اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أعداءُ غزة والجنوب

أعداءُ غزة والجنوب

كتب / سالم علي بامخرمة
الخميس 23 نوفمبر 2023

لم تنتهِ المعركة بعد، لكنّ غزّة سطّرت خلال الجولة الأولى أروع البطولات في مواجهة أعتى قوة عسكرية في العالم، وأثبتت أنّ الإرادة الشعبية لا تكسىرها فوّهة البنادق وأزيز الطائرات، وأن الشعب أبقى من جلّاديه وأنّ الرهان على السقوط رهان خاسر كخسىران أصحابه .. غزّة بَقيت شوكة وغصّة في حلوقهم لا يسهل بلعها .. غزّة عنوان بارز وخط عريض على جبين التاريخ سترويه الأجيال عن البطولة والفداء والتضحية ..غزّة رمز العزة والكرامة والأنفة والشموخ .. غزّة لا توفيها الكلمات ولا تصفها العبارات ..غزّة درس لن ينساه المحتلين ولن يعيدوا دراسته، وستظل كابوسا يلاحقهم، في حلمهم ويقظتهم .. غزّة أعادت للمقاومة قيمتها ورَفَعَت من شأن الفدائي الذي نذر روحه للدفاع عن الأرض والعرض، وكشفت الوجوه القبيحة التي اختفت خلف الأقنعة الزائفة .. غزة لم تخضع ولم تركع ولن تركع إلا لله، لأن بها رجالا تمردوا على الذل وكسروا الخوف واقتحموا الصِعاب.
أما من يتحدث عن الدمار والخراب، فابحثوا عن تاريخهم وحبهم الاستعباد وعشقهم المذلة.
من يهن يسهل الهوان عليه ** ما لجرح بميت إيلامُ
فهم بالأمس القريب يرفضون مواجهة جيش الاحتلال اليمني ويسمّون الثورة بالفوضى والثوّار بالبلاطجة والمخربين ، يرفضون قطع الطرقات لعرقلة قوات الإحتلال اليمني ومواجهته، ويسخّرون أقلامهم وألسنتهم ضد مواجهة قطعان المستوطنين اليمنيين وحرق الإطارات، هم أنفسهم من لايعلمون عمّا قدّمته عدن في مواجهة المدّ الإيراني، فكم من البيوت دُمرت ومن المصانع خُرّبت ولا زالت شاهد عيَان على تلك التضحيات الجسيمة، لم يُعوّض أصحابها.
كم من النساء ترمّلت ومن الأطفال يُتمت.. ولو عاد الحوثي والمحتلين لعادت الكَرّة وقاوم الأحرار بكل ما يملكون.
إن ثمن الحرية باهظ وضريبة الكرامة غالية ولكنّها تهون عند الأحرار .. ثم إنّ أولئك الإنتهازيين لمّا قاربت لحظة الانتصار، ركبوا السفينة وتهافتوا على الكعكعة وتنافسوا على المناصب وزايدوا على المخلصين وكأنّ الناس تنسى ولا تذكر من ماضيهم شيء، وهكذا سيفعلون مع غزّة، فلا تلتفتوا إليهم ولا تسمعوا لحديثهم ولا تنصتوا لنصائحهم الزائفة، لاتستمعوا لمن باع الوطن وخان الدماء الطاهرة وباع القضية العادلة بثمن بخس دارهم معدودة.
لمن يتباكى على بيوتٍ دمّرها الإحتلال ودماء استباحها الإحتلال، احفظوا نصائحكم وكفّوا أذاكم واتركوا أهل غزة يحددون مصيرهم، إنْ لمْ تنصروهم فلا تخذلوهم، لأنّهم شعب الجبارين، لن يرضوا بالهوان والإذلال، ووفروا جهدكم للحديث عن شعبكم الذي يعاني الأَمَرّين فلا وطن أعدتموه ولا كرامة حافظتم عليها، فالشعب في أرذل العيش .. خصصوا لمعاناته جزءا مما تكتبون وقاسموه بعضا مما تملكون.
إنّما مَثَلُ غزّة كمَثَلَ شمْعة اضاءات غرفةً مُظلمة، وكَشَفَتْ خبايا خبيثة بيننا، هذه الخبايا هي مصدر إعاقتنا .. كانت ولازالت خصما لذودا ضد الثورة والإنتفاضة على واقع نعيشه ربما هو الأسوأ في العالم، ولكن هل نملك من الجرأة والشجاعة لمواجهتهم واسقاطهم على درب الحرية وصولا للهدف المنشود فأعداء غزّة هم أعداء الجنوب.

وللحرية الحمراء بابٌ ** بكلّ يدٍ مضرجةٍ يُدَقُ

إغلاق