أنور الرشيد: لا حل لأزمة اليمن إلا بحل تجزئة الأزمة –
تاربة اليوم
2026-10-23 08:56:00
أنور الرشيد: لا حل لأزمة اليمن إلا بحل تجزئة الأزمة
الخميس 22 اكتوبر 2026 – الساعة:23:56:58
(كتب انور الرشيد)
الموقف في اليمن يوما عن يوم تزداد مآسيه على الشعبين الشمالي والجنوبي، ولا تسعدني مشاهد القتل التي نشاهدها عبر وسائط التواصل الاجتماعي عندما تسقط قنابل على مواطن يمني سواء كان شماليا أو جنوبيا فهي مشاهد لا تسر غير من لا يريد لهذين الشعبين الشقيقين إلا أن تستمر مأساتهم، ويتناقلها الزعماء من زعيم لزعيم ليزيد مأساتهم مآسي وليس مأساة مثلما حدث عندما انتقلت السلطة من علي عبدالله صالح الذي استولى عليها بانقلاب للحوثي الذي هو بدوره حصل عليها بانقلاب.
ما يألمني فيما نشاهده في الحرب القائمة في اليمن تعليقات تجار الحروب أي نعم أنا أسميهم تجار حروب ودماء، فهناك في كل حرب على مر العصور تجار حروب لا يريدون لهذه الحرب أو تلك أن تتوقف ويهاجمون كل من يدعو لتوقفها بأبشع وأقذر الهجمات وأكثرها انحطاطا أخلاقيًا لترهيب كل من يدعو لوقف نزيف الدم بين مسلمين، ولا أدل على ذلك بالنسبة لي ردود الفعل على مقالاتي التي أدعو بها لحل سلمي لازمة اليمنين، وأيضا العلامة العُماني الخليلي الذي هوجم بأبشع التهم وأقذرها مع الأسف فهم يقتاتون على دماء الضعفاء والأبرياء والمغفلين الذين يصدقون دعايات محركهم، ولا اعني من يدافعون عن أنفسهم فلهم كل الحقوق للدفاع عن أنفسهم وهذا مقر شرعيًا ووضعيًا لا خلاف عليه، ولكن يؤلمني جدا أن أرى شبابا وأطفالا بعمر الزهور يزح بهم لمطاحن الحروب التي لن تنتهي طالما أن دخل بها من يدير مشهدها من الخارج وفق مصالحه وليس مصالح اليمن الشمالي، ولا الجنوبي.
طالبت وطالب غيري المجتمعين الإقليمي والدولي بحل أزمة الجنوب أولا فأزمة بحجم أزمة اليمن الذي يتمتع بكافة مزايا استمرارها لم تحل دفعة واحدة، وهذا مستحيل بالنسبة لي، ومنذ سقوط نظام علي عبدالله صالح يثبت الواقع ذلك؛ وعليه أؤكد على أن الاعتراف بعودة دولة الجنوب سيحل جزءا كبيرا من الأزمة، على الأقل ثلثاها التي يواجهها المجتمعان الإقليمي والدولي، وأهم ما في ذلك السيطرة على خطوط التهريب التي تهرّب عبرها الصواريخ والمسيّرات ومكوناتها بسواحل منفلتة أمنيا من الحدود العمانية شرقا لباب المندب غربا بإجمالي 1700 كيلومتر يستحيل مراقبتها في إقليم يموج بالحروب والصراعات.
لذلك لا مجال اليوم أفضل من مجال الاعتراف بعودة دولة الجنوب لحفظ أمن واستقرار الأمن الاقليمي والدولي ومحاصرة بقعة الاقتتال، ومحاولة حلها بالطرق السلمية غير ذلك مع الأسف ستستمر مأساة الشعبين الشمالي والجنوبي مما سيلقي بظلاله على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
فهل نرى سياسة تجزئة الأزمة لحلها تتبع في أزمة اليمن.
هذا ما آمله…






