اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

تأملوا هذا الموقف الإنساني من قلب مخيم طبي مجاني لخدمة ذوي الدخل المحدود

تأملوا هذا الموقف الإنساني من قلب مخيم طبي مجاني لخدمة ذوي الدخل المحدود

بقلم / ابراهيم عباد
الاربعاء 28 اكتوبر 2026

لم تكن مشاركتي اليوم مجرد مشاركة عابرة في أعمال التنظيم للمخيم الطبي المجاني للرعاية الطبية التخصصية الذي نفذته مؤسسة آل عباد للتنمية بالتعاون مع عدد من الجهات لخدمة المرضى وذوي الدخل المحدود بل كانت وقفة إنسانية مؤثرة أمام مشاهد تختصر حجم المعاناة التي يعيشها الناس في ظل الظروف المعيشية القاسية.

مشهدٌ واحد كان كافيًا ليجعل القلب يعتصر ألمًا..مرضى يئنّون بصمت وآخرون أنهكهم التعب ووجوه شاحبة تحمل خلف ملامحها قصصًا طويلة من الوجع والانتظار منذ الساعة الرابعة فجرًا كان المواطنون يتوافدون إلى أبواب العيادات قبل الموعد المحدد بساعات ينتظرون دورهم على أمل أن يحظوا بمعاينة طبية أو استشارة من طبيب أو دواء يخفف عنهم ألمًا طال انتظاره.

تأملوا هذا المشهد جيدًا.. مريض يستيقظ قبل بزوغ الفجر ويتحمل مشقة ومعاناة الطريق والتعب مشيًت بالاقدام او متنقلًا عبر الخطوط لا من أجل رفاهية أو أمرٍ كمالي بل من أجل أن يجد من يفحصه ويطمئنه على صحته ويمنحه الدواء الذي ربما عجز عن شرائه منذ أيام أو شهور له أو لأبنائه واطفاله إنها ليست مجرد طوابير أمام عيادات طبية بل حكايات إنسانية تختبئ خلف كل وجه وأوجاع لا يعلم حجمها إلا الله.

في ظل الغلاء الفاحش وارتفاع تكاليف المعيشة باتت أبسط الاحتياجات عبئًا ثقيلًا على كثير من الأسر وهناك من يضطر إلى تأجيل علاجه أو تحمّل الألم بصمت أو الاختيار بين شراء الدواء وتوفير احتياجات أسرته الأساسية.

ومع ذلك رأيت في هذا المخيم مشاهد لا تُنسى مريضًا تتغير ملامح وجهه وابتسامةً ترتسم على شفاه أنهكها التعب حين يحصل على معاينة ودواء وفحص مجانًا يحتاج إليه لحظتها تدرك أن ما قد يبدو للبعض أمرًا بسيطًا كعلبة دواء أو استشارة طبية قد يكون بالنسبة لإنسان آخر فرجًا بعد ضيق وأملًا بعد يأس ورحمةً جاءت في وقتها.

كم من إنسان غادر العيادة وهو يحمل الدواء بيده والامتنان في قلبه ولسان حاله يقول: الحمد لله لقد وجدت اليوم من يخفف عني بعض ما أعانيه.

ومن هنا فإن هذه الوقفة ليست مجرد رثاء لحال الناس بل رسالة إنسانية ونداء مسؤولية.

إلى الأطباء الكرام الذين يحملون رسالة الطب وأمانة إنقاذ الأرواح وتخفيف الآلام إن علمكم وخبرتكم ووقتكم حين تُبذل وتخصص بعض الوقت لخدمة المحتاجين تصنع فرقًا عظيمًا في حياة المرضى كونوا قريبين من أوجاع الناس واجعلوا للمرضى غير القادرين نصيبًا من عطائكم فكم من كلمة طيبة وكم من فحص ودواء مجانًا وكم من وصفة علاجية تعيد إلى إنسان شعوره بالأمان.

إلى الجهات الداعمة ورجال المال والأعمال وأهل الخير والإحسان لا تترددوا في دعم المخيمات الطبية والمبادرات الإنسانية كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته فهناك أسر لا تحتاج إلى الكثير بقدر حاجتها إلى من يمد لها يد العون في لحظة ضعف وهناك مرضى ينتظرون فرصة للعلاج قد لا تتكرر قريبًا.

وإلى المؤسسات بمختلف اصنافها ومسمياتها والجهات الحكومية المعنية الله الله في المواطن المتعب المنهك والرفق بالمرضى الذين أثقلتهم الحياة وأرهقهم المرض إن المسؤولية الإنسانية تقتضي أن تتضافر الجهود لتوسيع فرص الوصول إلى العلاج وتخفيف تكاليف الخدمات الطبية والاهتمام بذوي الدخل المحدود والعمل على توفير رعاية صحية تحفظ كرامة الإنسان وتراعي ظروفه.

إن المخيمات الطبية المجانية ليست حلًا دائمًا لكل أوجاع القطاع الصحي لكنها نافذة أمل ويد رحمة ورسالة تؤكد أن المجتمع لا يزال بخير ما دام فيه من يشعر بوجع الآخرين ويسعى إلى تخفيفه.

وما تقوم به مؤسسة آل عباد للتنمية وغيرها من المؤسسات يستحق التقدير فخلف هذه المبادرات جهود وأوقات وتضحيات وغاية نبيلة تتمثل في الوصول إلى المحتاجين وخدمتهم ورسم ابتسامة على وجوه أنهكها المرض وضيق الحال.

رسالتي الأخيرة إلى كل من يستطيع أن يفعل شيئًا لا تنتظر أن تصبح المعاناة أمام عينيك حتى تشعر بها.

فقد يكون بجوارك مريض لا يملك ثمن علاجه وأبٌ يخفي ألمه حتى لا يثقل كاهل أسرته وأمٌّ تتحمل الوجع بصمت وطفلٌ يحتاج إلى دواء لا تستطيع أسرته توفيره.

فلنكن عونًا لبعضنا ولنمد أيدينا بالخير ولنجعل الرحمة سلوكًا لا شعارًا والتكافل مسؤولية لا مناسبة عابرة.

فخلف كل مريض حكاية وخلف كل دمعة وجع وخلف كل يدٍ تمتد طلبًا للعلاج إنسانٌ يستحق أن نرحمه ونقف إلى جانبه.

اللهم اشفِ مرضانا وارحم ضعفهم وفرّج همومهم واجزِ كل من ساهم في تخفيف آلامهم خير الجزاء.

إغلاق