اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لماذا عجزت المنظومات الدفاعية الإيرانية عن صد الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية؟

لماذا عجزت المنظومات الدفاعية الإيرانية عن صد الهجمات الإسرائيلية-الأمريكية؟

بقلم | محمد فتحي بن عبد العزيز

شهدت المواجهات العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي من جهة أخرى، اختباراً حقيقياً وقاسياً لكفاءة البنية التحتية العسكرية الإيرانية، ولا سيما شبكة الدفاع الجوي. فقد أثبتت الضربات الجوية المكثفة والمتعاقبة وجود فجوات تقنية واستراتيجية عميقة حالت دون قدرة هذه المنظومات على توفير غطاء آمن للأصول الحيوية والاستراتيجية الإيرانية.
وحسب اطلاعي على مجريات الأحداث، يمكن القول إن هناك خمسة أسباب

أولاً – التفوق التكنولوجي الهائل وحرب الطائرات الشبحية
اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل على أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الطيران الحربي، مثل المقاتلات الشبحية (F-35 وغيرها) التي تتمتع ببصمة رادارية منخفضة للغاية.
في المقابل، تعتمد الغالبية العظمى من رادارات الدفاع الجوي الإيراني على تقنيات تقليدية تعجز عن رصد هذه الأهداف إلا بعد أن تكون قد اخترقت المجال الجوي وبلغت مراحل متقدمة من تنفيذ مهامها.
هذا التفاوت التقني جعل المنظومات الإيرانية شبه عمياء أمام الطائرات المتقدمة التي تقود الهجوم.
ثانياً – هيمنة الحرب الإلكترونية والتشويش المتقدم
لعبت الحرب الإلكترونية والسيبرانية دوراً حاسماً في تعطيل شبكات الدفاع الجوي الإيرانية. استخدمت واشنطن وتل أبيب منظومات تشويش مرافقة متطورة جداً (مثل أنظمة Sky Shield و Scorpius) إلى جانب بودات التشويش الأمريكية الحديثة.
عملت هذه الأنظمة على إحداث “عمى إلكتروني” كامل في رادارات الدفاع الجوي الإيراني، وبث إشارات مضللة أدت إلى شلل قدرة المشغلين على توجيه صواريخ الإعتراض نحو أهدافها بدقة، ناهيك عن تعطيل شبكات الاتصالات بين غرف القيادة والسيطرة والبطاريات المنتشرة على الأرض.
ثالثاً – الاعتماد على التصنيع المحلي والهندسة العكسية بمحددات تقنية
رغم التطور الملحوظ الذي أعلنته طهران في برامجها العسكرية الصاروخية والدفاعية (مثل منظومات باور-373 و سوم خرداد)، إلا أن جزءاً كبيراً من هذه المنظومات يعتمد على تطوير تقنيات مستوحاة من أنظمة قديمة (سواء عبر الهندسة العكسية لمنظومات صينية أو روسية قديمة نسبياً مثل S-300).
هذا الإرث التقني يفتقر إلى التحديثات البرمجية والعتادية التي تتناسب مع أساليب الحرب الهجينة والجوية الحديثة التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما جعل الأنظمة الإيرانية سهلة الاختراق والاستهداف بصواريخ مضادة للإشعاع والرادار (مثل صواريخ AGM-88) التي تتبع موجات رادار الدفاع الجوي فور انبعاثها.
رابعاً – الاختراقات الاستخباراتية والعمليات الخاصة
لا يمكن فصل عجز الدفاعات الجوية عن حجم الاختراقات الاستخباراتية التي واجهتها البنية العسكرية الإيرانية. فقد أشارت تقارير استخباراتية وعسكرية عديدة إلى دور الأجهزة الأمنية المعادية في تحديد إحداثيات ومواقع بدقة بالغة لمراكز القيادة، ومستودعات الصواريخ، وبطاريات الدفاع الجوي قبل بدء العمليات أو بالتزامن معها. هذا التفوق الاستخباري مكّن المهاجمين من تحييد العقد الحساسة في شبكة الدفاع الجوي عبر ضربات استباقية دقيقة، أو حتى عبر تعطيلها من الداخل باستخدام تقنيات وعملاء ميدانيين.
خامساً – الطبيعة الجغرافية الهائلة وصعوبة التغطية الشاملة
تمتلك إيران مساحة جغرافية شاسعة ومتنوعة التضاريس (سلاسل جبلية وعرة وصحارٍ مترامية الأطراف). تشكل هذه المساحة تحدياً ضخماً أمام أي شبكة دفاع جوي تتطلب تكاملاً رادارياً وبصرياً محكماً وخالياً من الثغرات. وبسبب التكلفة العالية وشح الموارد المفروض جراء العقوبات، عجزت إيران عن توفير غطاء دفاعي متطور ومكثف يغطي كامل حدودها ومقدراتها الاستراتيجية بالتساوي، مما خلق ثغرات واسعة تسللت من خلالها مقاتلات التحالف.
الخاتمة
إن عجز المنظومات الدفاعية الإيرانية أمام الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي لم يكن ناتجاً عن خلل في عنصر واحد فقط، بل كان حصيلة تراكمية لتفوق تكنولوجي وأستخبراتي أمريكي إسرئيلي هائل. وقد كشفت هذه المواجهة أن الحروب الحديثة لا تحسم بالكم وحده، بل بالتفوق النوعي والقدرة على شلل عقل العدو الإلكتروني قبل إطلاق رصاصة واحدة.

إغلاق