الحكومة اليمنية تكشف حصيلة دامية لانتهاكات الحوثيين في تعز وتطالب بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار
تاربة_اليوم | خاص
طالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية وعاجلة لإنهاء الحصار المفروض على محافظة تعز، ووقف هجمات مليشيا الحوثي على سكانها ومحاسبة المتورطين فيها، كاشفة عن سقوط 296 مدنياً بين قتيل وجريح في أكثر من 170 واقعة استهداف موثقة منذ مطلع سبتمبر الماضي، وتعطل الخدمات كلياً أو جزئياً في 186 مرفقاً صحياً، وسط استمرار القصف والحصار والاستيلاء على المنشآت الصحية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته الحكومة، اليوم الأربعاء، في العاصمة المؤقتة عدن، بمشاركة عدد من الوزراء ومحافظ تعز، لاستعراض التداعيات الإنسانية والخدمية للحصار، والمطالبة بتوسيع التصنيف الدولي للحوثيين منظمة إرهابية، وفرض عقوبات على المتورطين في الانتهاكات، ووقف الدعم العسكري والمالي والتقني الإيراني للجماعة.
وقال وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد عمر، إن وزارته رصدت منذ مطلع سبتمبر أكثر من 170 واقعة استهداف شملت القصف الصاروخي والمدفعي وأعمال القنص، وأسفرت عن مقتل 73 مدنياً وإصابة 223 آخرين، إضافة إلى تدمير وتضرر أكثر من 80 منزلاً ومنشأة مدنية، وتفجير أربعة منازل.
وأضاف أن الانتهاكات شملت الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق 130 شخصاً، ومداهمة المنازل وترويع السكان، مشيراً إلى إغلاق الحوثيين أكثر من سبعة منافذ رئيسية وفرعية، وتفجير أجزاء من طريق “هيجة العبد” في 18 أكتوبر الجاري، واستحداث حواجز مسلحة في مفرق جبل حبشي، ما عرقل حركة المواطنين ونقل المرضى والجرحى ووصول الغذاء والدواء والوقود والغاز المنزلي.
وأشار الوزير إلى بيانات للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بنزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ بدء التصعيد، ينحدر نحو 76 بالمائة منهم من تعز، لافتاً إلى بيانات سابقة للوزارة تفيد بمقتل أكثر من 4,700 طفل ممن جندهم الحوثيون منذ عام 2015، بينهم ما لا يقل عن 100 طفل خلال التصعيد العسكري في سبتمبر 2026.
وفي القطاع الصحي، كشف وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، أن الحصر الرسمي شمل 282 مستشفى ومرفقاً صحياً في تعز، تعرضت منشأة منها للتدمير الكلي و25 لأضرار جزئية، فيما استولى الحوثيون على 256 منشأة.
وأوضح بحيبح أن الخدمات الطبية توقفت كلياً في 120 مرفقاً وجزئياً في 66 آخر، بإجمالي 186 منشأة، فضلاً عن الاستيلاء على 15 سيارة إسعاف واستهداف سيارة إسعاف وعرقلة وصول الإمدادات الطبية، محذراً من انعكاسات ذلك على قدرة المرافق الصحية على تقديم الرعاية للمرضى والجرحى.
بدوره، أفاد محافظ تعز، نبيل شمسان، في مداخلة عبر الاتصال المرئي، بأن نحو 1,347,762 نسمة في ست مديريات يعيشون تحت قيود الحصار، فيما نزحت نحو 6,400 أسرة حديثاً إلى مدينة تعز جراء التصعيد العسكري وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
وقال شمسان إن التصعيد العسكري منذ أغسطس وحتى 20 أكتوبر الجاري أسفر عن مقتل 64 مدنياً، بينهم 17 طفلاً و15 امرأة، وإصابة 173 آخرين، بينهم 48 طفلاً و49 امرأة، بإجمالي 237 ضحية مدنية.
واستعرض المحافظ انتهاكات شملت اقتحام ونهب أكثر من 3,562 منزلاً في مديريات الساحل والحجرية، وتضرر نحو 676 منزلاً كلياً أو جزئياً، واعتقال أكثر من ألفي مواطن، والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها، فضلاً عن تحويل 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة.
وحذر شمسان من تهديد استمرار الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً، بينها مركزا غسيل الكلى اللذان يقدمان نحو 6,300 جلسة شهرياً لنحو 1,100 مريض، في ظل تراجع مخزون أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى 5 بالمائة، والأكسجين إلى 2 بالمائة، وتعرض 22 سريراً للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
ولفت إلى أن نقص الخدمات الصحية أو توقفها أثر على 186,415 طفلاً دون الخامسة و22,986 امرأة حامل، فيما يعاني 5,057 طفلاً من سوء التغذية الحاد الوخيم، و27,752 طفلاً من سوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلاً دون العام من خدمات التحصين.
