اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

«الإثنين الدامي» في شبوة: شهادات الناجين تكشف كيف تحوّل معسكر العلم إلى ساحة للموت .. –

«الإثنين الدامي» في شبوة: شهادات الناجين تكشف كيف تحوّل معسكر العلم إلى ساحة للموت .. –


تاربة اليوم
2026-10-23 03:33:00

«الإثنين الدامي» في شبوة: شهادات الناجين تكشف كيف تحوّل معسكر العلم إلى ساحة للموت ..

(/ جمال شنيتر 🙂

 

73 شهيداً و14 مفقوداً.. شبوة تدفع ثمن المجزرة الحوثية في معسكر العلم

شبوة بعد المجزرة.. لا وقت للانتظار

طائرة تراقب المعسكر لثلاثة أيام.. ثم ثلاثة صواريخ حوّلت أحلام المجندين إلى مجزرة

كيف باغتت الصواريخ الحوثية المجندين في ميدان التدريب؟

استنفار رسمي وشعبي لمواجهة الحوثيين وإسناد الجبهات

شبوة تنزف …

 

ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الذي استهدف معسكر الشهيد أحمد السليماني التدريبي الإثنين الماضي إلى 73 شهيداً، فيما لا يزال مصير 14 مفقوداً مجهولاً، وفق التقرير الصادر عن لجنة متابعة وتقييم تداعيات الهجوم.

وكانت مصادر طبية قد تحدثت في وقت سابق عن مقتل 63 شخصاً، قبل أن ترتفع الحصيلة مع استمرار عمليات المتابعة وتحديث البيانات.

وبحسب المعلومات المعلنة، استهدف الهجوم المعسكر بثلاثة صواريخ باليستية، أثناء وجود منتسبين للأجهزة الأمنية والشرطية في المركز التدريبي، ما أثار إدانات واسعة على المستوى المحلي، وأعاد ملف حماية المعسكرات والمنشآت الأمنية إلى صدارة الأولويات.

ولم يقتصر استهداف معسكر العلم التدريبي في محافظة شبوة على حصيلة بشرية ثقيلة، بل دفع المحافظة إلى إعادة ترتيب جهودها العسكرية والمجتمعية باتجاه جبهات القتال مع ميليشيا الحوثي، في مشهد يعكس انتقال تداعيات الهجوم من ساحة الخسائر البشرية إلى مسار المواجهة الميدانية، وسط مطالب بتعزيز الجاهزية وتوحيد الإمكانات لمواجهة التهديدات المستمرة.

وفي مواجهة تداعيات الهجوم، كثّف محافظ شبوة عوض بن الوزير تحركاته على مسارين متوازيين؛ أولهما متابعة أوضاع الجرحى والمصابين وأسر الضحايا، والثاني تفعيل برامج الدعم والإسناد لجبهات القتال، في محاولة لاحتواء آثار الهجوم وتعزيز الاستعداد لمواجهة الحوثيين.

وأكد بن الوزير التزام السلطة المحلية بتحمل نفقات علاج جميع الجرحى داخل المحافظة وخارجها، بما في ذلك الحالات التي تستدعي العلاج في مراكز طبية متخصصة، موجهاً اللجنة المختصة بمواصلة الزيارات الميدانية، وتحديث بيانات الشهداء والجرحى والمفقودين، ومتابعة احتياجات المصابين وتذليل الصعوبات التي تواجههم.

وترأس المحافظ اجتماعاً للجنة دعم وإسناد جبهات القتال، لمناقشة نتائج أعمالها وتقييم برامجها، وتحديد أولويات الدعم في ضوء المستجدات الأمنية والميدانية. واستمع إلى تقرير حول جهود حشد الموارد وتنسيق المبادرات الرسمية والمجتمعية، وتعزيز الإسناد للجبهات الغربية وتلبية احتياجات المقاتلين وفق الإمكانات المتاحة.

وشدد المحافظ على أهمية توحيد الجهود الرسمية والشعبية، وتكامل الأدوار اللوجستية والتوعوية والإعلامية، مع تفعيل دور الأوقاف والإرشاد في رفع المعنويات وتعزيز الوعي الوطني.

 

 

“الإثنين الدامي” في شبوة… شهادات طلاب الشرطة الناجين من القصف الحوثي

 

خرجوا بحثاً عن وظيفة أمنية تعين أسرهم على أعباء الحياة فتحول ميدان التدريب إلى مسرح لمقتل 53 مجنداً وإصابة أكثر من 200 آخرين على أيدي ميليشيات الحوثي

 

ناجون من المجزرة الحوثية يروون لـ”اندبندنت عربية” لحظات الهجوم

 

تختزل مأساة شبوة حكايات شباب يمنيين دفعتهم ظروف الحرب وضيق العيش إلى البحث عن فرصة عمل في صفوف الأجهزة الأمنية، قبل أن يجدوا أنفسهم تحت نيران صواريخ المليشيات، في بلد باتت فيه حتى الأحلام البسيطة محفوفة بالموت.

من قلب بلدة شبوة القديمة، تلك البقعة الضاربة في جذور التاريخ كعاصمة لمملكة حضرموت، خرج الشاب محمد صالح يحمل حلماً بسيطاً بحجم الوطن، وكبيراً بحجم المعاناة، الالتحاق بوظيفة أمنية توفر له ولأسرته لقمة عيش كريمة، وتقيه ويلات الارتفاع الجنوني لأسعار المعيشة.

