«المَسَب».. حقيبة جلدية من ذاكرة الماضي الحضرمي تحافظ على حضورها رغم تعاقب الأجيال
تاربة_اليوم / خاص
تقرير – كرم النهدي
8 نوفمبر 2026
من العادات والتقاليد الأصيلة التي عُرفت بها الأسرة الحضرمية قديماً، استخدام حافظات جلدية تقليدية تُعرف باسم «المَسَب»، وهي من الأدوات الشخصية التي كانت تحظى بمكانة مهمة في حياة الناس، إذ اعتادوا حمل مقتنياتهم وأغراضهم الخاصة بداخلها.
وأثناء تواجدي اليوم في مستشفى البرج، لفت انتباهي رجل مسن تجاوز عمره الثمانين عاماً، يتمتع بالصحة والعافية، ويحمل معه هذه الحافظة الجلدية التراثية، التي لم تفقد مكانتها لديه رغم مرور السنين وتغير أنماط الحياة.
واللافت أن هذا الحاج، القادم من محافظة شبوة، لا يزال متمسكاً بـ«المَسَب»، وكأنه يحمل معه جزءاً من ذاكرة الماضي وعبق الأيام الجميلة.
وتُصنع هذه الحافظات يدوياً من جلود الأغنام والماعز وغيرها من المواشي، وفق طرق تقليدية توارثتها الأجيال، لتكون وسيلة عملية لحفظ المقتنيات الشخصية، إلى جانب عدد من الأدوات المنزلية التي كانت تُصنع من الجلود وتستخدم في الحياة اليومية.
إن «المَسَب» ليس مجرد حافظة جلدية عادية، بل قطعة من التراث الشعبي الذي يروي جانباً من تفاصيل حياة الآباء والأجداد، ويجسد بساطة الحياة قديماً ومهارة الحرفيين في توظيف الموارد المتاحة لصناعة أدوات تلبي احتياجاتهم.
مشهد ذلك الرجل المسن وهو يحمل هذه الحافظة يعيد إلى الأذهان زمناً جميلاً، كانت فيه الأدوات التقليدية جزءاً من هوية المجتمع وذاكرته، ويؤكد أن بعض العادات الأصيلة تظل حاضرة في وجدان أصحابها مهما تغيرت الحياة من حولهم.
فالتراث ليس ما نحتفظ به في المتاحف فحسب، بل ما لا يزال حياً في أيدي الناس وذاكرتهم.






