دار المصطفى مرةً أُخرى
تاربة ــ اليوم/ كتابات واراء
بقلم: محمد أحمد بالفخر
29أكتوبر 2026
قبل شهرين تقريباً كتبت مقالاً بعنوان (دار المصطفى جامعةٌ عالمية) والذي كتبته بعد زيارتي لدار المصطفى بمدينة تريم إثر دعوة تلقيتها من الحبيب عمر بن حفيظ رعاه الله لحضور الحفل الختامي للدورة التعليمية32، وقد نقلت في المقال مشاهداتي وإعجابي بنتاج هذا الصرح التعليمي الذي يمثل امتداداً للمدرسة العلمية الحضرمية التي كان لها حضوراً بارزاً في مختلف المراحل التاريخية،
وحقيقة كان للمقال صدىً واسعاً عند من تلقوه وتلقيت الكثير من الردود الإيجابية سأستعرض بعضها في هذا المقال وفي نفس الوقت تعرضت لانتقادات من البعض، حتى أنني تفاجأت باتصال شخصية كبيرة لم يسبق له الاتصال عليّ وعبر عن امتعاضه لما كتبت على اعتبار انني روّجت بمقالي للفكر الصوفي وقال هل ذهبت للدار تبحث عن البركة فقلت له من بركات الزيارة والمقال أن شخصاً مثلك تنازل واتصل بي،
وقد قلت له وللكثير كم نحن في حاجة إلى التقارب ومعرفة بعضنا البعض، فالخلافات لا تجدي والتباعد يزيد في رقعة الاختلاف ويتحول إلى خلاف فما أجمل اللقيا والحوارات العلمية التي تصل بنا إلى طريق الخير وطريق الحق،
ومن أجمل الردود التي وصلتني كانت من الدكتور محمد خميس الجريري ويسرني أن أنقلها هنا كاملة،
(الأستاذ/ محمد أحمد بالفخر
مقالكم هذا رائع وجميل موسوم بشجاعة أدبية لا تُخطِئُها العَيْنُ، ونقل حقيقة عن جهود جبارة ومعالم علمية وحضارية تقع في صدارة المشهد العلمي والريادة المعرفية بنكهتها الحضرمية وخصوصيتها التاريخية،
لقد ذهبنا ذات يوم إلى تريم في موضوع تحكيم قبلي لأخذ الفتوى من دار الإفتاء بتريم، وهي دار إفتاء تاريخية عمرها مئات السنين، وحريٌّ بتسليط الضوء عليها،
وفي رحاب دار المصطفى حين تتلعثم الحواس ويسكن الذهن أدهشنا بعض ما أدهشكم ونال إعجابكم!
ليست الدهشة في دار المصطفى بتريم صدمةً مفاجئة، بل هي اندهاشٌ روحاني صامت يأخذ بكليّة الإنسان فور أن تطأ قدمه أعتاب الدار. إنها دهشة السكون وسط صخب العالم، وحالةٌ من الذهول اللذيذ تقع للشخص حين يرى النظريّة وقد تحققت سلوكاً، والمثاليات القديمة وقد أصبحت واقعاً يُعاش،
تتجلى هذه الحالة بدهشة البساطة المهيبة، أن كيف لمكانٍ أن يفرُض كل هذا الجلال في القلوب؟
دهشة السّمْت المتناغم، رؤية مئات الطلاب من شتى جنسيات العالم والألوان واللغات، يرتدون بياضاً واحداً، ويتحركون بسكينةٍ واحدة،
دهشة الأدب المجسّد أن العلم يُقاد بالحلم، وشباباً في مقتبل العمر يتنافسون في التواضع، وخفض الجناح، في زمنٍ طغت فيه الأنا والسطحية،
دهشة الزمن المتوقف، شعورٌ غريب يداخلك بأنك عبرت آلة زمنية لتعيش في القرون القديمة، حيث لا تسمع إلاّ همس القرآن، أو أنين الدعاء.
هي دهشة تجعل الزائر يلتزم الصمت لا لقلة الكلام، بل إن الروح استغرقها جمال المنظر، ورسخ في وجدانها أنّ هاهنا سرّاً من الأسرار الحصرية لحضرموت ينبض بالحياة)
أمّا الأستاذ سالم العطاس فقد علّق على المقال بهذه الكلمات:
(أحسنت استاذنا القدير محمد بالفخر بارك الله فيك ونفع بعلمك البلاد والعباد،
فحقيقة كم نحتاج اليوم بل أكثر من أي وقتٍ مضى لمثل هذه الرسائل القيّمة التي تعزز الروابط الاجتماعية وتقوّي صلات المجتمع بعضه ببعض فتقطع دابر المتربصين بمجتمعنا الحضرمي المسلم السلمي والمسالم، الذين يحاولون زرع الفتن بكل أشكالها وأنواعها وألوانها وبمختلف اساليبها السامة وأدواتها المسمومة، فتباً لتلك الميكروبات الخبيثة وطوبا لمن أسهم ويسهم ولو بشطر كلمة لمن يتصدون لهذه الكائنات ومكافحة آفاتها الخبيثة)
وأما الأستاذ هادي حسين علي السقاف فقد أرسل اليّ قائلاً (سلمت أناملك وقلمك ذو الشفرة الذهبية استاذي ووالدي الفاضل الكريم محمد أحمد بالفخر على هذا الوصف البديع لدار المصطفى منارة العلم والتزكية التي جمعت طلاب العلم من مشارق الأرض ومغاربها وجعلت من حضرموت قبلةً للهدى، فجزاك الله خيراً وبارك في جهودكم ونفع بكم وزادك الله نوراً ورفعة فقد نقلت لنا صورة مشرقة عن دار المصطفى جامعة الخير ورئيسها الحبيب العلاّمة الشيخ الفاضل المربي عمر بن حفيظ التي تربي النفوس على العلم والادب والمحبة وتغرس الإرث النبوي قي قلوب طلابها، فهنيئا لحضرموت بهذا الصرح وهنيئاً لكل من نهل من معينه)
سأكتفي بهذه الردود وإلّا فهي كثيرة قد أرجع لها ذات مرة. وإلى الملتقى.






