اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحفريات وما أدراك ما الحفريات! ..حُفَر شوارع تريم.. تعددت الأسباب والمسؤول «نائمُ»!

الحفريات وما أدراك ما الحفريات! ..حُفَر شوارع تريم.. تعددت الأسباب والمسؤول «نائمُ»!

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 29 اكتوبر 2026

تواجه تريم، عاصمة الثقافة الإسلامية ومدينة العلم والعلماء ووجهة السياحة الدينية، مشهدًا مؤسفًا يتمثل في انتشار حفريات الصرف الصحي، والحفر والهبوطات الناتجة عن الأمطار، وطرق تنتظر الصيانة وسط غياب المعالجة الجادة لمعاناة السكان.

تُفتح الحفريات لتمديد شبكات الصرف الصحي وغيرها، ثم تُترك أحيانًا دون ردم محكم أو إعادة تأهيل مناسبة، فتتسع مع الوقت، وتعرقل السير، وتهدد المارة والسائقين، وتتسبب في أضرار للمركبات وحوادث، خصوصًا ليلًا مع غياب الحواجز والعلامات التحذيرية. ويزيد الغبار المتصاعد معاناة السكان وأصحاب المحال التجارية.

لكن من يدفع ثمن هذه المعاناة ليس السائق وحده! فصاحب الحاجة الذي يسابق الوقت، والمريض الذي يبحث عن العلاج، ومن يتجه إلى مناسبة أو عرس، يصل وقد أنهكته الطريق، وجسمه مكسر ووجهه أغبر من الغبار. أما من يصطحب أطفاله أو أسرته، فمعاناته مضاعفة، خصوصًا مع المطبات والحفر والاهتزازات التي لا ترحم كبيرًا ولا صغيرًا.

وتزداد الخطورة في مدينة يعتمد أهلها بكثرة على الدراجات النارية، حتى في تنقل العائلات، بينما تعاني الشوارع من محدودية المسارات وضيقها. ولا تقتصر المشكلة على وسط المدينة؛ فمداخل المناطق داخل المديرية تعاني هي الأخرى، ومن ذلك طريق عيديد الذي يتحمل ضغطًا مروريًا وازدحامًا متزايدًا، ما يجعل الحفر فيه عبئًا إضافيًا وخطرًا يوميًا على المواطنين.

المشكلة ليست في تنفيذ مشاريع الصرف الصحي، فهي ضرورة خدمية، وإنما في ضعف التنسيق والمتابعة وتأخر إصلاح الطرق بعد انتهاء الأعمال. فالمشروع الناجح لا ينتهي بمد الأنابيب، بل بإعادة الطريق إلى وضع آمن وصالح للاستخدام.

وفي المقابل، لا بد من الإشادة بالخيرين الذين يسعون إلى تأهيل بعض المواقع وتحسينها، وبجهود الشباب في الحويف والفرق الرياضية الذين يبادرون لخدمة المجتمع وإصلاح ما يستطيعون إصلاحه. وهي جهود تستحق الشكر والدعم، لكنها لا تُعفي الجهات الرسمية من مسؤولياتها في صيانة الطرق ومعالجة الاختلالات بصورة شاملة ومستدامة.

رسالتنا إلى السلطة المحلية والجهات المختصة بالأشغال والطرق والصرف الصحي:
تريم تستحق طرقًا تليق بمكانتها التاريخية والدينية والثقافية، لا حفرًا تتكاثر وحلولًا تتأخر.
وتأمين الحفريات حتى إصلاحها، وإعطاء الشوارع ومداخل المناطق أولوية عاجلة.

لسنا ضد المشاريع، بل ضد أن تتحول ضرورتها إلى معاناة مفتوحة بلا نهاية. فالحفرة التي يراها المسؤول تفصيلًا في الطريق، قد يراها المريض تأخيرًا للعلاج، والأب خطرًا يهدد أطفاله، وصاحب الحاجة مشقة لا تُحتمل.

تريم لا تحتاج إلى مزيد من الوعود؛ تحتاج إلى طرق تُصلَح، ومسؤوليات تُؤدَّى، ومعاناة تنتهي.

إغلاق