اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الأمة الحضرمية بين مسؤولية حفظ تراثها والنهوض: لا خضوع بعد اليوم ولا تبعية

الأمة الحضرمية بين مسؤولية حفظ تراثها والنهوض: لا خضوع بعد اليوم ولا تبعية

بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير

نحن نراقب الوضع عن كثب في الساحة لكل أبناء حضرموت، وليس لمكون واحد يريد فرض سيطرته على الآخرين. اتركوا الناس تعمل، وليكن الميدان والبرامج هما الفيصل لكسب قلوب الحضارم.

إن ردود الفعل، والمنع، والبلطجة، هي أساليب تنعكس سلباً على من يقوم بها، فمن يتعرض للبلطجة هو غالباً من ينجح ويكسب ثقة الناس.

اعقلوا؛ فهذه أمة حضرمية وليست مجرد محافظة صغيرة، بل شعب حضاري منتشر في كل بقاع العالم، متشبث بهويته وتاريخه، ويبحث عن السيادة، وإن تعقد الأمر فإلى تقرير المصير. كفاية صراعات وتبعية؛ فحضرموت اليوم ليست كالأمس.

لقد أطلعت الأمة الحضرمية الآن على الأوضاع، ومن الصعب عليها التراجع أو القبول بفرض مشاريع لا تقنع أغلبية أبنائها. لقد انتهى وقت الخضوع والتبعية، فحضرموت رأس وليست ذيلاً؛ يفهم من يفهم، ومن لا يفهم فالصندوق هو الحكم.

لسنا في حضرموت ضد أحد، لكننا لن نتركها تنهش من الآخرين أو تُحكم من سواهم؛ فحضر موت يحكمها أهلها من أصحاب الكفاءات ومن يقدم البرامج النافعة لمصلحة الشعب، ومع أن الوضع اليوم استثنائي ولكنه زائل لا محالة، وحضرموت حاضرة بشعبها ورجالها المخلصين.

إن تكرار الماضي أمر مرفوض، والتركيز يجب أن ينصبّ على صناعة الحاضر والنظر إلى المستقبل، لتكون حضرموت في مصاف الدول من حيث الاقتصاد، والثقافة، والعلوم، والاجتماع، والسياسة المعتدلة، والعلاقات الطيبة مع الجميع.

الشخص المناسب الذي سيقود المرحلة، سيعمل على التواصل مع دول العالم أجمع – ما عدا دولة الصهاينة – وسيشرك الجميع في السلطة والإدارة وفق المؤهل والخبرة، وهذا هو طريق النجاة.

علينا أن نبعد حضرموت عن التجاذبات والتبعية والصراعات. كفاية ستة عقود من تاريخ حضرموت المظلم؛ ربما لا تُحسب كعقود مزدهرة، لكنها تؤرخ كأسوأ مرحلة عشناها وعاشتها الأجيال المعاصرة، فهل يرضى شعب حضرموت وأمتها بما نحن فيه من ظلم، وقهر، وتجاوز، وتجاهل؟

الحضرمي بطبعه مسالم، لكنه مجتهد في عمله التجاري وفي أي عمل يُكلف به، سواء في الوطن أو في المهاجر، وسمته الدائمة السعي نحو النجاح، وكل حضارم المهجر يتطلعون إلى بلدهم وبلد أجدادهم طلباً للاستقرار، وحباً في الوطن الذي طالما تغنى به الأجداد أمام الأحفاد في المهاجر.

رغم كل الظروف التي تفرض الهجرة والنزوح، يبقى الحضرمي متمسكاً بحضرموت ولن يتركها، مهما حاولت القوى السياسية ممارسة التهجير المتعمد؛ فالشباب بالوطن أمر لا يمكن أن يتجاهله أي إنسان حضرمي.

فلنتذاكر في بلدنا مآثر الأجداد والآباء، ولنحكِ القصص المفيدة التي مر بها كل حضرمي في حياته داخل الوطن وفي المهجر، من صعوبات ومخاطر وصولاً إلى أعلى قمم النجاح في الدول الأخرى، بينما كانت الأبواب في بلاده موصدة في وجهه وطموحه.

تذكروا أن أي دولة في أي مكان تشرق عليه الشمس تجد الحضارم فيها، موجودين ومتمسكين بثقافتهم وقيمهم التي تعلمها الأبناء عن الآباء وتوارثتها الأجيال؛ وهي المكسب الوحيد لكل حضرمي يعتز بها وتكون محل تقدير من الآخرين ومن شعوب الدنيا.

هات لي شعباً يُقارن بالحضارم؛ لن تجد مثلهم، فهم قليلون في الحديث عن منجزاتهم، ولكنهم كثيرو الإبداع والنجاح خارج أوطانهم. وهذه سمة لابد أن تُدرس وتُبحث مستقبلاً من قِبل كل حضرمي يرى في نفسه المقدرة على البحث، والتنوير، وإيجاد الحلول.

حفظ الله حضرموت والأمة الحضرمية في الداخل والمهجر.

إغلاق