أزمة غاز حضرموت.. فسادٌ يتمدّد وسلطةٌ مطالبة بالتحرّك .
كتب/صادق المقري/ 25 – 10 – 2026م
لم تعد أزمة الغاز المنزلي في وادي وصحراء حضرموت مجرد أزمة خدمية عابرة، بل تحوّلت إلى معاناة يومية تكشف حجم العجز في إدارة الملف، وسط اتهامات بالتلاعب بالتوزيع وانتعاش السوق السوداء على حساب المواطن المنهك. وبينما تعجز الحلول الترقيعية عن إنهاء الأزمة، يدفع المواطن ثمن الفوضى والجشع من قوته وكرامته؛ فأصبحت أسطوانة الغاز معركة يومية تؤرّق كل رب أسرة.
الرسالة الأولى: إلى السلطة المحلية
إلى المحافظ النائب الخنبشي والوكيل بارباع: إن استمرار الأزمة يضعكم أمام مسؤولية مباشرة. فلا تتركوا المجال للمتلاعبين كي يعبثوا بهذا الملف ويقوّضوا ثقة الناس بمؤسسات الدولة.
المطلوب ليس مزيدًا من الوعود، بل قرارات حاسمة تبدأ بإنشاء فرع لشركة الغاز في سيئون بصورة عاجلة، أسوةً ببقية المحافظات، ليتولى تنظيم التوزيع ومراقبته، ومحاسبة المتلاعبين، وإغلاق المحطات المخالفة وسحب تراخيصها وفقًا للقانون. أما استمرار إدارة الأزمة بالحلول المؤقتة، فلن ينتج سوى مزيد من الفوضى والمعاناة.
الرسالة الثانية: إلى قيادة الشركة اليمنية للغاز وغرفة عمليات توزيع المقطورات
كثرت شكاوى المواطنين، وقلّت الاستجابة. فكيف تُخصَّص أكثر من ثلاث مقطورات شهريًا لمنطقة الأدواس، بينما لا تحصل محطة في سيئون، عاصمة الوادي والصحراء ذات الكثافة السكانية العالية، إلا على مقطورتين، بحسب ما يُتداول من شكاوى؟ وأين معايير التوزيع العادل التي يفترض أن تحكم هذه القرارات؟
وتزداد خطورة الأزمة مع اتهامات بتحويل الغاز المنزلي إلى وقود للسيارات، بحثًا عن أرباح أعلى، على حساب احتياجات الأسر. وهي شبهات تستوجب تحقيقًا شفافًا يكشف الحقائق، ويحدّد المسؤوليات، ويحاسب كل من يثبت تورطه، بدل ترك المواطنين رهائن للتخمين والفوضى.
إن عجزتم عن إدارة هذا الملف بشفافية وعدالة، فالمسؤولية تقتضي مراجعة أدائكم، والاستقالة أكرم من البقاء في موقع يعجز عن حماية حقوق الناس.
الرسالة الثالثة: إلى ملاك محطات الغاز
لسنا ضد التجارة والربح المشروع، لكننا ضد الجشع حين يتحوّل إلى استغلال لحاجة الناس. فالبلاد تعيش ظروفًا استثنائية، والمواطن يواجه أعباءً اقتصادية خانقة، وليس من المقبول أن تتحول معاناته إلى فرصة لمضاعفة الأرباح.
الغاز المنزلي ضرورة لا تحتمل المساومة، وتوفير احتياجات الأسر يجب أن يتقدم على توجيه الغاز إلى تعبئة السيارات متى كان ذلك على حساب حصة المواطنين، خصوصًا إذا كان فارق الربح يدفع بعض المحطات إلى تفضيل هذا النشاط.
ختامًا، إن ثروات اليمن وموارده حق لأبنائه، والمناصب العامة مسؤولية لا امتياز، والتجارة لا تمنح أحدًا الحق في استغلال جوع الناس ومعاناتهم. المطلوب اليوم قرارات شجاعة، ورقابة حقيقية، وتوزيع عادل، ومحاسبة لا تستثني أحدًا. فكرامة المواطن ليست بندًا مؤجلًا، وصبر الناس ليس شيكًا مفتوحًا للفاسدين والمتلاعبين.