قبل أيام قليلة، غادر محمد بلدته متوجهاً إلى معسكر العلم، شرق مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة اليمنية، للانتظام في دورة تدريبية لمستجدي قوات التدخل الأمني السريع. وبالنسبة إليه، كانت الدورة فرصة لتحقيق شغف الطفولة بارتداء الزي الأمني، وتأمين دخل منتظم يساعد أسرته في زمن القسوة.

وفي صباح “الإثنين الدامي”، تناول محمد إفطاره في السابعة والنصف صباحاً رفقة زملائه، قبل أن يتجمع المجندون في ميدان التدريب، لكن ثلاثة صواريخ باليستية، نسب إطلاقها إلى ميليشيات الحوثي، حولت لحظات التدريب إلى مشاهد من الخوف والذهول والدماء، وكان محمد بين المصابين بشظايا انغرزت في جسده.

 

البحث عما يعول 3 بنات :

 

ولم تكن حكاية محمد استثناءً. فمن بلدة حبان، غادر ناصر شيخ باحاج زوجته وبناته الثلاث الصغيرات قبل 10 أيام، باحثاً عن فرصة عمل أكثر استقراراً. يقول لـ”اندبندنت عربية”، “قبل 10 أيام ودعت زوجتي وبناتي الصغيرات الثلاث في بلدة حبان متوجهاً إلى معسكر العلم شرق عتق بحثاً عن فرصة عمل في قوات التدخل الأمني السريع، بعدما كنت أعمل على موتر لأكفل أسرتي، لكن لم يكن العمل بصورة مستمر، عمل متقطع”.

ويستعيد ناصر تفاصيل الأيام العشرة التي أمضاها مع رفاقه، ضمن دورة كان مقرراً أن تستمر 45 يوماً، حيث نشأت بينهم صداقات وعلاقات طيبة، قبل أن تتحول ساحة التدريب إلى موقع للهجوم. ويروي أنه في الليلة السابقة شوهدت طائرة تحلق فوق المعسكر، فطلب القائد من المجندين الانتشار والتفرق، مضيفاً أن طائرة كانت تحلق فوق الموقع خلال الأيام الثلاثة السابقة.

أما صباح أمس الإثنين الماضي، فيقول ناصر إنهم أدوا صلاة الفجر وتناولوا الإفطار، ثم دخلوا ميدان التدريب موزعين على كتائب وسرايا، قبل أن يفاجئهم دوي الانفجارات. ويضيف، “لم أدُخ على رغم الشظايا، سقطت 3 صواريخ.. سمعت أصحابي يصيحون على الأطقم… جلست وأمسك على جرحي في الكتف”، مستعيداً نداءات زملائه طلباً للإسعاف، ومشاهد المصابين الذين فقد بعضهم أطرافه. ويتابع “أركبوني في طقم فيه 10 نفر منتهيين، حال يرثى لها”، موضحاً أنهم قطعوا بعض الملابس لتغطية المصابين قبل نقلهم إلى مستشفى الهيئة في عتق، حيث خضع للعلاج.

وعلى مقربة منه، كان أنور باحمدين، أحد منتسبي اللواء الرابع مشاة المكلفين حراسة المعسكر وتأمين المجندين المستجدين، يعيش التجربة ذاتها. خرج أنور هو الآخر تاركاً أسرته بحثاً عن الوظيفة وبعض الكفاف، لكنه وجد نفسه شاهداً على سقوط رفاقه الذين كان مكلفاً حمايتهم.

 ويستحضر تلك اللحظات بأسى عميق، معرباً عن امتنانه لكل من سارع لإسعاف المصابين، ومتحسراً على رفاق دربه الذين قضوا في الهجوم. وعلى رغم هول الصدمة، يؤكد أنور أن الاستهداف لن يزيدهم إلا ثباتاً وصموداً، مشدداً على أن ما حدث يمثل درساً في التحدي وإصراراً مضاعفاً على مواجهة وإسقاط ما وصفها بالمشروعات التدميرية.

وبين مهمته الأصلية في حماية المعسكر وحاجته المفاجئة إلى النجاة من القصف، تتجسد في شهادته مفارقة أن يتحول المكلفون بحماية الآخرين إلى ضحايا لهجوم لم يكن متوقعاً في ميدان مخصص للتدريب.

وبحسب مصدر طبي تحدث إلى “اندبندنت عربية”، فإن طائرة ظلت تحوم فوق المعسكر ليومين أو ثلاثة قبل الهجوم، مشيراً إلى أن الحصيلة كانت لا تزال غير مستقرة أثناء إسعاف الضحايا.

ولاحقاً، أعلنت السلطة المحلية في شبوة مقتل 53 مجنداً وإصابة أكثر من 200 آخرين، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، فيما استقبلت مستشفيات عتق أعداداً كبيرة من المصابين، وأطلقت نداءات للتبرع بالدم، ونقلت حالات حرجة إلى مستشفيات المكلا وعدن.

وحملت السلطة المحلية الحوثيين المسؤولية عن الهجوم على مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، وأعلنت تثبيت رواتب القتلى لأسرهم وضمان حقوق الجرحى، ووجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بتوفير الرعاية الطبية للمصابين ورعاية أسر القتلى، و”اتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم الإرهابي”، معتبراً أن استهداف المجندين يعكس لجوء الحوثيين إلى استهداف الأبرياء كلما واجهوا ضغوطاً في الميدان أو تعثرت مخططاتهم.

«الإثنين الدامي» في شبوة: شهادات الناجين تكشف كيف تحوّل معسكر العلم إلى ساحة للموت .. -



إغلاق