لاتؤذونني في صديقي !
(تاربة_اليوم) / كتابات وآراء
*كتب : أ. محمد عبدالله بن عبدات*
الثلاثاء 19 ديسمبر 2023م
*أجمل مافي الحياة الألفة والمحبة واستشعار من هم بقربك من الأهل والأقارب ينضحون بعطفهم وجُلَّ مشاعرهم تكتنف وجدانك ومقامكم بينهم..
ولعل مايجمّل الحياة وجود حياة أخرى بوجود صديق يسمع منك حين تفضفض ، وينصحك حين تحيد ، ويشير عليك حين تحتار ، ويواسيك حين تنهال عليك المصائب ، ويكتم سرك ، ويحفظ أهلك ، ويفرح لفرحك ويحزن لحزنك، ويقدم حاجتك عن حاجته ، ويسعد لنجاحك ، ويتألم لألمك..
* ذلك الصديق من النعم التي منّها الله عليك ، ويسّر الله لك القدر بأن كان عوناً ومعيناً لك والساعد واليد ، وعصا الإتكاء حين تنكسر أو تخذلك الدروب في المسير ..
(فيقال الصداقة تتفاوت فإنها إذا قويت صارت أخوة فإن ازدادت صارت محبة فإن ازدادت صارت خلة والخليل أقرب من الحبيب فالمحبة ما تتمكن من حبة القلب والخلة ما تتخلل سر القلب فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلاً وتفاوت درجات الصداقة لا يخفى بحكم المشاهدة والتجربة فأما كون الخلة فوق الأخوة فمعناه أن لفظ الخلة عبارة عن حالة هي أتم من الأخوة وتعرفه من قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله )
[أبو حامد الغزالي ].
* وأما المعنى ينطوي فِي مَعْنَى الْأُخُوَّةِ الصَّدَاقَةُ وَالصُّحْبَةُ وَإِمَّا الْجِوَارُ وَإِمَّا صُحْبَةُ السَّفَرِ وَالْمَكْتَبِ والدرس وإما الصداقة أَوِ الْأُخُوَّةِ..
* لكن مانتعرض اليوم من تقلبات ومنعطفات في ضغائن النفوس ويدار الحقد والحسد بمن يضيق صدره ، وينقبض نبضه وتنكمش مشاعره في بث العداوة ولايكف حتى يؤذيني في صديقي !
* تلك القلوب السوداء المتسرطنة تلسع بخبث ومكر في جدار الصداقة للنيل منها وإحداث الشقوق، وانتهاك الحقوق، ولدغٍ بالعقوق، وبيع الصداقة في النخاسة ذلك السوق..
نعم هناك من يذرف الدموع زوراً وبهتاناً ، ويصدح بقول الكذب عياناً، صباحاً ومساءً ، تذكراً ونسياناً..
*هنا أقول لا وكفى يا أمّعه وأراذل القوم إلا الصديق فهو بمكانة مثلنا أبوبكر الصديق ، والأخ الشقيق ، فلست أنا من يترك الصديق ، لأننا كالملح والدقيق ، وكالإسم الرفيق .. فلاتؤذونني في الصديق ..
انا لي في الصــــــديق فقيه
لا يحدوني أن يُذلّ أو يهان
ولست غير مرهمٌ له أَقِيـــه
من لسع عقرب سُمَّه توهان
بالأمس كنت ساعـدك أَرقيِه
أتحمل الصعب عساك فهمان
والعذر بالعذر ياصاحبي فيه
لاحمّلك شقا او لمقامــك هان






