حضرموت والجنوب ،،، خارج معادلة البيان الأممي!!!
كتب / م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الثلاثاء 26 ديسمبر 2023
أصيب الكثير من النخب والقيادات الحضرميه والجنوبية، بصدمة كبيرة مما تضمنه بيان الممثل الأممي هانس غروندبيرغ الصادر يوم ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٣م، والذي حدد رؤيتهم للمستجدات ، بشأن الجهود المبذولة للتوصل لخارطة طريق ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن.
حيث أكد على أن هذه الرؤية تاتي، بعد سلسلة اجتماعات مع الأطراف المعنية في الرياض ومسقط، ومع قيادة الدولة ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وكبير مفاوضي المتمردين الحوثيين محمد عبد السلام، والتي تضمنت توصل الأطراف، للالتزام بمجموعة من التدابير، تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن، وإجراءات لتحسين الظروف المعيشية في اليمن ودفع المرتبات وفتح الطرق والمطارات، وتصدير النفط الحضرمي، وهو حجر الزاوية في هذا البيان بالنسبة لكل أبناء حضرموت، وكذا الانخراط في استعدادات لاستئناف عملية سياسية جامعة تحت رعاية الأمم المتحدة. كما سيعمل المبعوث الأممي مع الأطراف في المرحلة الراهنة لوضع خارطة طريق تحت رعاية الأمم المتحدة تتضمن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها.
ولقد بات واضحا ان هذه الترتيبات وخارطة الطريق التي المح إليها المبعوث الأممي قد جرت فقط، بين أطراف الصراع على السلطة في صنعاء ، ممثلة ببقايا النظام السابق ، المسمى دجلا باسم الشرعية، والمتمردين عليها من الحوثيين .
ولم تشترك فيها بقية القوى الممثلة للجنوب بفاعلية و بتمثيل ندي،اما حضرموت ، فلم تشارك فيها البتة ولم يتم تمثيلها، وقد تم تهميشها عمدا نتيجة لضعف مكوناتها، بسبب الصراعات القاتلة، التي تعيشها مكوناتها السياسية وقياداتها فيما بينها وترك حقوقها بيد خصومها وفي مهب الريح.
لقد أظهرت حضرموت والجنوب على الدوام ، تمايزا واضحا عن واقع الشمال وصراعاته ،وظلت تشكل النصف الأخر من المعادلة المؤثرة فعليا على واقع الدولة حاليا ، و المغايرة تماما لما هو متصارع عليه في الشمال، وأعلنت رفضها الكامل والمستمر لكل جوهر الصراع المبتذل هناك منذ عام ٢٠١١م ، والذي يجري هناك نتيجة للخلافات التقليدية بين أجنحة الحكم الزيدية الدينية والقبلو سياسية منذ ٦٣م ، والتي أقحمت فيها حضرموت والجنوب غصبا عنها، بعد مايسمى بوحدة النظامين السابقين في ٩٠ م والحرب المدمرة التي جرت بينهما في ٩٤م ، وكرست انتصار الشمال على الجنوب وحضرموت ، واحتلاله لهما بقوة الحديد والنار.
وبالرغم من كل هذه التجليات لجوهر الصراع، المتمثل في ان الصراع هو مركبا بين الشمال من جهة والجنوب وحضرموت من جهة اخرى ، وايضا بين الأجنحة المتصارعة في صنعاء، الا ان تحركات الأمم المتحدة والمجتمع الإقليمي والدولى ، قد ركزت كل جهودها وحركاتها على قاعدة ، ان جوهر الصراع هو بين مايسمى بالشرعية والمتمردين الحوثيين ، لان الجناح القبلي السياسي من منظومة الحكم الشمالي السابق ، قد نجح في ايهام الجميع بذلك، ليستمر في هيمنته واحتلاله لحضرموت والجنوب، ومغالطته الديماغوجية للقوى السياسية فيهما بحجة توحيد الصف لاسقاط التمرد الحوثي. وحقيقة الأمر والواقع الحالي للدولة اليمنية يتمثل في ان وحدة ٩٠م لكل من الشمال والجنوب وحضرموت قد انتهت ، وسيطر الجناح الديني( الحوثي ) لمنظومة حكم صنعاء على معظم الشمال، اما الجناح الآخر فيحاول استمرار هيمنته واحتلاله لحضرموت والجنوب بدعوى إسقاط التمرد، والدليل ان كل القيادات العليا في ما يسمى بالشرعية في قبضتهم، و باقي الفتات مع الانتقالي كممثل للجنوب، وأما حضرموت فخارج معادلة القوة والتأثير لهذه الشرعية . وان المعادلة الصح لو كان هدفها ذلك، هو ان تكون كل الدولة بقيادة حضرموت والجنوب، والفتات لهؤلاء النازحين، الممثلين للجناح الاخر من سلطة الشمال التقليدية وليس العكس ، كما هو جاري حاليا.
ان سبب ضعف كل من حضرموت والجنوب في مواجهة هيمنة الشماليين على الدولة الشرعية، يتمثل في الخلافات التاريخية بين القوى والتخب السياسية الجنوبية والحضرمية منذ ٦٧م ،واستمرار العقليات الجنوبية باعتبار حضرموت تابعة للجنوب، دون رغبتها في الاعتراف بوجود تمايز واضح بين القضية الجنوبية والقضية الحضرمية ، وقد استغل خصومهم الشماليون هذا الصراع واججوه لاضعاف كلا الطرفين وهو مانجحوا فيه حتى الان.
وأن منطق التفكير واستقامته يحتم على حضرموت والجنوب ، ان يكونوا متحدين على قاعدة الندية والشراكة العادلة بينهما ،وهذا سيمكنهم من فرض شروطهم وانتزاع حقوقهم المشروعة من الجناح الشمالي في الشرعية، ومن المجتمع الإقليمي والدولي.
كما ان على القوى والمكونات والنخب الحضرمية المستقلة ان تنهي خلافاتها سريعا وتتوحد وتتوافق على اختيار قيادة موحدة لها ، لتتمكن من تحديد موقف قوي من البيان، وبما يؤدي لانتزاع حقوق حضرموت المشروعة كاملة ، وتكون بالفعل ندية لكل من عدن وصنعاء، وتحظى باالاعتراف الكامل باهليتها للندية والشراكة العادلة ، في التسويات التي تجري حاليا بقيادة الأمم المتحدة والاقليم والمجتمع الدولي. ولقد شكل خطاب قائد الهبة الحضرمية الشيخ بن حريز بداية الانطلاقة لرفض بيان المبعوث الأممي ، فهل ترتقي بقية القيادات الحضرمية لحجم الحدث ؟؟؟ وتنهي خلافاتها الثانوية بينها بالتوافق، وتتدارك نفسها لإنقاذ شعبها من براثن التهميش والتبعية وتحقيق استقلالها السياسي وسيطرتها على أرضها وثرواتها ومنها النفطية، التي يتصارعون على تقسيمها غصبا عن الحضارمة وفي غياب حضورهم الفاعل.ذلك مانتمناه على وجه السرعة!!! والا فالطوفان قادم ليجتاح حضرموت وشعبها قريبا!!!






