استنكار حضرمي واسع لانتشار أسواق القات بين التغاضي الرسمي والمسؤولية المجتمعية
بقلم / مسلم الجعيدي
الخميس 5 نوفمبر 2026
تعيش مدن ومناطق حضرموت حالة من الاستياء الشعبي والغضب المجتمعي العارم جراء الانتشار المتزايد لأسواق القات وبساطه العشوائية داخل المراكز الحضرية والمدن الرئيسية في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أدوار الجهات المعنية ومسؤولياتها تجاه حماية المجتمع الحضرمي وإرثه المدني
انتكاسة عن المأمول
كان المفترض والمأمول من الجهات السلطوية والأمنية والمرجعيات القبلية العمل الجاد والمستمر لمكافحة هذه الشجرة والحد من دخولها وتداولها داخل حضرموت بدلاً من التغاضي عن توسع نقاط بيعها وأسواقها وسط الأحياء والمراكز الاقتصادية
إن تحول مدن حضرموت المشهود لها بالهدوء والنظام والوعي المجتمعي إلى الساحات المفتوحة لتجارة القات يمثل تراجعاً غير مبرر يخالف رغبة الغالبية العظمى من أبناء حضرموت
علامات استفهام حول الموقف الرسمي
يُثير الموقف الراهن تساؤلات ملحة بين المواطنين والنخب الاجتماعية حول طبيعة التعاطي الرسمي مع هذه الظاهرة
ويرى قطاع واسع من أبناء حضرموت أن التغاضي عن تنظيم هذه التجارة أو إنهاء وجودها العشوائي داخل المدن يرتبط بحسابات تحصيل العوائد والضرائب على حساب المصالح المجتمعية العليا
إن استمرار التنسيق الضمني أو تسهيل تحصيل الرسوم والضرائب من باعة القات دون وضع استراتيجيات واضحة لمنع نفوذ هذه التجارة
يضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات السلطة المحلية والأمنية ومرجعيات المجتمع المحلية
ويظهر الأولوية المالية وكأنها مقدمة على سلامة البيئة الاجتماعية والصحية
تتجاوز آثار انتشار أسواق القات الجانب المالي أو التنظيمي لتمس استقرار الأسرة الحضرمية وصحة الشباب
فالقات ليس مجرد سلعة تباع
بل ينطوي على استنزاف اقتصادي للأسر وتأثيرات صحية ونفسية سلبية على فئة الشباب التي تمثل طاقة المجتمع المستقبلية
فضلاً عن المظاهر العشوائية والمشكلات الأمنية والاجتماعية المصاحبة لتجمعات الأسواق غير المنظمة وانتماء الغالبية من بايعي القات لجماعة الحوثي الإرهابية مما تساهم هذه التجارة في حضرموت على دعم المجهود الحربي لهذه المليشيات الإرهابية في صنعاء
إن الحفاظ على النسيج الحضري والاجتماعي لحضرموت يتطلب موقفاً حازماً ومسؤولاً يتجاوز المصالح الضيقة أو العوائد المالية المباشرة
ويقع على عاتق قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والمكونات المجتمعية والقبائلية ومنها مرجعية قبايل وادي حضرموت ووجهاء وعلماء حضرموت وعلى الجميع تحمل مسؤوليته تجاه المجتمع الحضرمي ويتطلب منهم الآتي:
◼️وضع تشريعات وإجراءات أمنية صارمة تمنع دخول القات وتداوله داخل المدن وألاحياء السكنية
◼️إبعاد الأسواق عن المراكز الحضرية
◼️إزالة جميع البساط والأسواق العشوائية من وسط المدن والمناطق الحيوية
◼️تفعيل دور الرقابة والشفافية
◼️إنهاء أي ممارسات أو تحصيلات مالية غير رسمية قد تستغل للتغطية على استمرار هذه الظاهرة
◾️تعزيز الوعي المجتمعي تعبئة الخطاب الاجتماعي والإعلامي للدفاع عن هوية حضرموت ومستقبل شبابها.
ويبقى الوعي المجتمعي الحضرمي هو الخط الأول لحماية المجتمع إلا أن نجاح هذا الوعي يظل مرهوناً بإرادة سياسية وأمنية صادقة تضع مصلحة المجتمع الحضرمي وأبنائه فوق كل اعتبار