وفي قطاع المياه، أوضح المحافظ أن تغطية احتياجات مدينة تعز، البالغة نحو 35 ألف متر مكعب يومياً، تراجعت من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8.2 بالمائة بعده، مع توقف ثلاثة آبار في منطقة الضباب، وخسارة نحو 1.5 مليون لتر يومياً من إنتاجها، إضافة إلى ثلاثة ملايين لتر من الآبار الخاصة.
وأضاف أن الحصار أدى إلى إغلاق 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي، وبلوغ فجوة الإمدادات 98 بالمائة في الديزل، و97 بالمائة في الغاز المنزلي، و96 بالمائة في البنزين.
وعلى صعيد التعليم، أشار شمسان إلى تأثر تعليم 539,051 طالباً وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية، إلى جانب تعطل الدراسة في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم قرابة 45 ألف طالب وطالبة.
كما كشف عن خروج ميناء المخا من الخدمة، بخسائر مادية أولية تُقدر بنحو 79 مليون دولار، ومقتل عشرة أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.
وحمّل المحافظ الحوثيين مسؤولية إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات واستخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلة للضغط وتحقيق مكاسب عسكرية، مؤكداً أن تعز تقف في الصف الأول دفاعاً عن الدولة والجمهورية، وأن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تكون بديلاً عن رفع القيود وإنهاء الحصار.
وفي السياق، قال وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، إن الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس حتى 15 أكتوبر أظهر نزوح نحو 19,600 أسرة من مديريات تعز، تضم 135,587 فرداً، بينهم 52,979 طفلاً.
وأضاف أن البيانات المعروضة أظهرت تسجيل 494 انتهاكاً بحق المدنيين، بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، مشيراً إلى أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع الوزارة والسلطات المحلية، أسهمت في تقديم 10,634 سلة غذائية و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لصالح 2,841 أسرة، إضافة إلى 5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية للأسر المتضررة.
من جهتها، دعت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، إلى موقف دولي حازم لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية محظورة، ومساءلة مرتكبي الجرائم والانتهاكات، ووقف مصادر تسليح الجماعة وتمويلها.
وأشارت المقطري إلى أن الأضرار طالت 56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية وثماني منشآت صحية وعشرة طرق وجسور، فضلاً عن ممتلكات ومرافق خدمية أخرى.
فيما أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد الفقمي، استعداد وزارته للتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لتنفيذ برامج ومشروعات إنسانية وتنموية، تسهم في تخفيف معاناة السكان وتلبية احتياجاتهم الأساسية وتعزيز وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وفي بيان صادر عن المؤتمر، حمّلت الحكومة مليشيا الحوثي مسؤولية الحصار والانتهاكات بحق المدنيين، مشددة على أن “إخضاع المواطنين بالتجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح المليشيات حقاً في حكمهم أو تقرير مصيرهم”، وأن معاناة تعز تستدعي إجراءات دولية ملموسة تتجاوز بيانات الإدانة.
وطالبت الحكومة المجتمع الدولي بالضغط على الحوثيين لوقف الاعتداءات وفتح الطرق الرئيسية بصورة دائمة وآمنة، وضمان حرية التنقل ووصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات دون عرقلة، وتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني واللوجستي والاقتصادي والإنساني لمؤسسات الدولة، بما يعزز قدرتها على فك الحصار وحماية السكان.
كما دعت إلى توسيع التصنيف الدولي للحوثيين منظمة إرهابية، وفرض عقوبات مستهدفة على القيادات والجهات المتورطة في الانتهاكات وتمويلها، مع حماية وصول الاحتياجات الأساسية للمدنيين، وإنفاذ حظر توريد السلاح إلى الجماعة، وتشديد الرقابة على شبكات التهريب والتمويل والإمدادات العسكرية الإيرانية، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكدت الحكومة التزامها بمتابعة ملفات الانتهاكات وإحالتها إلى جهات التحقيق والعدالة، وإسناد القوات المسلحة لفك الحصار واستعادة مؤسسات الدولة، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأعربت عن تقديرها لدعم المملكة العربية السعودية المتواصل، مشيدة بصمود أبناء تعز وتضحيات القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية، ومؤكدة أن “المعيار الواضح لأي تحرك دولي هو أثره في فك الحصار، ووقف الاعتداءات، وقطع مصادر تسليح المليشيات وتمويلها”.






