أقول كوادر ثانوية الحوطة يستقيلون من عملهم، الواحد تلو الآخر فمن لهم ؟ ومن لأبنائنا الطلاب؟

قد يقول قائل أن البلاد في وضع مزري، فما الذي بإمكاننا فعله؟
   أقول باختصار أن الحل بسيط وقد سلكه إخواننا في مأرب، فيا من بأيديكم القرار نطالبكم بمساواة المعلم في حضرموت بالمعلم في مأرب ولكم وافر الشكر والعرفان.

   ختاماً نقول : لا بارك الله في من تقلّد منصباً ليس أهلاً له !!

*المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع*

إغلاق